• دخول الأعضاء
  • التسجيل
  • استعادة كلمة المرور
  • اتصل بنا
  • خروج
  • الدخول | التسجيل

بحث

تسجيل جديد

عفواً ، التسجيل مغلق الآن يرجى المحاولة في وقت لآحق .

دخول الأعضاء

اسم المستخدم

كلمة المرور

فقدت كلمة المرور

الرجاء إدخال اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني. سيتم إرسال رابط إلى بريدك الإلكتروني تستطيع من خلاله إنشاء كلمة مرور جديدة.
    |   فبراير 16, 2015 , 6:20 ص
  • الأخبار
    • أخبار اللغة واللغويين
    • أخبار المجمع والمجمعيين
  • ركن الفتاوي
    • قديم الفتاوى
    • جديد الفتاوى اللغوية
  • مقالات
  • مكتبة المجمع
    • مجلة المجمع
    • منشورات المجمع
    • كتب وبحوث علمية
  • مكتبة الفيديو
    • أمسيات ومحاضرات
    • نثر الألفية
    • أضواء البيان
    • المنتقى من فتاوى اللغة والتفسير
    • إعراب القرآن وغريبه
    • معاني القراءات المتواترة والشاذة
    • قبسات
    • مجالس في التفسير
    • لغتنا الجميلة
    • إصدارات المجمع
    • قرارات المجمع
    • مقتطفات من برنامج أضواء البيان
    • مقتطفات من أمسيات المجمع اللغوية
    • حديث عن العربية والمجمع
    • مفاهيم ومصطلحات لغوية
    • من تراجم النحاة
    • قالوا عن العربية
    • لباب الإعراب
    • تذكرة
  • منتديات الحوار
  • اتصل بنا
  • نبذة عن المجمع
  • الفواتح
  • أعمال المجمع
  • الهيكل الإداري
  • المجمعيون
  • قرارات المجمع
  • تنبيهات المجمع
معهد سيبويه للغة العربية
  • معجم الإنسان وصفاته في المأثورات الشعبية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (5)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • مفهوم الفصاحة عند فهد عاشور* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة (4)؟ – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (3) – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • علة مجيء خبر المبتدأ جملة إنشائية* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل الفصحى لغة مصطنعة؟ (2)* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • لا يُتعجب من الفعل الرباعي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • هل اللغة العربية الفصحى لغة مصطنعة* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان
  • في خصائص النظام النحوي* – أ.د. أبو أوس إبراهيم الشمسان

مجلة المجمع

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الحادي والثلاثين من مجلّته العلميّة

بفضل الله - تعالى - صدر العدد الحادي والثلاثون من مجلة مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،…

ftwa
1336 أغسطس 26, 2025

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثلاثين من مجلّته العلميّة

بسم الله الرحمن الرحيم ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية بمكةَ المكرمة…

ftwa
1870 أغسطس 28, 2024

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد التاسع والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
1538 أكتوبر 31, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد الثامن والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة…

ftwa
2659 يناير 24, 2023

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السابع والعشرين من مجلّته العلميّة

  أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة.. ها هي ذي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على…

ftwa
3664 يوليو 2, 2022

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلّته العلميّة

مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة يصدر العدد السادس والعشرين من مجلته العلمية المحكمة تجمع بين دفتيها…

القسم التقني 1
7704 أكتوبر 25, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الخامس والعشرين من مجلّته العلميّة

أعزاءنا متابعي مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة،، ها هي مجلةُ مجمعِ اللغة العربية على الشبكة العالمية،…

القسم التقني 1
5079 فبراير 14, 2021

مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة
مجمع اللغة العربية بمكة يصدر العدد الرابع والعشرين من مجلّته العلميّة

لتحميل العدد: اضغط هنا

القسم التقني 1
3637 ديسمبر 24, 2020

موقع مجمع اللغة العربية > مقالات > مَنازلُ الارتقاء في مَفاصلِ الوقف والابتداء – أ.د. عبدالرحمن بودرع
فبراير 9, 2015   6:20 ص
الإثنين - 16 فبراير, 2015   6:20 ص

مَنازلُ الارتقاء في مَفاصلِ الوقف والابتداء – أ.د. عبدالرحمن بودرع

+ = -
0 7352

مَنازلُ الارتقاء في مَفاصلِ الوقف والابتداء.
الوقف والابتداء ومقياس المعنى

د. عبد الرحمن بودرع

(1)
تَعْريف الوقف

من علوم القرآن الكريم علم الأداء، وهوستة أنواع: الوقف، والابتداء، والإمالة، والمد، وتخفيف الهمزة، والإدغام.
والوقف مبحث في اللفظ والمعنى، خلافا لباقي مباحث الأداء فهي مباحث في اللفظ
اهتمّ بموضوع الوقف والابتداء علماء التّجويد واللغة والقراءات، وأفردَه بالتأليف جماعة من الأئمة منهم أبو جعفر النحاس وأبو بكر ‏بن الأنباري والزجاجي وأبو عمرو الداني
وشيخ القراء ابن الجزري وغيرهم. أطلقَ كثير من علماء القراءة والتجويد ثلاثةَ مصطلحاتٍ مختلفةٍ ولعلّهم أرادوا بها الوقف في الغالب، وهي الوقف والسكت والقطع .
أما الوقف فهو لغةً: الكفّ عن القول والفعل، ‏واصطلاحا: قطع الصوت على آخر الكلمة الوضعية زمنا يتنفس فيه عادة بنيّة استئناف القراءة إما بما يلي الحرف الموقوف
عليه أو بما قبله، ومن الأوجه التي يقف بها القراء غالبا خمسة أوجه:‏

‎1‎‏- الإسكان
‎2‎‏- والروم
‎3‎‏- والإشمام
‎4‎‏- والحذف
‎5‎‏- والإبدال

معرفة الوقوف إذاً شطرُ علم التجويد، والوقفُ في موضعِه يساعدُ على فهم الآية، أما الوقوف في غير محله ربما يغير معنى الآية أو يشوه جمال التلاوة، ومن لم يلتفت
لهذا ووقَفَ أين شاء فقد خرق الإجماع وحادَ عن إتقان القراءة وتمام التجويد. وهكذا فإنّ فائدةَ الوقفِ أنّه يترتب على معرفته عدمُ الخطأ في لفظ القرآن وفهمُ معانيه على
الوجه الصّحيح، دون الوقوع في مزلقِ الوقف حيث يجب الوصل أو الوصل حيث يجب الوقف‏ . ولما لم يمكن القارئ أن يقرأ السورة أو القصة في نَفَس واحد في حالة ‏الوصل
كان الوقف كالتنفس في أثناء الوقف على الكلمة المعيَّنَة، وذلك بعدَ اختيار وقف للتنفس والاستراحة، وتعين ارتضاء ابتداء بعده، كما تعَيَّنَ ألاّ يكونَ ‏ذلك مما يحيل المعنى
أو يخل بالفهم.

والوقف على ثلاثة أوجه، أو ثلاثة أنواع: وقف تام، ووقف حسن، ووقف قبيح :
فالوقف التام: هو الوقف الذي يحسن الوقوف عليه والابتداء بما بعده، ويكون ما بعده غير متعلق بما قبله، ويُمثل لذلك بقوله تعالى: { وأولئك هم المفلحون } (البقرة:5)
وقوله تعالى: { الله أعلم حيث يجعل رسالته } (الأنعام:124) وهذا الوقف أكثر ما يكون عند رؤوس الآيات، وانتهاء القصص .
والوقف الحسن: هو الوقف الذي يحسن الوقوف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده، ويُمثل له بقوله تعالى: { الحمد لله } (الفاتحة:2) فالوقف عليه حسنٌ ومقبولٌ؛ لأن المرادَ
من ذلك يُفهَم؛ إلا أن الابتداءَ بما بعدَه، وهو قوله تعالى: { رب العالمين } (الفاتحة:2) لا يَحسُنُ، لكونه صفة لما قبله، فهو متعلق به، لتعلق الصفة بالموصوف؛ وكذلك الوقف
على قوله تعالى: { وإنكم لتمرون عليهم مصبحين } (الصافات:137) ثم الابتداء بقوله تعالى: { وبالليل أفلا تعقلون } (الصافات:138) لارتباط المعنى في الآية الثانية بما قبله .
أما الوقف القبيح: فهو الوقف الذي ليس بتام ولا حسن، ولا يفيد المعنى المقصود؛ ويُمثل لهذا النوع من الوقف بقوله تعالى: { فويل للمصلين } (الماعون:4) وقوله تعالى:
{ لا تقربوا الصلاة } (النساء:43) لما في ذلك من فساد في المعنى، ومخالفة لما هو من معهود الشرع الحنيف.

قيمَتُه: الوقفُ والابْتِداءُ فَنٌّ جَليلٌ بِه يُعرَفُ كََيْفَ أداءُ القِراءةِ، وقدْ رُوِيَ عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ أنّه قالَ: لَقَدْ عِشنا بُرهةً مِنْ دَهْرِنا، وإنّ أحَدَنا لَيُؤتى القُرآنَ قبلَ الإيمانِ ، وتنزِل السّورةُ
على محمّد صلّى الله عليه وسلَّم فنتعلّمُ حلالَها وحَرامَها وما ينبغي أن يوقَفَ عندَه منها، كما تتعلّمون أنتم القرآنَ اليومَ، ولقد رأينا اليومَ رجالاً يُؤتى أحَدُهم القرآن قبل الإيمان،
فيقرأ ما بينَ فاتِحَتِه إلى خاتِمتِه، ما يدري ما آمِرُه ولا زاجِرُه، ولا ما ينبغي أن يوقَفَ عندَه منه.
فهذا الحديثُ يدلّ على أنّهم كانوا يتعلّمون الأوقافَ، كما يتعلّمون القرآنَ (هذا ممّا أخرجَه النّحّاسُ )

[انظر: الإتقان في عُلوم القرآن، للسيوطي، 1/230، “في معرفة الوقف والابتداء”، تح.محمّد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت 1407-1987]

أمّا فائدتُه وعَلاقتُه بالمَعْنى فتظهرُ في قولِ النِّكزاوي في كتابِه الاقتضاء في معرفة الوقف والابتداء: إنّه لا يتأتّى لأحدٍ معرفةُ معاني القرآنِ ولا استنباطُ الأدلّة الشّرعيّة منه
إلاّ بمعرفةِ الفواصِل.

(2)
نظرات في الوقف والابتداء، الوقف وعلاقته بالمعنى
تطبيقات

وأورِدُ بعون الله – فيما يلي – نماذِجَ من الوقف الذي ارتضاه العلماء، رابِطاً بينه وبين المعنى المُناسِبِ لَه المترتِّبِ عليه :
1- وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ (1) (صل) كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هذَا الذي رُزِقْنا مِن قَبْلُ (2) (صل) وأُتوا به متشابِها (3) (صل) ولَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة: الآيَة: 25]

* الوقف هنا جائز ولكنّ الوصل أولى، الوقف ههنا هو توقّف عند جزء من أجزاء وصف الجنّة، ثمّ استئناف الوصف بقولِه كلّما، وفي الوقف استراحة، أمّا الوصل فهو أولى لأن فيه وصل جزء ثانٍ بجزء أوّلٍ من المشهد العامّ ، والدّليل اللّغويّ على أنّ الوصلَ أولى أنّ جملة “كلّما رُزِقوا منها من ثمرة رزقا قالوا…” هي في محلِّ نصبٍ صفةٌ ثانية للجنّات، والصّفة الأولى للجنّات هي جملة “تجري من تحتها الأنهار” والتّقدير : أن لهم جنّاتٍ جارِيةً من تحتِها الأنهار، ومقولاً فيها هذا الذي رزقنا من قبلُ، حينَما يُرزقون من ثَمَرِها، فيكون تتابع الصفتين أو النّعتينِ اللذيْن نُعِتَتْ بِهما الجنّاتُ أولى من انقطاعِ بعضِهِما عن بعض [والله أعلم]

* والشّيء نفسُه يُقالُ ههنا، يجوز الوقف لأنّه انتهى قولُهُم وهو: “هذا الذي رُزقْنا من قبلُ” ثمّ بدأ كلام له تعلّقٌ بما قبلَه على جهة الإحالةِ والوصفِ ، أما أولوية الوصل فتأتي من جهة أنّ جملةَ “أُتوا بِه متشابِها” حملة في محلّ نصب حال، أي تصف هذه الجملةُ حالةَ القائلينَ للكلام السّابقِ، أي: قالوا ذلك الكلام مأتياً لهم رزقٌ متاشبِه ، أو قالوا ذلك الكلام وهم مأتيٌّ لهم رزقٌ متشابِه، فالوصل أولى لأنه وصل للحال (جملة أُتوا) بصاحب الحال (ضمير الفاعل في قالوا) [والله أعلم]

* أمّا الوقف على “وأتوا به متشابها” فمن أجل الفصل بين جزء من المعنى العامّ، وهو تشابه الأرزاق والثّمار، وجزء ثانٍ وهو “ولهم فيها أزواج”، أمّا أولويّة الوصل فمن أجل علاقة العطف بين الجزء الأول والجزء الثاني، فجملة “ولهم فيها أزواج…” معطوفة على جملة “أتوا به متشابها”، والمعْطُوفُ بواو العطف (أي الجملة الثانية)، هُوَ تَابِعٌ يَتَوَسَّطُ بَيْنَهُ و بَيْنَ مَتْبُوعِهِ (الجملة الأولى) أَحَدُ حُرُوفِ العَطْفِ ، ووصل المعطوف بالمعطوف عليه ربط للتّابع بالمتبوع وتشريك بينهما

2- إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا (1) ( ج ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ (2) ( صل ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً (3) ( م ) يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً (4) ( ج ) وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ (5) ( ج ) أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ

* الوقفُ هُنا جائِزٌ جَوازاً مُسْتَوِيَ الطّرفيْنِ، وليس الوصْلُ بأوْلى لأنّه بالوقفِ على “فَما فَوقها” ينتهي معنى مُجْمَلٌ عامٌّ هو ضربُ المثلِ بأحْقرِ المَخلوقاتِ، وأمّا قولُه “فأمّا الذين آمنوا…” فهو تفْصيلٌ لِما أجْمِلَ سابِقاً، وقد جاء حرفُ أمّا الذي يُفيدُ الشَّرْطَ والتَّفْصيلَ لكي يربِطَ التّفصيلَ اللاحِقَ بالإجْمالِ السّابِق

* الوقف هنا جائز والوصل أولى لأنّ الوصْلَ يُفيدُ رَبْطَ المَعْطوفِ “وأمّا الذين كَفَروا…” بالمعطوفِ عليه “فأمّا الذين آمنوا…”، وإيرادُ الجُمْلَتَيْنِ المُعْطوفةِ إحداهُما على الأخرى هو إيرادٌ للكلامِ التّفصيلِيّ بِرُمّتِه

* الوقفُ ههنا لازِمٌ لأنّنا لَو وصَلْنا لترتَّبَ على الوصْلِ أي يكونَ “مضلّ” جزءاً من تساؤلِهِم أي داخِلاً في كلامِهِم، بينما هو جزء من كلام الله تعالى في الرّدّ عليهم، فإذا وصلنا اعتقد السامع أنّ المثل الذي ضربَه الله تعالى مُضِلٌّ وأنّه من كلامِهِم ومن زعمِهِم . والله عزّ وجلّ لا يضرِبُ الأمثال للتضليل بل لبيانِ الهدايةِ، فلا بدّ من الوقف، وعليه تكون جملة يُضلّ به استئنافِيّةً أي فيها استئنافٌ للكلام بعد توقّف وقد أعربَ اللّغويّون والمفسِّرون جملَةَ (يُضلّ) خَبراً لمبتدإ محذوفٍ تقديره “ذاك” أي ضرب الأمثال ولو كانت حقيرةً ، فالجملة خبر و ليست صفةً للمثلِ، لذلك يتعيّن الوقف لقطع اللاحق عن السّابِقِ لفظاً وإعرابا وعدمِ تعلُّقِه بِه

* الوقف على “كثيرا” جائزٌ ، لأنّ جملةَ “وما يُضلّ…” معطوفةٌ على التي قبلَها “يُضلّ به…” ويجوز الوقف ههنا جوازا مستوِيَ الطّرفينِ و لا يُفضّل عليه الوصل، لأنّ المعنى انتهى بالوقوفِ على “كثيرا” وجاءت جملة “وما يضل به…” لإضافة معنى إلى معنى سابق يشبهه شَبَهَ تنسيق، فاجتمع المَعْنيانِ اجتِماعَ عطفٍ وتناسُقٍ ، لا يُفضّل الوصل لأنّه لا يترتّب على عدمه إخلال بالمعنى

* الوقف على “ويُفسدون في الأرض” جائز جوازاً مستوِي الطّرفين من دونِ تفضيل أحدِهِما على الآخَر؛ فقد ذُكِرَ أنّ الفاسقينَ مُضلّونَ بضربِ المثلِ، وكلُّ ما جاء بعد “الفاسقين” فهو نعوت وصفات جاءت على هيئة أفعال: الذين ينقضون – ويقطعون – ويُفسدون، وهي نعوتٌ معطوفٌ بعضُها على بعض، وتتنزّل كلُّها منزلة الوصل الواحد فلذلك ينبغي سردُها جميعا من دون توقّف، فإذا انتهينا إلى آخر فعل من أفعالِ الفاسقين، وجدنا أنفُسَنا بالخيارِ: إمّا أن نقف وإمّا أن نصل، لأنّ قوله : “أولئك” إشارة للفاسقين بكلّ ما وُصِفوا به من أفعالٍ شنيعة ، وكأنّ أنفاس القارئ تتلاحق من تعداد هذه الأفعال والصّفاتِ، فجاءت أخيرا الإشارة العامّةُ إليهم باسم إشارة “مبتدأ” تُفيد الحُكم بخسرانِهم، فقد جاءت هذه الجملة لتسدل الستار على المشهد وذلك بالحكم العادل عليهم: أولئك هم الخاسرون، وهذه جملة مكوّنة من مبتدإ (أولئك) وضمير فصل (هم) و (الخاسرون) خبر للمبتدإ أولئك

3- و إِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ (1) ( ج ) وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ

* الوقف والوصف مستويان ههنا ، ولكلٍّ معنى، فإذا وقفنا فلأنّ مقولَ القولِ انتهى ، أي قُلْنا كلاماً مفاده ادخلوا وكُلوا وادخلوا الباب وقولوا، ثمّ جاءت جملةٌ اعتراضيّة هي “سنزيد المحسنين” اعترضت بين شيئين متلازمَيْن هما “نغفر لكم خطاياكم” و “فبدّل الذين ظلموا قولا…” وهذِه الأخيرة “فبدّل” معطوفة على “قلنا” ، فجاء الاعتراض [أو الاستطراد] واقعاً بين المعطوف عليه “قلنا” والمعطوف “بدَّلَ” ، ولهذا جاز الوقف على خطاياكم لأنه ستأتي جملة معترِضةٌ بين جملتينِ مُتطالِبَتَيْنِ لتوكيدِ الكلامِ السّابِق ، وهو مزيد من الإنعامِ على المُحسنين فضلا عن نعمة الأكل الرّغَد وغفران الخطايا ، جاء الاعتراض لتوكيد المعنى السّابق، وتميُّزُ هذا المعنى المُؤكِّدِ يقتضي الوقف على ما قبلَه ، من جهة ، و كونُه توكيدا لِما قبلَه يقتضي ربطه بِه بالوصل لا الوقف ، فاستوى الوقف والوصل من هاتين الجهتيْنِ

4- وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ (صل) فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً (صل) قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ( صل ) كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ

* هذا مشهد واحد كبير، مقسَّمٌ إلى أقسامٍ؛ فأما المشهَد العامّ فهو سعيُ موسى لقومِه وما نجم عن السّعي من نِعمٍ، وأمّا أقسامه أو أجزاؤه فهي: 1-انفجار عيون الماء بعد الاستسقاء، 2-اهتداء كلّ أناس إلى مشارِبِهم، 3-التذكير بأنّ هذه أرزاق الله فينبغي أن يعقبها شكر النعم لا الإفساد في الأرض. وهذه الأقسام الثلاثة يمكن الوقف عليها لأنها متمايزة، ولكنّ وصلَ بعضِها ببعض أولى لأنّها أحداثٌ أو حلقاتٌ متسلسلة، وإذا قُرئت بتواصُل حوفِظ على المعنى العامِّ مجتمِعاً في الذّهن وعند السّامع والقارئ .

5- وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ( صل ) قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ (ج) اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ (قلى) (*) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ (*) (قلى) ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) يجوز الوقف والوصل، ولكنّ الوقف أولى، لأنّ اسم الإشارة (ذلك) يُشيرُ إلى ما لحِقَهُم من عقاب (ضَرْب الذّلّة – البَوْء بالغضب) فالإشارة إلى معنى مجتمِع، ويقتضي هذا الأمر استئنافاً بعد وقف، حتّى يتبيَّنَ لَنا أنّنا أمام استنتاج أو تعليل دلّ عليه حرفُ الباء (بِأنّهم كانوا يكفرون- بِما عصوا، أي بسبب كفرهِم وبسببِ عِصيانهم واعتدائهِم)، وجاء هذا الاستنتاج أو التعليل قائما بذاتِه، بعد وقفٍ ليتبيّن ويتميَّزَ، فحَسُنَ الوقف

 

عودٌ إلى “الوقف والابتداء” وعلاقته بالمعنى

الوقف والابتداء من خلال نصوص منتقاةٍ ومُتَصَرَّفٍ فيها: “تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين” لأبي الحسن علي بن محمد النوري الصفاقسي (ت.1118هـ)،
تحقيق الشّيخ محمّد الشّاذلي النّيفر، مؤسسة الكتب الثقافية، 1407هـ، وطبعة أخرى صدرت عن: مكتبة الثّقافة الدّينيّة، القاهرة، 1986م
***

اعلم أن الكلام على الوقف والابتداء ينحصر في بابين: الأول معرفة ما يوقف عليه ويُبتدَأ به، ومرجع هذا إلى فهم المعنى ومراعاة الأحكام النحوية فلا يوقف
على العامل دون المعمول ولا المعمول دون العامل وسواء أكان العامل اسما أم فعلا أم حرفا وسواء أكان المعمول مرفوعا أم منصوبا أم مخفوضاً عمدةً أو
فضلةً متحدًا أو متعددا، ولا على الموصول دون صلته ولا على ما له جواب دون جوابه، ولا على المستثنى منه قبل المستثنى، ولا على المتبوع دون التابع،
ولا على ما يُستفهَم به دون ما يستفهم عنه، ولا على ما أُشيرَ به دون ما أشير إليه، ولا على الحكاية دون المحكيّ، ولا على القَسَم دون المقسَم به،
وغير ذلك مما لا يتمُّ المعنى إلا به. ولا يتمكن القارئ من هذا إلا بمعرفة العربية، ولهذا كان تعلمها من أَوْكَدِ ما عليه؛ لأن مَن لا يعرفها لا يوثَق بعلمه ولا يُعَوَّل
على رأيه وفهمه، ولا يُقال كما يقوله من جَهِل وغَفَل: إن الصحابة كانوا لا يعرفون العربية ولا يعرفون الفاعل والمفعول وإنما حدثت بعدهم.

والمختار في أقسام الوقف، عِند الصفاقسي، تبعا للداني وابن الجزري وغيرهما من المحققين، أن الوقفَ أربعة أقسام :تامٌّ وكافٍ وحسن وقبيح، لكن التحقيق
أن كلَّ قسم منها ينقسمُ إلى قسمين: فتامٌّ وأتمُّ وكافٍ وأكفى وحَسن وأحسن وقبيح وأقبح.وستكونُ لنا وقفةٌ عند تَعريفِ هذه المُصطَلَحاتِ الدّقيقَة، في الحلقةِ
الرابعَة إن شاء الله تعالى

وستكونُ لنا وقفةٌ عند تَعريفِ هذه المُصطَلَحاتِ الدّقيقَة، في الحلقةِ الرابعَة إن شاء الله تعالى .

 

أقسام الوقف

1-الوقف التام والأتمّ :
لا يكون الوقفُ تامًا إلا إذا وَقف القارئُ على كلام لا تعلق له بما بعده لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، و الأتم أدخل في كمال المعنى من التام؛ إذ التامُّ قد يكونُ له تعلّقٌ بما بعده على احتمال مرجوح أو يكون بعده كلام فيه تنبيه وحثّ على النظر في عواقب من هلك بسوء فعله فيكون الوقف عليه أتم من الوقف على آخر القصة نحو “وبِاللَّيْلِ أفلاَ تَعْقلُونَ” الوقف على وبالليل تام وعلى تعْقلون أتمّ وأكثر ما يوجد في رؤوس الآي وتمام القصص وآخر السور.
وقد يوجد التامّ قبل تمام الفاصلة نحو “وجَعَلوُا أعزَّةَ أهلِهَا أذِلةً ” هو وقف تام عند الجمهور إذ به انقضى كلام بلقيس وقال أبو حاتم هو من الوقف المروي عن ابن عباس وقوله بعده وكذلِكَ يفَعلوُنَ هو من كلام الله جل ذكره تصديقا لها أي الأمر كما ذكرت وقيل انه من كلام بلقيس وعليه جماعة من المفسرين منهم البيضاوي فهو تأكيد وتقرير لما وصفته من حالهم وعليه فلا يوقف عليه والوقف على يفعلون وهو رأس الآية بإجماع وهو كاف وكذلك لقد أضَلَّنِي عَنِ الذكْرِ بَعْدَ إذْ جآءنِي هو وقف تام عند الجمهور واجمعوا على أن راس الاية خَذُولاً بعده لان كلام الظالم انتهى عِند جَاءَنِي ثم قال الله تعالى وَكاَنَ الشَّيْطَانُ لِْلإنْسَانِ خَذولاً تقريرا وببانا لما قبله وقيل انه من تمام كلام الظُالم على انَّه سَمَّى خليله شيطانا لأنه قد أضله والاضلال اخص وصف الشيطان أو انه أراد الشيطان الذي هو ابليس لأنه هو وسوسه وغَوَّاهُ وصده عن متابعة الرسول الصادق ودعاه إلى طريق المهالك وكأن يعده ويمنيه النفع فلما وقع في المهالك والورطات العظام فر عنه وخذله وعلى هذا فلا وقف على جاَءَنِي وإنما هو على خذُولاً وهو تام والمراد بالظالم عُقُبَةُ بنُ أبي مُعَيْط كما قاله السهيلي والبغوي وجماعة كبيرة من المفسرين وغيرهم وقال الدانَّي هو أُبَىُّ بن خَلَف…

2-الوقف الكافي والأكفى :
هو ما وقفت عِلى كلام لا تعلق له بما بعده من جهة اللفظ بأن يتصل الفاعل بفعله والمبتدأ بخبره والنعت بمنعوته والمفعول بفاعله والمستثنى بالمستثنى منه والتمييز بمميزه وغير ذلك من أبواب النحو وله تعلق به من جهة المعنى كتمام قصة أو وعد أو وعِيد أو حكم أو احتجاج أو إنكار أو الإخبار عن حال قوم وهو كالتام في جواز الوقف عليه والابتداء بما بعده واحتج له الداني بما في صحيح البخاري وغيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: “قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اِقرأْ عليَّ القرآنَ، فقلتُ: أقرأ عليك وعليك أنْزِِلَ؟ قالَ: فإني أحب أن أسمعه مِن غيري، فقرأت عليه سورةَ النساء، حتى بَلغْتُ: “فَكَيفَ إذا جئْنَا مِنْ كُلّ أمّةَ بِشَهيدٍ وَجئنا بِكَ على هؤلاءَ شَهِيدًا” قال: أمْسِكْ، فإذا عيناه تذْرِِ فان.وهذا استدلال ظاهر جليّ لأن القَطعَ أبلغُ مِن الوقف، وقد أمَرَ به رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم ابنَ مسعود عندَ انتهائِه إلى “شهِيدا” والوقف عليه كافٍ، وقيل تامّ، والأوّل هو المشهور ومذهب الجمهور وعليه اقتصر ابن الانباري و الداني و العماني و القسطلاني و غيرُهم . وهذا هو الظاهر لأن ما بعده مرتبط به من جهة المعنى لأن الآية مسوقة لبيان حال الكفار يوم المجيء حتى أنهم من شدة الهول و فظاعة الأمر يودون أنهم كانوا ترابا وصاروا هم و الأرض شيئا واحدا. ولا يتمّ هذا المعنى إلا بما بعد “يومئذ” فلو كان الوقف عليه غيرَ سائغ ما أمر به صلى الله عليه وسلم مع قرب التّامّ المجمع عليه منه ، فمثال الكافي “قَاموُا”، و”بِناَءً”، و”رزقاً لَكُمْ”، و”الأنْهَار”، و”فوْقَهَا”، “مِن رَّبِهِم”ْ، و”يَهْدِي بِهِ كَثِيراً”، و”جَمِيعاً”، و”سَمَاواتٍ”، و”صَادِقِين”ومثال الأكفى “حَذَرَ الْموتِ” “بسَمْعِهِمْ و أَبْصَارِهِمْ” و”مُتَشَابهاً”،

3-الوقف الحسن و الأحسن :
هو ما وقفت به على كلام مفيد في نفسه بحيث لو لم يذكر ما بعده لأُخذ منه معنى مفيد، فإن حَصَلَت الفائدةُ كأَنْ أخَذَ الفعلُ فاعلَه والمبتدَأ خَبَرَه والشرطُ جوابَه فهو حسن، فإن زادت الفائدة بذِكْرِ وصفٍ أو غيره مثال ذلك الوقف على الْحَمْدُ للهِ، وعلى رَبّ الْعَالَمِين، و على الرَّحْمن، وعلى الرَّحِيم، وعلى إيَّاكَ نَعْبُد، و على الْمُسْتَقِيم، وعلى عَلَيْهِمْ، فيوقَف على هذه للحاجة إلى ذلك كضيق النَّفَس، إلا أنه لا يُبْتَدَأ بما بعده لتعلقه بما و قفَ عليه القارئ، فإذا وقفَ على “الْحَمْدُ للهِ” وابتدأ “رب العالمين” فَقَد فَصَلَ بين النعت و المنعوت و ابتدأ بمجرور ولا يجوز ذلك لأن المجرور معمول والعامل والمعمول كشيء واحد، ولكنه إذا ابتدأ بشيء فقد عَرّاه عن العوامل و المُعَرّى عن العوامل اللفظية هو المبتدأ، و المبتدأ مرفوع وهذا مخفوض، إلا أن يكون الموقوفُ عليه رأسَ آيةٍ فلا يُعيدُ ما وَقَفَ عَليه لأنهن في أنفُسِهنّ مقاطعُ ولأن النّبيّ صلّى الله عليهِ وسلَّمَ كان إذا قرأ قطع و يقف عليها ولم يفرق بين ما هو متعلق بما بعده وغيره، بل جَعَلَ جماعةٌ الوقفَ على رؤوس الآيِ سُنّةً واستدلوا على ذلك بالحديث الذي رواه الترمذي و غيره من طرق متعددة وسنده صحيح: إنّ النبي صلى الله اعليه وسلّمَ كان إذا قرأ قطَّع قراءَتَه آية آيةً يقول: “بسم الله الرّحمن الرحيم” يقف ثم يقول “الحمد لله رب العالمين” ثم يقف ثم يقول “الرحمن الرحيم” ثم يقف ثم يقول “ملك يوم الدّين”.و إنما ذكروا هذا الحسن ليتسع الأمرُ على القارئ فربما ضاقت نفسه قبل الوصول التام و الكافي لا سيما مَن كان ضيقَ الحنجرة لا يستطيع أن يتكلم بكلام كثير في نَفَسٍ واحد فيقف على الجائز فهو أولى من الوقف على كلام لم تحصل لسامعه فائدة، فالأصل أن يُندبَ للقارئ الوقوفُ على الأتم فإن لم يمكِنْه ذلك أو يمكنه إلا أنه بمشقة و تعب فعلى التام و إن لم يمكنه فعلى الأكفى،و إن لم يمكنه فعلى الكافي فإن لم يحصله فعلى الجائز ويعيد ما وقف عليه إلا أن يكون رأسَ آية، و لا يعدلُ عن هذه إلى المواضع التي يُكْرَه الوقوفُ عَلَيها إلا مِنْ ضَرورةٍ:؛ كانقطاع نَفَس و يرجع إلى ما قبله حتى يصله بما بعدهاعلم أن الوقفَ القبيح هو الوقف على كلامٍ لا يُفهَم منه معنى مثل الوقف على “بِسْمِ” و على “الحَمْدُ” و على “رَبّ” و على “مَلِكِ” لخلوّ الأوَّلَين عن الفائدة و فَصلِ الأخيرَيْنِ عن المضاف إليه و هو و المضاف كشيء واحد و هكذا كل ما لا يعرف المراد منه فيقبح في حق القاري الوقوف عليه. وأقبح من هذا ما يُفسِد المعنى لإيهامِه خلافَ المقصود كقوله تعالى “وإنْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ فَلَهَا النِّصْفُ و لأبَوَيْهِ” إن وقف على أبويه لأنه يوهِم أنّ النصفَ للبنت و الأبوين و ليس كذلك بل البنت لها النصف والأبوان لكل واحد منهما السدسُ على التفصيل المأخوذ من الآية، فالوقف على النصف و هو أكفى و مثله “إنما يَسْتَجِيبُ الَّذيِنَ يَسْمَعُونَ و الْمَوْتَى” إن وقَفَ على الموتى إذ يوهم إن الموتى يسمعون و ليس كذلك بل “الموتى” يُستأنَف، و سواء جعلته مفعولا لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور أي ويبعث الله الموتى أو مبتدأ وما بعده خبر بل الوقف على يَسْمَعُونْ، وهو أكفى و قيل و مثله و”مَا مِنْ دَابَّةٍ في الأرضِ ولا طَائرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ” إن وقف على بِجنَاحَيْهِ لأنه يوهم نفي وجود ما مشاهد و هو مكابَرة و جَحد للضرورة و ليس بمراد بل المراد تشبيه هذه الحيوان الدابة والطائرة ببني آدم في ضبط أحوالها وتقدير أرزاقها وآجالها فهو دليل على كمال قدرة الله وعموم علمه وسعة تدبيره فيكون كالدليل لما قبله وهو قادر على أنْ يُنَزّل آيةً، فالوقف على أمْثَالُكُمْ و هو كاف في غايته و مثله فَوَيْلٌ للْمُصَلِّينْ إن وقف عليه لأنه يوهم إن العذاب لكل مصل وليس للمصلين الموصوفين بما ذكر بعده وليس في سورة الماعون وقف إلا على المسكين وهو تام أو في آخرها وهو أتم وسئل النبي صلى الله عليه و سلم عن قوله “الذين هُمْ عن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ” فقال هم الذين يؤخرونَ الصلاة عن وقتها، و أقبح من هذا ما أوْهَمَ فَسادَ المعنى وفيه سوء أدب مع الله تعالى كقوله تعالى “فَبُهِتَ الذي كَفَر و اللهُ لا يَهْدِي الْقَومَ الظالمين” إن وقف على الجلالة إذ ما فيه مِن فسادِ المعنى و سوءُ الأدب ظاهرٌ لا ينبغي لأحد التفوّه به بل الوقف على كفر أو الظالمين وكل منهما أكفى، ومثله “لِلذيِنَ لا يُؤْمِنُونَ بالآخِرِةِ مَثَلُ السَّوْءِ ولله المثل الأعلى” إن وقف على ولله وقبحه حلي بل الوقف على السوء وهو أكفى أو تام على الأعلى وهو كاف و مثله إن الله لا يستحي بل الوقف على فَوْقَهَا وهو أكفى وقيل تام وقال بعضهم يوقف على مَثَلاً و قيل على مَا وهو فاسد لارتباط الكلام بعضه ببعض كما لا يخفى. ومثل هذا في القبح أو أقبح منه أن يقف على النفي الذي يأتي بعده الإيجاب وفي الإيجاب إثبات و صف له جل وعلا أو لرسله عليهم الصلاة والسلام نحو فَاعْلَمْ أنهُ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ إن وقف على إلهَ وقبحه جلي بل الوقف على المؤمنات وهو تام ومثله ومَا مِنْ إلهَ إلا اللهُ إن وقف على اله بل الوقف على الجلالة وهو اكفى، ومثله وَ “ما أرْسلناك إلا مُبشِّراً ونَذِيراً” إن وقف على أرسلناك لما يؤدي إليه من نفي رسالته بل الو قف على نَذِيراً وهو تام ومثله “ومَا أرْسَلْنَا من رَّسوُلٍ إلاَّ بلِسانِ قَوْمهِ ليُبَيِّنَ لَهُمْ” إن وقف على رسول إذ يصير معناه يعِطي نفي رسالة جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام وقبح هذا جلي فإن دعته ضرورة إلى الوقوف على هذا وما ماثله وجب عليه أن يرجع ويبتدئ الكلام من أول وإن تَعمّد ذلك أثِمَ وكان من الخطأ العظيم، هذا إن سَلِمَ الاعتقاد، و القلب مطمئن بالإيمان ووقع منه ما وقع لجهل أو عدم حضور.

 

للوقف في كَلامِ العربِ أوجُهٌ متعدّدةٌ؛ والمُستعمَلُ منها عند أئمّة القُرّاءِ تسعةٌ : السّكونُ، والرَّوْمُ، والإشْمامُ، والإبْدالُ، والنَّقْلُ، والإدْغامُ، والحَذْفُ، والإثْباتُ، والإلْحاقُ :1- الوقفُ القطْعُ والتّركُ، فَكَما لا يُبتدَأ بِساكنٍ لا يوقَفُ على متحرّكٍ

2- الرّوْمُ: النّطقُ ببعضِ الحركةِ، أو هو تضعيفُ الصّوتِ بالحركةِ حتّى يذَبَ مُعظمُها، ويختصّ بالمرفوعِ والمجزوم والمضمومِ والمكسورِ، بخلافِ المفتوحِ؛ لأنّ الفتحةَ خفيفةٌ، إذا خرجَ بعضُها خرجَ سائرُها، فلا تقبلُ التّبعيضَ

3- الإشْمامُ الإشارةُ إلى الحركةِ من غيرِ تصويتٍ، أي أن تجعلَ شفتيْكَ على صورَتِها،ويختصُّ بالضّمّة

4-الإبدالُ: في الاسْمِ المنصوبِ المنوّن، يوقَف عليه بالألف بدلا من التّنوين، ومثلُه إذَنْ، وفي الاسمِ المؤنَّثِ بالتّاءِ يوقَفُ عليه بالهاءِ بدلاً من التّاء.

5-النَّقْلُ: فيما آخِرُه همزةٌ بعدَ ساكنٍ، فإنّه يوقَف عليه بنقلِ حركةِ الهمزة إليه، في قراءة حمزَةَ .

6-الإدْغامُ: فيما آخِره همزةٌ بعدَ ياء أو واو زائدتَيْن، فإنّه يوقَف عليه بالإدغامِ بعد إبدالِ الهمز من جنس ما قبلَه، نحو: النّسيّ وبريَّة …

7-الحذفُ: في الياءاتِ الزّوائد عندَ مَن يُثبِتُها وَصْلاً ويحذِفُها وَقفاً

8-الإثْباتُ: في الياءاتِ المحذوفاتِ وصلاً عند مَن يُثْبِتُها وَقفاً نحو “هادٍ” و “والٍ” و “واقٍ” و”باقٍ”

9-الإلحاقُ: ما يلحقُ آخِر الكلماتِ من هاءاتِ السَّكْت عند مَن يلحقها فيمَّ وفيمَ وبِمَ ولِمَ ومِمَّ، والنّون المشدّدة في جمع الإناث نحو: هُنّ ومثلهنّ، والنّون المفتوحَة نحو العالَمين والذين والمفلحونَ…

 

 

مَنازلُ الارتقاء في مَفاصلِ الوقف والابتداء – أ.د. عبدالرحمن بودرع

مقالات

وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.m-a-arabia.com/site/9124.html

المحتوى السابق المحتوى التالي
مَنازلُ الارتقاء في مَفاصلِ الوقف والابتداء – أ.د. عبدالرحمن بودرع
ما نسيناك يا أبا سليمان - أ.د. رياض الخوام
مَنازلُ الارتقاء في مَفاصلِ الوقف والابتداء – أ.د. عبدالرحمن بودرع
أفْعَالٌ لا فاعلَ لَها..!! - أ.د. عبدالعزيز الحربي

للمشاركة والمتابعة

محتويات مشابهة

فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
فائدةٌ في نحو النّصّ وتحليل الخطاب – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
البَلاغَةُ المُدَّعَاةُ – أ.د. عبدالرحمن بودرع
(30) نشرة أخبار اللغة العربية الأسبوعية – 2018/5/4م – السعوديونَ الأكثر استخداما للعربية في تويتر!
(30) نشرة أخبار اللغة العربية الأسبوعية – 2018/5/4م – السعوديونَ الأكثر استخداما للعربية في تويتر!
الفتوى (1409): الاستحسان الواقع في كلام شُرّاح الألفية
الفتوى (1409): الاستحسان الواقع في كلام شُرّاح الألفية
  • التعليقات
  • تعليقات الفيس بوك

أضف تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • أقسام رئيسية
    • أخبار المجمع والمجمعيين
    • ركن الفتاوي
    • منتديات الحوار
    • مكتبة الصور
    • مكتبة الفيديو
  • عن المجمع
    • كلمة الإدارة
    • نبذة عن المجمع
    • الهيكل الإداري
    • أعمال المجمع
    • المجمعيون
  • الهيكل الإداري
  • نبذة عن المجمع
  • كلمة الإدارة
    • تواصل معنا

Copyright © 2026 www.m-a-arabia.com All Rights Reserved.

Powered by Tarana Press Version 3.3.1
برمجة وتصميم ترانا لتقنية المعلومات | ترانا بريس