من الباب الكبير للأدب، دخل الأستاذ زيدان هذا العالم المعنوي الرحب، والدنيا الواسعة للأدب والمجال الفني للكتابة الاجتماعية والدخول في عالم الأحداث السياسية والفكرية والإنسانية كاتباً وأديباً يحمل معاني الثقافة الأدبية والدينية والتاريخية للقراء في سياق تاريخي ووسيلة إعلامية وصحافية وكتبية، كالصحف المحلية والإذاعة والتلفاز السعودي، يتحدث ويؤلف ويملي على عبدالغني قستي وعلى عبدالله الجفري يومياته في صحيفة "البلاد" وبجواره كل من الأساتذة ضياء الدين رجب، وعزيز ضياء وعبدالوهاب آشي، وعبدالمجيد شبكشي رئيس التحرير.
هكذا دأب الكبار من الأدباء والصحافيين وحملة الفكر والأدب والقلم، يتحلقون ورسالتهم هي الكلمة الطيبة والحرف المضيء والكلم الطيب وبين هؤلاء يقف الزيدان بمقالة أو فكرة أو كلمة يسوغها ذهنياً ويسوقها فكرياً، الشيء السائغ للقراء أن يطالعوها على الأوراق الصحفية في البلاد أو عكاظ أو المدينة أو الندوة وليست الجزيرة والرياض ببعيد !! فالكبار أدبهم يكبر في كل زاوية أو عمود أو مقال، ليطرحوها بثقة من المعرفة العملية والأدب النفسي والكلام المبارك، والزيدان من هؤلاء الكبار الذين تتلمذوا على آداب الكبار من العلماء والشعراء والباحثين فاستطاع الوصول إلى مراكزهم أمثال أحمد أمين وأحمد حسن الزيات، ومصطفى صادق الرافعي ومحمد مهدي الجواهري وهلال ناجي وعلى جواد الطاهر وعلال الفاسي وفاروق حمادة وأحمد شلبي وأحمد عمر هاشم وعبدالله كنون، ويسمو أدبه بالشواهد العلمية من مقولة للحسن البصري أو بيت شعري للفرزدق ومثل عربي أو نص نثري لمعاصر أديب أو مثقف أريب وقبل هذا وذاك آية قرآنية أو حديث من جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام، فتبدو مقالة الزيدان ذات إشراقة معنوية من المعاني الدالة لأنه ذو بسطة من الفهم، وقسطة فكرية على ثقافة ومعرفة وعلوم وآداب عديدة.. كل ذلك يمكنه من الاحتذاء المعرفي على صياغة المكتوب وسياسة المقصود!! فيمضي في سوغ للتأليف ومسار للكتابة.
وما أروع أن يكتب عن سيرة بطل من صحابة رسول الله والتابعين في كتاب مجموع بعنوانه هذه السيرة الكامنة والتي جلاها المؤلف زيدان من تاريخ الطبري أو تاريخ ابن كثير أو تاريخ ابن الأثير أو سيرة ابن هشام فيسلس له الخطام في سيرة هؤلاء العظام ليؤلفهم كسير ومقولات وبسط وتواريخ ومن ثم يزداد كيل معرفة وبسط يقين، وكتب أيضاً عن محنة سفيان الثوري والبصري وأدب العقاد والرافعي في برنامجه التلفازي في شهر رمضان أو مقاله اليومي في المذياع السعودي، ومن طريف هذا البرنامج المسمى "كلمة ونص" أن الأستاذ دخل السوق في إحدى المرات فاحتاج لسلعة ما فسأل البائع بكم فأجابه بقوله راعنا فقال البائع كلمة واحدة فقال الزيدان: ماتعرف إني صاحب برنامج "كلمة ونصف"!! وللزيدان اختيارات ثقافية منوعة من خلال الذائقة الأدبية لديه ومن بنات أفكاره دعوة الجامعيين أن يطرحوا مناهج دراسية لفحص الأدباء والشعراء والكتاب أمثال زكي مبارك وعمر أبو ريشة وبدوي الجبل والطيب صالح وخليل هنداوي وفدوى طوقان الذين دورهم واسع في الشعر والنثر والبحث والفكر والأدب وفن المعرفة وفنون الثقافة التي تشكل إنتاجاً أدبياً واسع النطاق والمجالات وبذلك تعالت الكلمة لديه بالمعرفة والأناقة والأدب والثقافة في مطاليب المتلقي والقارئ لمزيد من المعلومات والمعارف سياسية أو فكرية، إنسانية، أو أدبية، دينية أو علمية وكل ذلك في سياق التاريخ العربي والإسلامي الذي أثراه محمد حسين زيدان بالانتقاء والأداء ومراعاة الأمانة والإلقاء مكتوباً كان ذلك أو مسموعاً رواية أو عنعنة بحسب السماع والأداء تحسباً أو احتساباً وهو شأن علمي وتاريخي ينبغي الاعتناء بأدائه وسرده للتاريخ العام والسجل المكتوب عبر العصور وما تلا ذلك من الأزمنة.
والأديب الزيدان مفعم الفهم بالتاريخ والسير الزكية والمعلومات الأدبية ويستجمع لذلك حسن ذاكرة ومقدرة وهمة عالية في المعلومات الطريفة والمعارف المفيدة والأفكار الطرية التي يتكي عليها وقت الطلب ويذكرها على البديهة حين الحديث وقت الكلام أو المحاضرة أو الإملاء والتأليف لذلك كله، والزيدان -وهذه حاله- يعلم الأنساب وله باع كبير في هذا العلم الأدبي والتاريخي الحافل بالسجلات والعجائب كأن يذكر نسب البرزنجي في المدينة المنورة ليصل بهم إلى الأكراد من الأشراف ومنهم الشيخ الشريف قاضي المدينة زكي البرزنجي وهو خال السيدين عبيد وأمين مدني، وهما الأديبان المعروفان في تاريخ هذه المدينة المنورة ومن رواد الأدب في الحجاز بل في المملكة العربية السعودية، كما أن له معرفة ودراية بالشؤون الصحافية والأمور الإعلامية في البلاد وخارجها من أيام السيد محب الدين الخطيب في مجلة الفتح والزهراء ومحمد علي طاهر في الشورى وسواها، كما سمع واطلع على أخبار الشعراء المعاصرين بمن فيهم أمير الشعراء أحمد شوقي وشكيب أرسلان أمير البيان الذين طلب الزيدان قصيدتيهما في الرثاء رثاء أحمد شوقي ورثاء ابن عبدالجواد الشيبي. ومضت السنون الزمنية ليطلب القصيدتين الأستاذ زيدان من الشيخ علي الطنطاوي من بعد، نظراً لمرور الوقت على نشرهما.
كما أن له علاقات أدبية مع الشخصيات العلمية والأدبية وأعلام الشعر وفنه والثقافة ورموزها الشامخين كعبدالله البردوني ومحمد سعيد جرادة من اليمن، ومحمد أحمد باشميل من حضرموت، وعمر أبو ريشة وعلي الطنطاوي وعمر بهاء الأميري من الشام وكثير من كتاب ومثقفي مصر والمغرب والعراق والسودان ك محمد رجب البيومي وكامل كيلاني ومحمد عطية الأبراشي وعلال الفاسي ومحمد الجواهري، تلك معارف الشخصيات المرموقة فكراً ومعرفة وما أروعه وهو يؤرخ لمعلومة أو يرثي ميتاً من الأعلام أو يرحب بكتاب صادر جديد أو ديوان شعر حديث، مما يذكي في صفحات الصحف القراء على الاطلاع ويشجعهم على القراءة.. قراءة الكتاب أو الديوان، تلك مزية من مزايا أدب الكبار قيمة وقمة، ومقاماً وسمواً في عالم الأدب والفكر والشعر والفن، بل في مجال الصحافة الأدبية والإعلام الجديد.. الشيء الذي يذكر بعلاقة الأدب بالصحافة كما كتب عنها مصطفى صادق الرافعي في كتابه "وحي القلم" ولله في خلقه شؤون.
فاروق صالح باسلامة
http://www.alriyadh.com/1126190
