يزخر التراث بالقول البليغ مما تحدث به الناس، فمن الأقوال البليغة ما ذكره الجاحظ في البيان والتبيين تحت عنوان: (أقوال بليغة) فقال:
"من القول في المعاني الظاهرة باللفظ الموجز من ملتقطات كلام الناس.
*قال بعض الناس: «من التوقي ترك الإفراط في التوقي» .
*وقال بعضهم: «إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون» .
*وقال الشاعر:
قدر الله وارد ... حين يقضى وروده
فأرد ما يكون إن ... لم يكن ما تريده
*وقيل لأعرابي في شكاته: كيف تجدك؟ قال: «أجدني أجد ما لا أشتهي وأشتهي ما لا أجد، وأنا في زمان من جاد لم يجد، ومن وجد لم يجد» .
*وقيل لابن المقفع ألا تقول الشعر؟ قال: الذي يجيئني لا أرضاه، والذي أرضاه لا يجيئني.
*وقال بعض النساك: «أنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو» .
*وقال بعضهم: «أعجب من العجب، ترك التعجب من العجب» .
*وقال عمر بن عبد العزيز لعبد بني مخزوم: «إني أخاف الله فيما تقلدت» . قال: لست أخاف عليك أن تخاف، وإنما أخاف عليك ألا تخاف.
*وقال الأحنف لمعاوية: أخافك إن صدقتك، وأخاف الله إن كذبتك.
*وقال رجل من النساك لصاحب له وهو يكيد بنفسه: أما ذنوبي فإني أرجو لها مغفرة الله، ولكني أخاف على بناتي الضيعة. فقال له صاحبه: فالذي ترجوه لمغفرة ذنوبك فارجه لحفظ بناتك.
*وقال رجل من النساك لصاحب له: ما لي أراك حزينا؟ قال: كان عندي يتيم أربّيه لأوجر فيه، فمات وانقطع عنا أجره. إذ بطل قيامنا بمؤونته. فقال له صاحبه! فاجتلب يتيما آخر يقوم لك مقام الأول. قال: أخاف ألا أصيب يتيما في سوء خلقه! قال له صاحبه: أما أنا فلو كنت في موضعك منه لما ذكرت سوء خلقه.
*وقال آخر: وسمعه أبو هريرة النحوي وهو يقول: ما يمنعني من تعلم القرآن إلا أني أخاف أن أضيعه. قال: أما أنت فقد عجلت له التضييع، ولعلك إذا تعلمته لم تضيعه.
*وقال عمر بن عبد العزيز لرجل: من سيّد قومك؟ قال: أنا. قال: لو كنت كذلك لم تقله!".
(البيان والتبيين للجاحظ 1: 182 ، 183)
"من القول في المعاني الظاهرة باللفظ الموجز من ملتقطات كلام الناس.
*قال بعض الناس: «من التوقي ترك الإفراط في التوقي» .
*وقال بعضهم: «إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون» .
*وقال الشاعر:
قدر الله وارد ... حين يقضى وروده
فأرد ما يكون إن ... لم يكن ما تريده
*وقيل لأعرابي في شكاته: كيف تجدك؟ قال: «أجدني أجد ما لا أشتهي وأشتهي ما لا أجد، وأنا في زمان من جاد لم يجد، ومن وجد لم يجد» .
*وقيل لابن المقفع ألا تقول الشعر؟ قال: الذي يجيئني لا أرضاه، والذي أرضاه لا يجيئني.
*وقال بعض النساك: «أنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو» .
*وقال بعضهم: «أعجب من العجب، ترك التعجب من العجب» .
*وقال عمر بن عبد العزيز لعبد بني مخزوم: «إني أخاف الله فيما تقلدت» . قال: لست أخاف عليك أن تخاف، وإنما أخاف عليك ألا تخاف.
*وقال الأحنف لمعاوية: أخافك إن صدقتك، وأخاف الله إن كذبتك.
*وقال رجل من النساك لصاحب له وهو يكيد بنفسه: أما ذنوبي فإني أرجو لها مغفرة الله، ولكني أخاف على بناتي الضيعة. فقال له صاحبه: فالذي ترجوه لمغفرة ذنوبك فارجه لحفظ بناتك.
*وقال رجل من النساك لصاحب له: ما لي أراك حزينا؟ قال: كان عندي يتيم أربّيه لأوجر فيه، فمات وانقطع عنا أجره. إذ بطل قيامنا بمؤونته. فقال له صاحبه! فاجتلب يتيما آخر يقوم لك مقام الأول. قال: أخاف ألا أصيب يتيما في سوء خلقه! قال له صاحبه: أما أنا فلو كنت في موضعك منه لما ذكرت سوء خلقه.
*وقال آخر: وسمعه أبو هريرة النحوي وهو يقول: ما يمنعني من تعلم القرآن إلا أني أخاف أن أضيعه. قال: أما أنت فقد عجلت له التضييع، ولعلك إذا تعلمته لم تضيعه.
*وقال عمر بن عبد العزيز لرجل: من سيّد قومك؟ قال: أنا. قال: لو كنت كذلك لم تقله!".
(البيان والتبيين للجاحظ 1: 182 ، 183)
