بقلم:مصطفى يوسف
(أحمد مختار عمر) بن عبد الحميد عمر (1352- 1424هـ=1933 – 2003م): لغوي، معجمي، مترجم. وُلد بالقاهرة. حصل على الليسانس الممتازة من كلية دار العلوم مع مرتبة الشرف الثانية 1958م، ثم ماجستير علم اللغة من كلية دار العلوم بتقدير ممتاز 1963م، فدكتوراه علم اللغة من جامعة كمبردج ببريطانيا 1967م. تدرج بهيئة التدريس بكلية دار العلوم جامعة القاهرة إلى أن أصبح أستاذًا بها عام 1984م، ثم وكيلًا للدراسات العليا والبحوث عام1995م. تولى عمادة كلية الآداب جامعة الكويت فصلين دراسيين. تولى رئاسة قسم اللغة العربية بجامعة الكويت لمدة خمس سنوات. وعضو لجنة الجوائز التشجيعية بالمجلس الأعلى للثقافة، ومقرر لجنة المعجم العربي الحديث – الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وعضو لجنة إحياء التراث الإسلامي– المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية– القاهرة، وعضو هيئة التحرير للمجلة العربية للدراسات الإنسانية – جامعة الكويت، ومقرر لجنة الجوائز التقديرية بجامعة الكويت، ورئيس تحرير مجلة كلية دار العلوم جامعة القاهرة، ورئيس قسم الدراسات والبحوث بمركز البحوث والدراسات الإسلامية جامعة القاهرة، وعضو الجمعية الألسنية العربية (المغرب)، وعضو بمجمع اللغة العربية بليبيا، ومستشارًا لعدد من الأعمال والمؤسسات المحلية والعربية مثل: لجنة مدخل قاموس القرآن الكريم– مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، لجنة المعجم العربي الأساسي– المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، هيئة معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، الهيئة الاستشارية لمعهد المخطوطات العربية، قسم المعاجم بمؤسسة سطور. اختير عضوًا بمجمع اللغة العربية سنة 1999م، في المكان الذي خلا بوفاة الأستاذ محمود محمد شاكر. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات الإقليمية والدولية. من أهم مؤلفاته: “مدخل إلى علم اللغة”، و”البحث اللغوي عند العرب”، و”أسس علم اللغة” ترجمة عن الإنجليزية. و”ديوان الأدب للفارابي” تحقيق ودراسة، و” المُنَجَّد في اللغة لكُراع” – تحقيق بالاشتراك، و”دراسة الصوت اللغوي”، و”علم الدلالة”، و”معجم القراءات القرآنية” (بالاشتراك) ثمانية أجزاء، و”المعجم العربي الأساسي” (تأليف بالاشتراك)، و”أخطاء اللغة العربية المعاصرة عند الكتاب والإذاعيين”، و”صناعة المعجم الحديث”، و”المكنز الكبير للمجالات والمترادفات والمتضادات”، و”معجم اللغة العربية المعاصرة” بمساعدة فريق عمل، و”دراسات لغوية في القرآن الكريم وقراءاته”، و”معجم الصواب اللغوي” بمساعدة فريق عمل، و” العربية الصحيحة”، و” لغة القرآن”، و”معاجم الأبنية في اللغة العربية”. نال جائزة التحقيق العلمي من المكتب الدائم لتنسيق التعريب بالرباط سنة 1972م، وجائزة مجمع اللغة العربية بالقاهرة في تحقيق النصوص سنة 1979م، وجائزة صدام في الدراسات اللغوية سنة1989م، وأُدرج اسمه ضمن أعلام الموسوعة القومية للشخصيات المصرية البارزة.
قال عنه الدكتور محمد حسن عبد العزيز في حفل تأبينه بكلية دار العلوم: “وفي تقديري أن تفرد أحمد مختار وتسنُّمَه مكانته العالية في علم اللغة بعامة وفي صناعة المعاجم بخاصة ليس راجعًا إلى أنه ألَّف ثلاثة وثلاثين كتابًا ومعجمًا، وثلاثة وخمسين بحثًا، وشهد أربعة وثلاثين مؤتمرًا … إلى آخر ما قام به من أعمال بل هو راجع إلى أن أعماله هذه كلها تكشف عن مشروع علمي خطط له بذكاء، وقدر لكل عمل فيه وقته ودوره، وقد نجح أحمد مختار في إنجاز مشروعه نجاحًا كبيرًا؛ وآية هذا الرجل هو أنه نجح فيما لم ينجح فيه لغوي عربي في العصر الحديث حيث ألف مجموعة كبيرة من المعاجم العربية الحديثة، منها: المكنز الكبير، والمعجم الموسوعي لألفاظ القرآن الكريم وقراءاته، ومعجم اللغة العربية المعاصرة … إلخ، وهي أعمال جماعية لا يقوم بها إلا رائد أوتي قوة وعزمًا .. بقيادة العمل وبالتخطيط له تقبع عبقرية أحمد مختار وتفرده بين اللغويين المحدثين”.
وقال عنه الأستاذ الشاعر فاروق شوشة: “في الذكري الخامسة لرحيله، صدر له عملان كبيران هما: معجم الصواب اللغوي دليل المثقف العربي، ومعجم اللغة العربية المعاصرة. أتحدث عن عاشق العربية عالم الدراسات اللغوية وعضو مجمع اللغة العربية الراحل الدكتور أحمد مختار عمر. وصدور هذين العملين الكبيرين عن عالم الكتب في ستة مجلدات يصل مجموع صفحاتها إلي4731 صفحة، دليل علي حجم الجهد والإخلاص لرسالة عظيمة جسَّدها الفقيد الكبير إنسانًا وعالمًا، وباحثًا رائدًا في العديد من مجالات الدراسات اللغوية التي انتظمت دوائر البحث اللغوي والتحقيق وإنجاز المعاجم والتصدي لقضايا اللغة العربية التي انشغل بها أستاذًا جامعيًّا ومجمعيًّا، وهو في تقديمه لمعجم الصواب اللغوي- الذي أنجزه بمساعدة فريق عمل- يحرص على عرض خطته والهدف من العنوان الفرعي له وهو دليل المثقف العربي ملتزمًا بالتوسع في التصحيح، وتصويب كل ما يمكن تخريجه بوجه من الوجوه سواء بالرجوع إلي المادة الحية، أو باستخدام الأقيسة التي قبلها القدماء أو أقرها مجمع اللغة العربية، ومتابعة القضية أو المشكلة في المراجع المتاحة وعدم الاكتفاء بما ورد في مرجع واحد، والبعد في لغة الشرح عن المصطلحات الفنية التي يقتصر تداولها على المتخصصين، واستخدام العبارات والكلمات التي يشملها الرصيد اللغوي الوظيفي للمثقف العام، والاقتصار في المادة المعروضة على ما يشيع في لغة العصر الحديث على ألسنة المثقفين وفي كتاباتهم، وفتح باب الاستشهاد حتي يومنا هذا، وهو ما سبق أن طبقه مجمعنا اللغوي في معاجمه؛ وبذلك فتح الباب لتخطي الحدود الزمانية والمكانية التي أقيمت خطأ بين عصور اللغة المختلفة.
وفي معجم اللغة العربية المعاصرة يتجلى دور فريق العمل- الذي كونه الراحل الكبير ووضع له الخطة والمنهج- في إنجاز المعجم تطبيقًا للرأي الذي كان ينادي به، وهو ضرورة إصدار المعاجم الجماعية بالاعتماد علي فكرة فريق العمل ذي الكوادر المدربة، والبعد عن الفردية باعتبارها عيبًا أساسيًّا في إنتاج المعاجم العربية، بالإضافة إلى ضرورة اعتماد المعجم الحديث على لغة العلوم والآداب والمعارف المختلفة، وهو أمر لا يمكن لباحث واحد أو مجموعة من الباحثين- متحدي الثقافة- أن ينهضوا به… من هنا كان التفرد في صنع هذا المعجم وفي منهجه منذ البداية، أي مرحلة جمع المادة. فلم يعتمد اعتمادًا كليًّا علي معاجم السابقين، بل ضم إليها مادة غنية بالكلمات الشائعة والمستعملة، باستخدام تقنية حاسوبية متقدمة تم بمقتضاها إجراء مسح لغوي مكثف لمادة مكتوبة ومسموعة تمثل اللغة العربية المعاصرة أصدق تمثيل، تميزت بالمعاصرة والسياقات المستعملة، بالإضافة إلى الاستعمالات الجديدة التي ترد في سياق مألوف لدى المستخدم وتتجاوز في حجمها مئة مليون كلمة ومثال. يكفي أن نرجع إلي إحصائيات المعجم لنرى أن عدد الجذور قد بلغ5778 جذرًا، وأن عدد المداخل بأنواعها من أسماء وأفعال وكلمات وظيفية هو32300 مدخل، وعدد المصطلحات9995 مصطلحًا، والمعاني63019 معنى، والأمثلة الإضافية43384 مثالًا، والتعبيرات السياقية17883 تعبيرًا. وهو الأمر الذي يكشف عن حجم المعجم واتساع متنه والجهد المبذول فيه.
هذان العملان الكبيران الموجَّهان إلى المتخصصين من ناحية وإلى المثقف العربي بوجه عام من ناحية أخرى، يتيحان لمجمع اللغة الغربية- وهو في مجال تحديث المعجم الوسيط الآن- مادة لغوية ضخمة، ومنهجية علمية متقدمة، وذخيرة من المصطلحات في مجالات العلوم المختلفة، تستحق التقدير والاحترام، وتضيء الطريق أمام العلماء العاملين الآن في هذا التحديث، كما أنهما يمثلان دعوة جادة إلى إعادة قراءة التراث اللغوي الكبير للعالم الراحل الدكتور أحمد مختار عمر، والإفادة منه في مواجهة قضايا اللغة، وتطوير البحث اللغوي، وتشرب هذه الروح العلمية التجديدية، التي حرص صاحبها في كل مراحل حياته علي أن يكون نموذجًا للعالم الحقيقي والباحث القدوة والرائد الذي يأخذ بأيدي مريديه وتلامذته إلى آفاق جديدة غير مطروقة. ويبقى الشكر لعالم الكتب ولأسرة الراحل الكريمة ولفريق العمل؛ لحرصهم جميعًا على إصدار هذين العملين الجليلين تخليدًا لرسالته وإحياء لذكراه”.
• مصادر المقالة:
• المجمعيون في خمسة وسبعين عامًا/ 173- 179.
• جريدة الأهرام المصرية-أحمد مختار عمر.. ذكري حية وعطاء متجدد، بقلم : فاروق شوشة، العدد 4 4316، الأحد 29 من ربيع الأول 1429 هـ، 6 أبريل 2008م.
(أحمد مختار عمر) بن عبد الحميد عمر (1352- 1424هـ=1933 – 2003م): لغوي، معجمي، مترجم. وُلد بالقاهرة. حصل على الليسانس الممتازة من كلية دار العلوم مع مرتبة الشرف الثانية 1958م، ثم ماجستير علم اللغة من كلية دار العلوم بتقدير ممتاز 1963م، فدكتوراه علم اللغة من جامعة كمبردج ببريطانيا 1967م. تدرج بهيئة التدريس بكلية دار العلوم جامعة القاهرة إلى أن أصبح أستاذًا بها عام 1984م، ثم وكيلًا للدراسات العليا والبحوث عام1995م. تولى عمادة كلية الآداب جامعة الكويت فصلين دراسيين. تولى رئاسة قسم اللغة العربية بجامعة الكويت لمدة خمس سنوات. وعضو لجنة الجوائز التشجيعية بالمجلس الأعلى للثقافة، ومقرر لجنة المعجم العربي الحديث – الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وعضو لجنة إحياء التراث الإسلامي– المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية– القاهرة، وعضو هيئة التحرير للمجلة العربية للدراسات الإنسانية – جامعة الكويت، ومقرر لجنة الجوائز التقديرية بجامعة الكويت، ورئيس تحرير مجلة كلية دار العلوم جامعة القاهرة، ورئيس قسم الدراسات والبحوث بمركز البحوث والدراسات الإسلامية جامعة القاهرة، وعضو الجمعية الألسنية العربية (المغرب)، وعضو بمجمع اللغة العربية بليبيا، ومستشارًا لعدد من الأعمال والمؤسسات المحلية والعربية مثل: لجنة مدخل قاموس القرآن الكريم– مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، لجنة المعجم العربي الأساسي– المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، هيئة معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، الهيئة الاستشارية لمعهد المخطوطات العربية، قسم المعاجم بمؤسسة سطور. اختير عضوًا بمجمع اللغة العربية سنة 1999م، في المكان الذي خلا بوفاة الأستاذ محمود محمد شاكر. شارك في العديد من المؤتمرات والندوات الإقليمية والدولية. من أهم مؤلفاته: “مدخل إلى علم اللغة”، و”البحث اللغوي عند العرب”، و”أسس علم اللغة” ترجمة عن الإنجليزية. و”ديوان الأدب للفارابي” تحقيق ودراسة، و” المُنَجَّد في اللغة لكُراع” – تحقيق بالاشتراك، و”دراسة الصوت اللغوي”، و”علم الدلالة”، و”معجم القراءات القرآنية” (بالاشتراك) ثمانية أجزاء، و”المعجم العربي الأساسي” (تأليف بالاشتراك)، و”أخطاء اللغة العربية المعاصرة عند الكتاب والإذاعيين”، و”صناعة المعجم الحديث”، و”المكنز الكبير للمجالات والمترادفات والمتضادات”، و”معجم اللغة العربية المعاصرة” بمساعدة فريق عمل، و”دراسات لغوية في القرآن الكريم وقراءاته”، و”معجم الصواب اللغوي” بمساعدة فريق عمل، و” العربية الصحيحة”، و” لغة القرآن”، و”معاجم الأبنية في اللغة العربية”. نال جائزة التحقيق العلمي من المكتب الدائم لتنسيق التعريب بالرباط سنة 1972م، وجائزة مجمع اللغة العربية بالقاهرة في تحقيق النصوص سنة 1979م، وجائزة صدام في الدراسات اللغوية سنة1989م، وأُدرج اسمه ضمن أعلام الموسوعة القومية للشخصيات المصرية البارزة.
قال عنه الدكتور محمد حسن عبد العزيز في حفل تأبينه بكلية دار العلوم: “وفي تقديري أن تفرد أحمد مختار وتسنُّمَه مكانته العالية في علم اللغة بعامة وفي صناعة المعاجم بخاصة ليس راجعًا إلى أنه ألَّف ثلاثة وثلاثين كتابًا ومعجمًا، وثلاثة وخمسين بحثًا، وشهد أربعة وثلاثين مؤتمرًا … إلى آخر ما قام به من أعمال بل هو راجع إلى أن أعماله هذه كلها تكشف عن مشروع علمي خطط له بذكاء، وقدر لكل عمل فيه وقته ودوره، وقد نجح أحمد مختار في إنجاز مشروعه نجاحًا كبيرًا؛ وآية هذا الرجل هو أنه نجح فيما لم ينجح فيه لغوي عربي في العصر الحديث حيث ألف مجموعة كبيرة من المعاجم العربية الحديثة، منها: المكنز الكبير، والمعجم الموسوعي لألفاظ القرآن الكريم وقراءاته، ومعجم اللغة العربية المعاصرة … إلخ، وهي أعمال جماعية لا يقوم بها إلا رائد أوتي قوة وعزمًا .. بقيادة العمل وبالتخطيط له تقبع عبقرية أحمد مختار وتفرده بين اللغويين المحدثين”.
وقال عنه الأستاذ الشاعر فاروق شوشة: “في الذكري الخامسة لرحيله، صدر له عملان كبيران هما: معجم الصواب اللغوي دليل المثقف العربي، ومعجم اللغة العربية المعاصرة. أتحدث عن عاشق العربية عالم الدراسات اللغوية وعضو مجمع اللغة العربية الراحل الدكتور أحمد مختار عمر. وصدور هذين العملين الكبيرين عن عالم الكتب في ستة مجلدات يصل مجموع صفحاتها إلي4731 صفحة، دليل علي حجم الجهد والإخلاص لرسالة عظيمة جسَّدها الفقيد الكبير إنسانًا وعالمًا، وباحثًا رائدًا في العديد من مجالات الدراسات اللغوية التي انتظمت دوائر البحث اللغوي والتحقيق وإنجاز المعاجم والتصدي لقضايا اللغة العربية التي انشغل بها أستاذًا جامعيًّا ومجمعيًّا، وهو في تقديمه لمعجم الصواب اللغوي- الذي أنجزه بمساعدة فريق عمل- يحرص على عرض خطته والهدف من العنوان الفرعي له وهو دليل المثقف العربي ملتزمًا بالتوسع في التصحيح، وتصويب كل ما يمكن تخريجه بوجه من الوجوه سواء بالرجوع إلي المادة الحية، أو باستخدام الأقيسة التي قبلها القدماء أو أقرها مجمع اللغة العربية، ومتابعة القضية أو المشكلة في المراجع المتاحة وعدم الاكتفاء بما ورد في مرجع واحد، والبعد في لغة الشرح عن المصطلحات الفنية التي يقتصر تداولها على المتخصصين، واستخدام العبارات والكلمات التي يشملها الرصيد اللغوي الوظيفي للمثقف العام، والاقتصار في المادة المعروضة على ما يشيع في لغة العصر الحديث على ألسنة المثقفين وفي كتاباتهم، وفتح باب الاستشهاد حتي يومنا هذا، وهو ما سبق أن طبقه مجمعنا اللغوي في معاجمه؛ وبذلك فتح الباب لتخطي الحدود الزمانية والمكانية التي أقيمت خطأ بين عصور اللغة المختلفة.
وفي معجم اللغة العربية المعاصرة يتجلى دور فريق العمل- الذي كونه الراحل الكبير ووضع له الخطة والمنهج- في إنجاز المعجم تطبيقًا للرأي الذي كان ينادي به، وهو ضرورة إصدار المعاجم الجماعية بالاعتماد علي فكرة فريق العمل ذي الكوادر المدربة، والبعد عن الفردية باعتبارها عيبًا أساسيًّا في إنتاج المعاجم العربية، بالإضافة إلى ضرورة اعتماد المعجم الحديث على لغة العلوم والآداب والمعارف المختلفة، وهو أمر لا يمكن لباحث واحد أو مجموعة من الباحثين- متحدي الثقافة- أن ينهضوا به… من هنا كان التفرد في صنع هذا المعجم وفي منهجه منذ البداية، أي مرحلة جمع المادة. فلم يعتمد اعتمادًا كليًّا علي معاجم السابقين، بل ضم إليها مادة غنية بالكلمات الشائعة والمستعملة، باستخدام تقنية حاسوبية متقدمة تم بمقتضاها إجراء مسح لغوي مكثف لمادة مكتوبة ومسموعة تمثل اللغة العربية المعاصرة أصدق تمثيل، تميزت بالمعاصرة والسياقات المستعملة، بالإضافة إلى الاستعمالات الجديدة التي ترد في سياق مألوف لدى المستخدم وتتجاوز في حجمها مئة مليون كلمة ومثال. يكفي أن نرجع إلي إحصائيات المعجم لنرى أن عدد الجذور قد بلغ5778 جذرًا، وأن عدد المداخل بأنواعها من أسماء وأفعال وكلمات وظيفية هو32300 مدخل، وعدد المصطلحات9995 مصطلحًا، والمعاني63019 معنى، والأمثلة الإضافية43384 مثالًا، والتعبيرات السياقية17883 تعبيرًا. وهو الأمر الذي يكشف عن حجم المعجم واتساع متنه والجهد المبذول فيه.
هذان العملان الكبيران الموجَّهان إلى المتخصصين من ناحية وإلى المثقف العربي بوجه عام من ناحية أخرى، يتيحان لمجمع اللغة الغربية- وهو في مجال تحديث المعجم الوسيط الآن- مادة لغوية ضخمة، ومنهجية علمية متقدمة، وذخيرة من المصطلحات في مجالات العلوم المختلفة، تستحق التقدير والاحترام، وتضيء الطريق أمام العلماء العاملين الآن في هذا التحديث، كما أنهما يمثلان دعوة جادة إلى إعادة قراءة التراث اللغوي الكبير للعالم الراحل الدكتور أحمد مختار عمر، والإفادة منه في مواجهة قضايا اللغة، وتطوير البحث اللغوي، وتشرب هذه الروح العلمية التجديدية، التي حرص صاحبها في كل مراحل حياته علي أن يكون نموذجًا للعالم الحقيقي والباحث القدوة والرائد الذي يأخذ بأيدي مريديه وتلامذته إلى آفاق جديدة غير مطروقة. ويبقى الشكر لعالم الكتب ولأسرة الراحل الكريمة ولفريق العمل؛ لحرصهم جميعًا على إصدار هذين العملين الجليلين تخليدًا لرسالته وإحياء لذكراه”.
• مصادر المقالة:
• المجمعيون في خمسة وسبعين عامًا/ 173- 179.
• جريدة الأهرام المصرية-أحمد مختار عمر.. ذكري حية وعطاء متجدد، بقلم : فاروق شوشة، العدد 4 4316، الأحد 29 من ربيع الأول 1429 هـ، 6 أبريل 2008م.
