المقصور المنون

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    المقصور المنون

    المقصور المنوّن
    من المعلوم أن الاسم المقصور هو الذي ينتهي بالفٍ لازمةٍ قبلها فتحة، وتُقدّر الحركات الإعرابية الثلاث عليه، ويوقف عليه بالألف، ويأتي منوّناً وغير منوّنٍ. وكلامنا عن المقصور المنوّن مثل: هُدًى، وقُرًى وفَـتًى، فما أصل الألف الموقوف عليها في هذا المقصور المنوّن ؟ هل هي بدلٌ من التنوين، أم هي بدلٌ من لام الكلمة، التي هي (ياءٌ) أصلاً؟
    والإجابة على هذا السؤال لا تحتاج إلى اجتهاد، فقد كفانا علماؤنا المتقدّمون المؤونة، وإنما الذي دعا إل طرح هذه القضيّة، ما يزعمه البعض - في وقت الناس هذا - من أن الألف الموقوف عليها في المقصور المنون ليست بدلاً من التنوين لأن علامة ضبطه في المصاحف موضوعةٌ فوق الحرف الذي قبل الألف، (هكذا: هُـدًى)، ولو كانت منقلبةٌ عن ياءٍ لوضعت علامة الضبط على الألف،
    ( هكذا: هُـدىً).
    والقائلون بذلك وقعوا في خطأ جسيم، لانه غاب عنهم أمران:
    الأول: أن علامتي ضبط الحركة و التنوين يمكن وضعهما على الألف.
    الثاني: أن أصل الألف في الاسم المقصور المنون لا يُستدل عليه من علم الضبط - الذي يتعلق بعوارض الحروف كالحركة والسكون والشد والمد، وغير ذلك – وإنما من علم الصّرف الذي يتناول بنية الكلمة.
    ولبيان ذلك أقول: في في ضبط الاسم المقصور سواءً كان مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراَ أربعة مذاهبٍ، وهي:
    المذهب الأول: وضع علامة الحركة وعلامة التنوين فوق الحرف الذي قبل الألف هكذا: (هُـدًى). وهذا هو مذهب الخليل وسيبويه، واختاره بعض المشارقة، وعليه العمل الآن.
    المذهب الثاني: وضع العلامتين معاً فوق الألف منفصلتين عنها هكذا: (هُـدىً)، واختاره نقّاط المدينة والكوفة والبصرة، وكذلك الشيخان الداني وأبو داود، وعليه عمل المغاربة. وهذا المذهب يقول به أكثر المؤلفين.
    المذهب الثالث: وضع علامة الحركة فوق الحرف وعلامة التنوين فوق الألف هكذا: (هُــدَىَ).
    المذهب الرابع: وضع علامة الحركة فوق حرفها، ثم تعاد مع علامة التنوين فتوضعان معاً فوق الألف هكذا: (هُــدَىً).
    والمذهبان الثالث والرابع ضعيفان ولا إمام لهما. والمعمول به عند المشارقه هو المذهب الأول الذي بموجبه توضع علامتا الحركة والتنوين على الحرف الذي قبل الألف، وعند المغاربة المذهب الثاني الذي بموجبه توضع علامتا الحركة والتنوين على الألف.
    وهكذا يتبيّن أن مكان وضع التنوين مختلف فيه بين المشارقة والمغاربة، ولا مشاحة في ذلك، لأن علامات الضبط ومكان وضعها تقع في دائرة الاصطلاح. وحتى لو اتُّفق على مكان وضع علامتي الحركة والتنوين، فلا يجوز الاستدلال من مصطلحات الضبط على بنية الكلمة، وإنما يُستدل عليها من علم الصرف، كما سبق أن أشرنا إليه.
    أما أصل الألف الموقوف عليها في المقصور المنون، فلعلمائنا المتقدّمين فيه ثلاثة أقوال، هي:
    1- قال المازني: هي ألف التنوين مطلقاً، أي سواءً كان مرفوعاً أو منصوباً أو مجروراَ. وتعليل ذلك عند المازني أن التنوين متى كان بعد فتحةٍ أُبدل في الوقف ألفاً، بغضّ النظر عن كون الفتحة علامةً للنصب أو ليست كذلك.
    2- وقال الكسائي وغيره: هي ليست بدلاً من التنوين، وإنما هي بدلٌ من لام الكلمة (منقلبة عن ياءٍ مطلقاً)، لزم سقوطها في الوصل لسكونها وسكون التنوين بعدها، فلما زال التنوين بالوقف عادت الألف.
    3- وقال أكثر البصريين، وعزاه بعضهم إلى أبي عليّ الفارسي وسيبويه: هي في المنصوب بدل ألف التنوين، وفي المرفوع والمجرور هي بدل الحرف الأصلي (وهو الياء التي هي لام الكلمة)، قياساً على الصحيح (غير المعتلّ).
    وهكذا يتضح أنه لا يجوز الاستدلال على أصل التنوين من علامات الضبط ، بل من علم الصرف, كما لا يجوز لأي شخص الإجابة عن مسالة لا علم له فيها.

    وكتبه،
    خادم القرآن الكريم وخادم الصالحين
    الشيخ محمد علي بن محمد بن عثمان
    11/ ذو القعدة /1432هـ
    9 / 10 /2011 مـ
يعمل...