وَعَضُّ زمانٍ يا ابنَ مروانَ لم يدعْ *** منَ المالِ إلا مُسْحَتًا أو مُجَلَّفُ
أما الاسم الصريح فقد ورد مثاله في نص الرضي، وأما المؤول فذكر لنا أن المبرد يجيز قطع (أنّ) إذا عطفت على مثلها، قال المبرد "كَمَا قَالَ الله عز وَجل ﴿إنَّ لَكَ أنَّ لَا تَجُوعَ فِيها وَلَا تَعْرَى وأنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْحَى﴾ وَيجوز {وَإِنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا} على الْقطع والابتداء فَالْأولى على قَوْلك ضربت زيدًا وعمرًا قَائِمًا، وَالْقطع على قَوْلك ضربت زيدًا وَعَمْرٌو قَائِمٌ"(3).
أما الفعل المضارع فذكر قول سيبويه "باب اشتراك الفعل في (أنْ) وانقطاع الآخِر من الأول الذي عَمِلَ فيه أَنْ. فالحروفُ التي تُشْرِكُ: الواوُ، والفاءُ، وثُمَّ، وأوْ. وذلك قولك: أريدُ أن تأتيَني ثم تحدِّثَني، وأريدُ أن تفعلَ ذاك وتُحْسِنَ، وأريد أن تأتيَنا فتبايعَنا، وأريد أن تَنطقَ بجميل أو تسكتَ. ولو قلت: أريد أن تأتيَني ثم تحدِّثُني جاز، كأنك قلت: أريد إتيانَك ثم تُحدِّثُني. ويجوز الرفع في جميع هذه الحروف التي تُشْرك على هذا المثال"(4).
ويمكن أن يفسر بذلك رفع (الصابئون) في قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [المائدة-69]، فهو مقطوع عن العطف لفظًا على اسم (إنَّ)؛ ولذلك يقدر له سيبويه خبرًا، قال "وأما قوله عز وجل: {والصابئون}، فعلى التقديم والتأخير، كأنه ابتدأ على قوله "{والصابئون} بعدما مضى الخبر"(5). وذكر السمين لرفعه تسعة أوجه (6)، والدليل على أنه معطوف على اسم إنَّ، قال السمين "وقرأ أُبي بن كعب وعثمان بن عفان وعائشة والجحدري وسعيد بن جبير وجماعة: {والصابئين} بالياء"(7).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
(1) رضي الدين الاستراباذي، شرح كافية ابن الحاجب، تحقيق حسن الحفظي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية،ط1، 1993م،1: 1047- 1048.
(2) عبدالوهاب محمود الكحلة، العطف في اللغة العربية، جامعة الكويت، 1972م، ص 298.
(3) أبوالعباس محمد بن يزيد المبرد، المقتضب، تحقيق محمد عبدالخالق عضيمة، 2: 342.
(4) سيبويه، الكتاب، تحقيق: عبدالسلام هارون، 3: 52.
(5) سيبويه، الكتاب، 2: 155.
(6) السمين الحلبي، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق: أحمد الخراط، 4: 353.
(7) السمين الحلبي، الدر المصون، 4: 356.
