ولعل من أهم المشروعات اللغوية التي شارك في إنجازها معجم العامية المصرية مع الدكتور مارتن هاينز أستاذ الدراسات اللغوية في إنجلترا، ومن تلك المشروعات أيضًا أحدث ترجمة عصرية لمعاني القرآن الكريم مع صديقه الدكتور محمد عبد الحليم أستاذ الدراسات اللغوية في جامعة لندن.
ومن الأمور المهمة عودة السعيد محمد بدوي إلى كتابه (مستويات العربية المعاصرة) لينشره مرة أخرى عام 2013م. عن دار السلام؛ ولكنها نشرة مطورة أضاف فيها ما رصده من تطور في الواقع اللغوي المصري، ورصد في مقدمته للنشرة الثانية التي جعل لها عنوان "مفترق الطرق الذى تقف عليه اللغة العربية اليوم" استعمال العامية في صحيفة عريقة هي (الأهرام)، ورصد خلط صحف المعارضة في استعمالها الفصحى بالعامية، وهو يقدم جملة من احتمالات المستقبل منها إحياء فصحى جديدة تستلهم فصحى التراث ومنها اتخاذ عامية المثقفين لغة للكتابة، ومنها الوقوع في "التشرذم اللغوي"، وكلها احتمالات مفتوحة؛ ولكن الأستاذ يتنبأ بربيع لغوي، قال "إن الربيع العربي (لا التونسي أو المصري أو الليبي) الذي بدأت بشائره، والذي تدل الدلائل القاطعة على أنه لن يتوقف حتى تتفتح الأزهار ويمتلئ الحَبُ وتنضج الثمار - هذا الربيع العربي لابدّ من أن يتفتح بجانبه ربيع لغوي عربي مكافئ". ومن أعمال أستاذنا سلسلة (الكتاب الأساسي في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها).
رحم الله أستاذنا السعيد محمد بدوي الذي توفي يوم الأربعاء 16 مارس 2016م . وكتب في نعيه أستاذنا العلامة سعد مصلوح "إنه لنبأ لا كالأنباء. أصمّ به الناعي وإن كان أسمع. غربت عن دنيانا شمس العالم الجليل، والإنسان الجميل النبيل الأستاذ الدكتور السعيد بدوي رحمه الله وفسح له في جنته، وعزى عنه العربية وأهلها، وعوض دار العلوم وأبناءها عنه خير عوض. لقد غيب الموت بغيابه عِلمًا غزيرًا، وقلبًا كبيرًا ، وذكاء وظرفًا يعز أن ترى لهما نظيرًا. رحمات الله عليك يا أخي الحبيب وعلى رصيفك وصنوك من قبل الأستاذ الدكتور أحمد مختار عمر، وعلى شيخي ومعلمي الجليل الأستاذ الدكتور عبدالرحمن أيوب، فما أعظم فجيعة العلم في أمثالكم".
ورحم الله كذلك أستاذنا محمدحماسة عبداللطيف وغيره من علماء العربية الذين غابوا عنا بأجسادهم ولكنهم حاضرون بعلمهم وإرثهم.
