ما النافية:
تقول: دام المطر ليلة، وتنفي قائلًا: ما دام المطر ليلة، قال ابن الوراق "وَأما (مَا دَامَ) فقد تسْتَعْمل بِغَيْر (مَا)، وَإِذا لم ترد الْمصدر وَالدّلَالَة على الْوَقْت، كَقَوْلِك: دَامَ زيد على الشّرْب يَدُوم"(1)، والفعل (دام) هنا تام يكتفي بمرفوعة دلالة، ومن أمثلته في الشعر قول كثير عزة(105ه):
لعمرُ أبي أَسْمَاءَ مَا دَامَ عَهْدُها *** عَلَى قَوْلِهَا ذاتَ الزُّمين وحالها
ما دامَ شيءٌ منَ الدنيا على أحدٍ *** خَيْرٌ وَشَرٌ، كذا الأَيَّامُ تَنْقَرِضُ
ومثاله قول حاتم الطائي:
وإنّي لعَبْدُ الضّيفِ ما دام ثاويًا *** وما فيّ، إلاّ تلكَ، من شيمةِ العَبْدِ
ما الشرطية:
عدّ منها ابن هشام نوعين (غير زمانية، وزمانية)، ومثال غير الزمانية قوله تعالى ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ﴾[197-البقرة]، و﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾[106-البقرة]، ومثال الشرطية الزمانية قوله تعالى ﴿فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ﴾[7-التوبة]، أي استقيموا لهم مدة استقامتهم لكم(3). وما داخلة على جملة فعلية.
ومثال الشرطية مع (دام) قولك: ما دام الربيع فتمتع به. و(دام) هنا فعل تام مكتف بمرفوعه، ولا يعرف استعماله ناقصًا عند القدماء، أما عند المتأخرين فنجد قول أبي تمام(231ه):
ما دامَ هارونُ الخليفةَ فالهدى *** في غِبْطَةٍ مَوْصَولةٍ بدَاومِ
ما دام بينكم فنجم سعودكم *** باد ونجم نحوسكم لن يطلعا
ما دام شمسك فينا غيرَ آفلة *** فالدين منتظم والملك متسق
ما دام حافظَ سِري مَنْ وثِقْتُ بهِ *** فهو الذي لَسْتُ عنهُ راغبًا أبدًا
وقول صفي الدين الحلي(752ه):
ما دامَ وعدُ الأماني غيرَ منتجزِ *** فطُولُ مَكثِكَ مَنسُوبٌ إلى العَجزِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ابن الوراق، علل النحو، ص 250.
(2)ابن يعيش، شرح المفصل، تحقيق إميل يعقوب، 4: 364.
(3) ابن هشام، مغني اللبيب، تحقيق عبداللطيف الخطيب، 4: 38.
(4) ابن هشام، تلخيص الشواهد وتلخيص الفوائد، ص 240.
(5) أبوأوس إبراهيم الشمسان، أخطاء في لغة الرواية السعودية: نماذج مختارة، أبحاث مهرجان جواثى الرابع، 2015م، ص43.
