مفهوم الإبداع الفنى

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سيد حشمت محمد أمين
    عضو جديد
    • Jun 2016
    • 6

    #1

    مفهوم الإبداع الفنى

    إن دراســة الإبداع فى الأدب من أصعب الدراسات النقدية فى العصر الحديث ، لما يتسم به من ارتباط بدواخل النفس البشرية ، التى يصعب الدخول والتغلغل إلى أعماقها وفهم عملياتها النفسية الداخلية .
    يحتاج الإبداع الفنى عند النقاد والباحثين فى مضمار الآداب العربية والأجنبية إلى الاطلاع والاحتذاء ، ودراسة إبداع الشعراء السابقين ومعرفة الإطار المُنظم للعمل الفنى لهم ، ولكن قبل التطرق إلى ذلك لابد أن نعرف أصل الكلمة فى المعاجم اللغوية.
    إن معنى الكلمة فى لسان العرب من "بدع الشئ بدْعًا وابتدعه : أنشأه وبدأه ... والبِدع والبديع : الشئ الذى يكون أولًا ..... وأبدعت الشيء : اخترعته لا على مثال "، ويتفق صاحب القاموس المحيط مع صاحب اللسان ، فيرى أن أصل المعنى " حبل ابتدئ فتله ، ولم يكن حبلا ..... والأمر الذى يكون أولا ".وفى هذا اتفاق على أن معنى الكلمة هو البدء أو السبق ، ويفرق ابن رشيق بين الإبداع والاختراع فقال : " والفرق بين الاختراع والإبداع وإن كان معناهما فى العربية واحدًا أن الاختراع : خلق المعانى التى لم يسبق إليها ، والإتيان بما لم يكن منها قط ، والإبداع إتيان الشاعر بالمعنى المستظرف ، والذى لم تجر العادة بمثله ......" ثم تطور هذا المعنى وتطور ليدل على معان مختلفة ، واهتمت به كثير من الاتجاهات وانكبت على دراسته للتعرف على ماهيته وأسبابه .

    الإبـداع من خلال علم النفس :
    شارك علم النفس فى تفسير عملية الإبداع الفنى بحكم ارتباطه بدراسة نفس الإنسان ، وسجاياه ، ودواخله ، وأسهمت تلك الدراسات النفسية فى إنتاج ما يسمى بعلم نفس الأدب ؛ وهو علم يبحث فى دراسة عقل الإنسان من حيث كونه معبرًا عن أفكاره بأساليب لغوية راقية. ومن خلال هذا العلم بدأ دارسو علم النفس بالتعرض لقضايا وظواهر أدبية بحتة، مفسرين دوافع إبداعها من خلال دراسات تحليلية على مبدعيها .
    وكان اللاشعور أو( اللاوعى) الوسيلة التى اتخذها علماء النفس لتفسير عملية الإبداع الفنى ، حيث أحالوا فعل الإبداع إلى قدرة خارجة عن سيطرة المبدع ، مصدرها اللاشعور ، وربطوا هذه الأحلام بالأحلام والرغبات المكبوتة ، والذكريات الماضية التى استقرت فى اللاوعى دون أن يستطيع العقل المفكر الوصول إليها ، ويستطيع الفن أن يمسك به. وتبدو هذه الفكرة قريبة فى جوهرها من فكرة الإلهام التى سيطرت على عقول المفكرين القدماء فى تفسيرهم عملية الإبداع الفنى ، فهى تحيل هذه العملية إلى أصول خارجة عن نطاق البشر تماما .
    نجد العرب يُلْجِئون الإبداع الفنى فى شعرهم إلى الإلهام ، ففى العصر الجاهلى ردوا إبداعهم إلى قوة غيبية أسموها شياطين الشعراء ، فلقد اعتبروه إلهامًا ووحيًا مصدره الجن ، حتى وصل الأمر بهم إلى ذكر أسماء شياطينهم وأماكنهم وقبائلهم .
    لقد أثَّر الجاهليون فى الشعراء فيما بعدهم على مر العصور التى تلت عصرهم من خلال هذه الفكرة ، فنسب بعضهم قدرته فى نظم الشعر إلى الجن وتوابعه ، واتخذه بعض الكتَّاب فكرة أساسية فى كتابتهم كما فعل أبو العلاء المعرى فى رسالة الغفران .
    تغيرت تلك النظرة إلى الإلهام فى العصر الحديث عما كانت عليه فى العصر القديم ، فالبعض يرى أن الإلهام شئ كالوحى يفقد النفس سيطرتها ، ومنهم من يراه بزوغًا فجائيًا للوعى الباطن يكوِّن التداعى الكامن الذى ينطلق منه الفنان ، ومنهم من يعتبره قوة تطلق عناصر الانفعال استجابة لحاجات المجتمع
    والدكتور أحمد كمال زكى يرفض فكرة الوحى أو الإلهام أو أى شيء يمكن أن يجعل من النتاج الشعرى إفرازًا تلقائيًا ، أو رشحًا طبيعيًا لمزاج الشاعر ، بل يجب أن يكون الشاعر متعمدًا فى إخراج عمله، وبذلك خالف الدكتور أحمد كمال زكى الاتجاه السائد الذى يجعل من الإلهام مصدرًا للإبداع .
    مع تطور الشعر أصبح فنًّا فقدَ صلته بالجن والشياطين ، أرجع الشعراء والنقاد القدرة الإبداعية إلى الموهبة ( الطبع ) إضافة إلى التعلم والاكتساب ، ولكن مسألة الإبداع الفنى مسألة نفسية معقدة، غير ملموسة ، يصعب تفسيرها أو التعرف على معالمها حتى فى وقتنا الحاضر الذى توفرت فيه كل التقنيات والتكنولوجيا الحديثة .
    Ht][/right]
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 06-09-2016, 07:32 AM. سبب آخر: ترقيم
يعمل...