عالم الجموع(4)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    عالم الجموع(4)

    عالم الجموع(4)
    نسمع كل حين جموعًا قد لا نلاحظ مفرداتها ولا نتكلف البحث عنها نظرًا لاستعمالها مجموعةً بصفة غالبة، فهي مما غلب جمعها مفردها، حتى إن المعجمات قد تسكت عنها إما لعدم شهرتها، وإما لموت استعمالها، وقد تذكرها المعاجم وترد في الاستعمال الفصيح قرآنًا وسنةً وشعرًا ونثرًا ولكن يُميتها الاستعمال المعاصر،ومن تلك الجموع:
    (تَبَاشِيْرُ)
    اختلف أهل اللغة في (تَبَاشِيرَ) على قولين:
    القول الأول: أنه جمعٌ واحده (تَبْشِير) أو (تَبْشِيرة) وهو قول الزمخشري في "أساس البلاغة"44/1، و"الفائق في غريب الحديث"113/1.
    قال الزمخشري في الفائق:"التبشيرة : واحد التباشير؛ وهي الأوائل والمبادىء . ومنه تباشير الصُّبْح وهو في الأصل مصدر بَشّر : لأن طلوع فاتحة الشيء كالبشارة به". وقال في الأساس: "وطلعت تباشير الصبح وهي أوائله التي تبشر به كأنها جمع تبشير وهو مصدر بَشَّرَ" .

    القول الثاني: أنه جمع لا واحد له من لفظه، وهو قول ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم146/1، قال: "وتضَاعيف الشيء: ما ضُعِّفَ منه، وليس له واحد، ونظيره في أنه لا واحد له: تباشير الصبح: لمقدمات ضيائه".
    وهو مذهب الخطابي أيضًا الذي قال في غريب الحديث177: " وفي حديث الحجَّاج قوله: "كيف كان المطر وتَبْشِيرُهُ؟" يريد أول أمره وبدء وقوعه، واحد التباشير وهي أوائل الأمور وما يتقدمها من أماراتها ومنه تباشير الصبح، وقلما يفرد منه اسم إنما يتكلم به في الغالب على لفظ الجمع".
    ونقلت المعاجم المتأخرة قول ابن سيده كالزبيدي في التاج53/24.
    وقال ابن منظور في اللسان59/4: "وتباشير ليس له نظير إلا ثلاثة أحرف تعاشيب الأرض وتعاجيب الدهر وتفاطير النبات ما ينفطر منه".
    قلتُ: له رابعٌ، وهو (تضاعيف) كما أورد ابن سيده في نقله الذي نقلناه آنفًا.
    وقد سكتت المعاجم القديمة كالعين والصحاح والجمهرة وتهذيب اللغة ومقاييس اللغة عن الكلام في هذا الجمع هل له واحد من لفظه أم لا؟ وتبعهم المعجم الوسيط58/1 الذي اكتفى بما ذكرته هذه المعاجم من معاني التباشير فقال: "( التباشير ) تباشير كل شيء أوائله كتباشير الصبح والزهر وبواكير النخل والطرائق على الأرض من آثار الرياح".
    واختار معجم اللغة العربية المعاصرة208/1 قول ابن سيده والخطابي فقال: " تَبَاشِير: أوائلُ كلِّ شيء (لا تُستعمل إلَّا جمعًا) "تَباشير الصَّباح/ الفجر/ التقدُّم/ المستقبل/ النَّهضة".

    والخلاصة: أن (تباشير) جمعٌ قلما يستعمل واحده (تبشير)، ويستعمل في الغالب على صيغة الجمع.
    والله أعلم



    التعديل الأخير تم بواسطة شمس; الساعة 07-29-2016, 06:43 PM. سبب آخر: تصحيح أخطاء
يعمل...