وعلل ابن يعيش ترك تحريك عين الصفة، قال "كأنّهم فرقوا بذلك بين الاسم والصفة، فيفتحون عين الاسم، ويقولون: (تَمَراتٌ)، ويسكّنون الصفة، فيقولون: (جاريةٌ خَذْلَةٌ)، و(جَوارٍ خَذْلات)، و(حالةٌ سَهْلَةٌ)، و(حالاتٌ سَهْلات). وإنّما فتحوا الاسم، وسكّنوا النعت، لخفّة الاسم وثِقَلِ الصفة؛ لأنّ الصفة جاريةٌ مجرى الفعل، والفعلُ أثقلُ من الاسم؛ لأنّه يقتضي فاعلًا، فصار كالمركّب منهما، فلذلك كان أثقلَ من الاسم"(2).
وأما ترك تحريك العين المعتلة فبين علته السيرافي وهو يشرح كلام سيبويه عن جمع عيبة وجوزة وروضة وبيضة، قال "وإذا أردت القليل من ذلك ألحقت التاء ولم تحرك العين. يعني تقول فيه (عَيْبات) و(جَوْزات) و(رَوْضات) و(بَيْضات). وهذا مذهب أكثر العرب. كرهوا أن يحركوا فيقولوا (جَوَزات). و(بَيَضات) كما قالوا (تَمَرات)، و(زَفَرات)؛ لأن الواو والياء، إذا تحركتا وانفتح ما قبلها قلبتا ألفين"(3).
وأما ترك تحريك عين المضعف فبين علته العكبري قال "وَهَكَذَا أَيْضًا إنْ كانَ مضاعفًا نَحْو سَلّة وسَلّات؛ لأنَّك لَو حرّكت اللّامَ الأولى لالتقى مِثلان، ومنْ شأْنِهم أَن يُدْغِموا الأوّل فِي الثَّاني فِيمَا هُوَ أصلٌ فكيفَ فِيمَا حَرَكَتُه عارضةٌ"(4).
وأما ترك تحريك عين غير الثلاثي فلأن التحريك سيهبه ثقلًا بتعدد المقاطع المفتوحة، أي المكونة من صامت فحركة، فلو جمعنا حَنْظَلَة على حَنَظَلات لتوالت أربعة مقاطع (ح ـــَ/ ن ـــَ / ظ ـــَ / ل ـــَ ـــَ / ت ـــُ ن).
يمكن أن ننتهي إلى القول: لا يجب إتباع حركة عين ما جمع بألف وتاء حركةَ فائه ما لم يكن واحده اسمًا ثلاثيًّا صحيح العين مفتوح الفاء.
________________
(1) انظر: العكبري، اللباب في علل البناء والإعراب، 2: 188. والرضي، شرح الشافية، 2: 113. ودُولات جمع دُولة وهو ما يتداوله الناس.
(2) ابن يعيش، شرح المفصل، 3: 256.
(3) السيرافي، شرح كتاب سيبويه، 4: 319. وانظر: ابن جنّي، المحتسب، 1: 58.
(4) العكبري، اللباب في علل البناء والإعراب، 2: 188.
