يقول أهل مكة: (وحَشْتَني) !!
وردني سؤال عن كلمة (أوحشوني) في أبيات زجليّة، وفيها قوله:
فارقتهم يومَ لاثنينْ .............. صُبحَ الثّلاثا أوحشوني?
ثم قال السائل: هل (وحَشْني) مِن لحن القول ؟أم من صحيحه؟ وهي تكثر عند أهل مكة.
والجواب: صدقت - أيُّها السائل - هي من ألفاظ أهل مكة، وهي من صريح الكلِم وصحيحه القديم.. غير أن الاستعمال الصواب هو (أوحشتني) بالألف (أي: أدخلت عليَّ الوحشة بسبب غيابك عني)؛ لأن هذا الفعل لا يتعدَّى بنفسه، وفي المكييّن مَن ينطقها كذلك..
وأنقل لك هذا النص النفيس من كتاب (تاج العروس) للزبيدي، قال في استدراكه على القاموس: (وقد أوحشتُ الرجلَ فاستوحش، ومنه قول أهل مكة: أوحشتنا. وأنشدنا غير واحد من الشيوخ عن البدر الدماميني:
يا ساكني مكة لا زِلتمُ .........أنسًا لنا، إنّيَ لم أَنسكُمْ
ما فيكمُ عيبٌ سوى قولكمْ .......عند اللقا: أوحشَنا أنسُكُمْ
وقد ردّ عليه الإمام عبد القادر الطبري، وحذا حذوه ولده الإمام زين العابدين.." ولم أظفر بالرّد المذكور.
وأردّ أنا فأقول:?لا تردّ صحاح الألفاظ العربية بمثل هذا الكلام الذي يشبه المزاح،
ويشبه أيضًا أن يكون من باب التوكيد بما يشبه الذم عند إرادة الامتداح، فإن لم يكن هذا ولا ذاك، فهو مردود بما نقل عن أهل اللّغة الأقحاح، وبأن أصل المادة يقبل هذا الاستعمال، وإن لم يرد نصًّا عن العرب،
وفي لهجة المكيين من التفخيم، والترقيق، والترخيم، والتخفيف، والتثقيل، والحذف، والمد، والزيادة، والإبدال، والنّبر، والتصويت ما يجعلها عذبة الإيقاع، خفيفة على الأسماع؛ لأنها تجمع محاسن إيقاع لهجات العالم الذي يفد إلى البلد الذي تُجبى إليه ثمرات كل شيء، وجعله الله قيامًا للناس، وقد تلقّف الناسُ هذه الكلمة، فشاعت في بلاد العرب.
الخلاصة:
"وحشتني " لم ترد عن العرب بحروفها ، وصدر اللغة يتسع لها ؛ لأن أصل مادتها عربي .
وردني سؤال عن كلمة (أوحشوني) في أبيات زجليّة، وفيها قوله:
فارقتهم يومَ لاثنينْ .............. صُبحَ الثّلاثا أوحشوني?
ثم قال السائل: هل (وحَشْني) مِن لحن القول ؟أم من صحيحه؟ وهي تكثر عند أهل مكة.
والجواب: صدقت - أيُّها السائل - هي من ألفاظ أهل مكة، وهي من صريح الكلِم وصحيحه القديم.. غير أن الاستعمال الصواب هو (أوحشتني) بالألف (أي: أدخلت عليَّ الوحشة بسبب غيابك عني)؛ لأن هذا الفعل لا يتعدَّى بنفسه، وفي المكييّن مَن ينطقها كذلك..
وأنقل لك هذا النص النفيس من كتاب (تاج العروس) للزبيدي، قال في استدراكه على القاموس: (وقد أوحشتُ الرجلَ فاستوحش، ومنه قول أهل مكة: أوحشتنا. وأنشدنا غير واحد من الشيوخ عن البدر الدماميني:
يا ساكني مكة لا زِلتمُ .........أنسًا لنا، إنّيَ لم أَنسكُمْ
ما فيكمُ عيبٌ سوى قولكمْ .......عند اللقا: أوحشَنا أنسُكُمْ
وقد ردّ عليه الإمام عبد القادر الطبري، وحذا حذوه ولده الإمام زين العابدين.." ولم أظفر بالرّد المذكور.
وأردّ أنا فأقول:?لا تردّ صحاح الألفاظ العربية بمثل هذا الكلام الذي يشبه المزاح،
ويشبه أيضًا أن يكون من باب التوكيد بما يشبه الذم عند إرادة الامتداح، فإن لم يكن هذا ولا ذاك، فهو مردود بما نقل عن أهل اللّغة الأقحاح، وبأن أصل المادة يقبل هذا الاستعمال، وإن لم يرد نصًّا عن العرب،
وفي لهجة المكيين من التفخيم، والترقيق، والترخيم، والتخفيف، والتثقيل، والحذف، والمد، والزيادة، والإبدال، والنّبر، والتصويت ما يجعلها عذبة الإيقاع، خفيفة على الأسماع؛ لأنها تجمع محاسن إيقاع لهجات العالم الذي يفد إلى البلد الذي تُجبى إليه ثمرات كل شيء، وجعله الله قيامًا للناس، وقد تلقّف الناسُ هذه الكلمة، فشاعت في بلاد العرب.
الخلاصة:
"وحشتني " لم ترد عن العرب بحروفها ، وصدر اللغة يتسع لها ؛ لأن أصل مادتها عربي .
