هل يجوز دخولُ (إنَّ) أو إحْدَى أَخَوَاتِهَا عَلى الفِعْلِ؟
د.مصطفى شعبان
ذهب محمد بن المستنير قطربٌ إلى أن العرب إنما نصبوا بـ (إنَّ) ؛ لأنها أشبهت الفعل من حيث لا يجامعها الفعل إلا في اضطرار، واعترض البصريون عليه في ذلك اعتمادًا على أنه «لم يجامعها الفعل في اضطرار»(1 ) أيضًا ، وأوردوا ما أنشده أبو زيد( 2) في نوادره :
فَلَيْتَ دَفَعْتَ الهمَّ عَنِّي سَاعَةً فَبِتْنَا عَلَى ما خَيَّلَتْ ناعِمَيْ بَالِ
ثم أجابوا : «فهذا جائز ؛ لأنه أضمر الأمر ، ولا يجوز وقوعها على الفعل لا في ضرورة ولا غيرها»(3 ) .
فاسم ليت في تقدير البصريين هو ضمير الشأن والحديث،والتقدير : (فلَيته) ، وقيل: التقدير: (فليتك) .
ويبين أبو علي-من البصريين- فساد العلة التي اعتلَّ بها قطربٌ بأنه «لو جاز له التشبيه بأنها لا تجامع الفعل لجاز ذلك في غيرها، وهي حروف الجر، فكانت تكون مشبهة للفعل بأن الفعل لا يجامعها ، ففسدت هذه العلة»(4 ).
يقصد أبو علي أنه لو لم يكن ضمير الشأن أو الأمر مرادًا مع (ليت) هنا لم تدخُل على الفعل(5 ) ؛ لأنها لا يجوز وقوعها على الفعل لا في اضطرار ولا غيره .
ويرى أبو علي أيضًا أن الشاعر إنما اضطر إلى حذف اسم ليت للحاجة إلى إقامة الوزن؛ لأن الفعل لا مدخل لهذه الحروف عليه؛ لأنها مشبهة به وعاملةٌ عمله، وكما لا يدخل فعلٌ على فعلٍ بلا واسطة اسم، كذلك لا يدخل شيء من هذه الحروف على الفعل ، فلا يجوز إذًا أن يكون الفعل مرادًا هنا( 6).
وتعليل قطربٍ شَبَهَ (إنَّ) وأخواتها للفعل بأنها لا يجامعها الفعل تعليل فاسد – في نظر البصريين-؛لأنه لو جاز مثل هذا الوجه التشبيهي ، لجاز ذلك في كل ما لا يجامع الفعل كحروف الجر، فكانت تكون مشبهة للفعل بأن الفعل لا يجامعها ، وفساد هذا التعليل يُظهر أن قول قطرب ضعيف، من حيث إنَّ (إنَّ) لم تشبه الفعل من حيث لم يجامعها الفعل إلا في اضطرار ؛ لأن (إن) وأخواتها لم يجامعها الفعل لا في اضطرار ولا في اختيار؛ لأنها تختص بالدخول على الأسماء لا الأفعال.
--------------------------
(1 ) المسائل المنثورة 78 .
( 2) البيت لعدي بن زيد ، وهو من شواهد النوادر 196 ، والحجة 2/174 ، والحلبيات 259 ، والعسكريات 64 ، والإيضاح 143 ، وابن الشجري 2/18 ، وشرح أبيات سيبويه للنحاس 58 ، والإنصاف 1/183 ، وشرح جمل الزجاجي لابن عصفور 1/447 ، وشرح التسهيل 2/13 ، وارتشاف الضرب 3/1246 ، والتذييل والتكميل 5/41، ومغني اللبيب 3/535 ، وهمع الهوامع 2/163 ،و شرح أبيات المغني 5/186 ، والخزانة 10/445.
( 3) المسائل المنثورة 78 .
(4 ) المصدر السابق 78 .
( 5) الحجة للفارسي 2/174 .
(6 ) المسائل العسكريات 63-64 .
د.مصطفى شعبان
ذهب محمد بن المستنير قطربٌ إلى أن العرب إنما نصبوا بـ (إنَّ) ؛ لأنها أشبهت الفعل من حيث لا يجامعها الفعل إلا في اضطرار، واعترض البصريون عليه في ذلك اعتمادًا على أنه «لم يجامعها الفعل في اضطرار»(1 ) أيضًا ، وأوردوا ما أنشده أبو زيد( 2) في نوادره :
فَلَيْتَ دَفَعْتَ الهمَّ عَنِّي سَاعَةً فَبِتْنَا عَلَى ما خَيَّلَتْ ناعِمَيْ بَالِ
ثم أجابوا : «فهذا جائز ؛ لأنه أضمر الأمر ، ولا يجوز وقوعها على الفعل لا في ضرورة ولا غيرها»(3 ) .
فاسم ليت في تقدير البصريين هو ضمير الشأن والحديث،والتقدير : (فلَيته) ، وقيل: التقدير: (فليتك) .
ويبين أبو علي-من البصريين- فساد العلة التي اعتلَّ بها قطربٌ بأنه «لو جاز له التشبيه بأنها لا تجامع الفعل لجاز ذلك في غيرها، وهي حروف الجر، فكانت تكون مشبهة للفعل بأن الفعل لا يجامعها ، ففسدت هذه العلة»(4 ).
يقصد أبو علي أنه لو لم يكن ضمير الشأن أو الأمر مرادًا مع (ليت) هنا لم تدخُل على الفعل(5 ) ؛ لأنها لا يجوز وقوعها على الفعل لا في اضطرار ولا غيره .
ويرى أبو علي أيضًا أن الشاعر إنما اضطر إلى حذف اسم ليت للحاجة إلى إقامة الوزن؛ لأن الفعل لا مدخل لهذه الحروف عليه؛ لأنها مشبهة به وعاملةٌ عمله، وكما لا يدخل فعلٌ على فعلٍ بلا واسطة اسم، كذلك لا يدخل شيء من هذه الحروف على الفعل ، فلا يجوز إذًا أن يكون الفعل مرادًا هنا( 6).
وتعليل قطربٍ شَبَهَ (إنَّ) وأخواتها للفعل بأنها لا يجامعها الفعل تعليل فاسد – في نظر البصريين-؛لأنه لو جاز مثل هذا الوجه التشبيهي ، لجاز ذلك في كل ما لا يجامع الفعل كحروف الجر، فكانت تكون مشبهة للفعل بأن الفعل لا يجامعها ، وفساد هذا التعليل يُظهر أن قول قطرب ضعيف، من حيث إنَّ (إنَّ) لم تشبه الفعل من حيث لم يجامعها الفعل إلا في اضطرار ؛ لأن (إن) وأخواتها لم يجامعها الفعل لا في اضطرار ولا في اختيار؛ لأنها تختص بالدخول على الأسماء لا الأفعال.
--------------------------
(1 ) المسائل المنثورة 78 .
( 2) البيت لعدي بن زيد ، وهو من شواهد النوادر 196 ، والحجة 2/174 ، والحلبيات 259 ، والعسكريات 64 ، والإيضاح 143 ، وابن الشجري 2/18 ، وشرح أبيات سيبويه للنحاس 58 ، والإنصاف 1/183 ، وشرح جمل الزجاجي لابن عصفور 1/447 ، وشرح التسهيل 2/13 ، وارتشاف الضرب 3/1246 ، والتذييل والتكميل 5/41، ومغني اللبيب 3/535 ، وهمع الهوامع 2/163 ،و شرح أبيات المغني 5/186 ، والخزانة 10/445.
( 3) المسائل المنثورة 78 .
(4 ) المصدر السابق 78 .
( 5) الحجة للفارسي 2/174 .
(6 ) المسائل العسكريات 63-64 .
