بوفاة فاروق شوشة : اللغة العربية غريبة في وطنها
محمد الخولى
محمد الخولى
.
.أنا البحر فى أحشائه الدّر كامن...
..يا سلام يا عمنا الشاعر "حافظ إبراهيم"
أو فلنقلها بالعربى الفصيح
• لله درّك يا شاعر النيل العظيم
..يا سلام يا عمنا الشاعر "حافظ إبراهيم"
أو فلنقلها بالعربى الفصيح
• لله درّك يا شاعر النيل العظيم
كلماته الجميلة فى هذا الشطر الشعرى من قصيدته العصماء. أجراها "حافظ إبراهيم" على لسانها: اللغة العربية المفروض أنها لغة أهل "مصر" التى مازالت تزين اسمها الرسمى الحكومى بوصف "العربية".. نعم العربية.
وكم من أجيال سبقت كانت تردد فى طابور الصباح المدرسى اسم مصر على أنها "الجمهورية العربية المتحدة" وهو اللقب – الشعار الموروث عن أيام الوحدة المصرية – السورية وكان الزعيم "عبد الناصر" قد اختار الإبقاء على هذا الاسم الذى يؤكد بداهة على عروبة مصر وهو ما آمن وبشّر به "عبد الناصر" فى كتابه البكر الصادر بعنوان "فلسفة الثورة" وفيه عرض الزعيم الشاب وقتها (36 سنة) لأبعاد الشخصية المصرية ومفردات وساحات الدور المصرى ملخصةً فى الدوائر الثلاث: العربية + الإفريقية + الإسلامية.
وما كنا نتصور – يعلم الله – أن يهتز هذا المبدأ الذى يجسّد الانتماء العربى لمصر الطيبة العزيزة.. وهو المبدأ الذى يردده تلاميذ مدارسنا – كما ألمحنا مع استهلال اليوم التعليمى فى مطلع كل صباح..
كان تصورنا، ولايزال، يذهب بل يؤكد على أن مصر دولة عربية. وآية ذلك أن لقبها الرسمى هو "العربية" على نحو ما ينصّ عليها دستورها فى مادته الثانية على وجه التحديد.
كان هذا هو التصور البديهى.. لولا..
لولا ما تسامعت به البرية وتناولته ميديا الإعلام من وقائع طابور صباحى مصراوى ردد فيه التلاميذ تحية العلم.. المصرى حتى لا تنسى سيادتك- ولكن باللغة الإنجليزية.
والأنكى والأدهى – بعد إذن سيادتك أيضًا- أن هذه المأساة أو هى الفضيحة تمت فى وجود المسئول رقم واحد عن التعليم فى جمهورية مصر العربية- أو التى كانت عربية قبل أن ينطق الأطفال إسمها وكُنيتها مترجمة إلى اللغة الأوروبية الأولى.
نعم. قال الراوى أن كل هذه الخيبة التربوية – السياسية – اللغوية حدثت فى ظل وجود صاحب المعالى وزير التربية والتعليم الذى كان وقتها فى زيارة للمدرسة التى وصفوها بأنها "أجنبية" وهو الوصف الذى بات دارجًا – يا للعار- بالنسبة لمدارس اللغات أوالمدارس غير الحكومية.. للأسف الشديد.
ولسنا على بيّنة من الإجراء الذى قام باتخاذه معالى الوزير النحرير الذى استهل عهده التربوى السعيد بأخطاء منسوبة إلى تدويناته فى كتابة اللغة العربية الكلية الإحترام.
لا يجب إذن أن ينهى الطالب أو الطالبة سنوات الدراسة الابتدائية وربما الإعدادية فيما تظل معرفتهم باللغة العربية أقرب إلى مستوى أشباه الأميين.
والكل معذور فى هذا المضمار.
وما عليك سوى أن تجول بناظريك فى لوحات الإعلانات التى تقتحم اهتمامك على طول كوبرى أكتوبر.. وأتحدى سيادتك – بعد إذنك- أن تقرأ إعلانًا أو عنوانًا بالعربية- اللغة المفروض أنها لغتك القومية الشريفة.
بنسبة تزيد على الكذا وتسعين فى المائة قد خلعوا على المبانى والمغانى والساحات من صنف "الكومباوند" ومصايف الساحلين الشمالى والشرقى وما فى حكمها أسماء أعجمية.. معظمها بالإنجليزية والباقى بالفرنسية أو الإسبانية (هاسيندا مثلاً) ومن ثم تركوا المسميات العربية فى حالة يُتم ومسغبة تصعب على الكافر كما يقولون.
وما عليك إلا أن تحاول قراءة المكتوبات على صفحات ما يوصف بأنه "التواصل الإجتماعى" وساعتها سوى تدرك للوهلة الأولى انكسار بل اندحار اللغة العربية: ما بين رسم الكلمات أو بالأدق نقشها بحروف لاتينية وحيث الركاكة المنهارة والمبتذلة فى صياغة المكتوب إذا اختار أصحابه التعبير بلغة عربية.. وبديهى أن هذا الترخص فى الأداء اللفظى وفى التعبير اللغوى إنما يُسلم للأسف إلى الانحدار فى وهدة السباب والغوص فى مستنقع السخف وانحطاط الأداء اللغوى تعبيراً عن مدى تردّى القيم الفكرية والمثل الأخلاقية للأسف الشديد.
ثم ما عليك سوى أن تصغى – إن تذرعت بشحنة من الصبر الطويل الجميل، إلى ما قد يرد على ألسنة الأخوة المسئولين من عينة المستوزرين أو النواب ومنهم من يحمل درجات علمية رفيعة.
ساعتها سوف تتلو أو تكتب رثاء لتلك اللغة الجميلة التى امتدحها حافظ إبراهيم.. وكانت تتغنى بها أم كلثوم فى مصر وتترنم بإيقاعاتها أم زياد – فيروز فى لبنان ويشدو بأجمل ما احتوته هذه اللغة الجليلة عباقرة موهوبون فى قامة محمد رفعت وشعيشع ومصطفى إسماعيل.
وكم من أجيال سبقت كانت تردد فى طابور الصباح المدرسى اسم مصر على أنها "الجمهورية العربية المتحدة" وهو اللقب – الشعار الموروث عن أيام الوحدة المصرية – السورية وكان الزعيم "عبد الناصر" قد اختار الإبقاء على هذا الاسم الذى يؤكد بداهة على عروبة مصر وهو ما آمن وبشّر به "عبد الناصر" فى كتابه البكر الصادر بعنوان "فلسفة الثورة" وفيه عرض الزعيم الشاب وقتها (36 سنة) لأبعاد الشخصية المصرية ومفردات وساحات الدور المصرى ملخصةً فى الدوائر الثلاث: العربية + الإفريقية + الإسلامية.
وما كنا نتصور – يعلم الله – أن يهتز هذا المبدأ الذى يجسّد الانتماء العربى لمصر الطيبة العزيزة.. وهو المبدأ الذى يردده تلاميذ مدارسنا – كما ألمحنا مع استهلال اليوم التعليمى فى مطلع كل صباح..
كان تصورنا، ولايزال، يذهب بل يؤكد على أن مصر دولة عربية. وآية ذلك أن لقبها الرسمى هو "العربية" على نحو ما ينصّ عليها دستورها فى مادته الثانية على وجه التحديد.
كان هذا هو التصور البديهى.. لولا..
لولا ما تسامعت به البرية وتناولته ميديا الإعلام من وقائع طابور صباحى مصراوى ردد فيه التلاميذ تحية العلم.. المصرى حتى لا تنسى سيادتك- ولكن باللغة الإنجليزية.
والأنكى والأدهى – بعد إذن سيادتك أيضًا- أن هذه المأساة أو هى الفضيحة تمت فى وجود المسئول رقم واحد عن التعليم فى جمهورية مصر العربية- أو التى كانت عربية قبل أن ينطق الأطفال إسمها وكُنيتها مترجمة إلى اللغة الأوروبية الأولى.
نعم. قال الراوى أن كل هذه الخيبة التربوية – السياسية – اللغوية حدثت فى ظل وجود صاحب المعالى وزير التربية والتعليم الذى كان وقتها فى زيارة للمدرسة التى وصفوها بأنها "أجنبية" وهو الوصف الذى بات دارجًا – يا للعار- بالنسبة لمدارس اللغات أوالمدارس غير الحكومية.. للأسف الشديد.
ولسنا على بيّنة من الإجراء الذى قام باتخاذه معالى الوزير النحرير الذى استهل عهده التربوى السعيد بأخطاء منسوبة إلى تدويناته فى كتابة اللغة العربية الكلية الإحترام.
لا يجب إذن أن ينهى الطالب أو الطالبة سنوات الدراسة الابتدائية وربما الإعدادية فيما تظل معرفتهم باللغة العربية أقرب إلى مستوى أشباه الأميين.
والكل معذور فى هذا المضمار.
وما عليك سوى أن تجول بناظريك فى لوحات الإعلانات التى تقتحم اهتمامك على طول كوبرى أكتوبر.. وأتحدى سيادتك – بعد إذنك- أن تقرأ إعلانًا أو عنوانًا بالعربية- اللغة المفروض أنها لغتك القومية الشريفة.
بنسبة تزيد على الكذا وتسعين فى المائة قد خلعوا على المبانى والمغانى والساحات من صنف "الكومباوند" ومصايف الساحلين الشمالى والشرقى وما فى حكمها أسماء أعجمية.. معظمها بالإنجليزية والباقى بالفرنسية أو الإسبانية (هاسيندا مثلاً) ومن ثم تركوا المسميات العربية فى حالة يُتم ومسغبة تصعب على الكافر كما يقولون.
وما عليك إلا أن تحاول قراءة المكتوبات على صفحات ما يوصف بأنه "التواصل الإجتماعى" وساعتها سوى تدرك للوهلة الأولى انكسار بل اندحار اللغة العربية: ما بين رسم الكلمات أو بالأدق نقشها بحروف لاتينية وحيث الركاكة المنهارة والمبتذلة فى صياغة المكتوب إذا اختار أصحابه التعبير بلغة عربية.. وبديهى أن هذا الترخص فى الأداء اللفظى وفى التعبير اللغوى إنما يُسلم للأسف إلى الانحدار فى وهدة السباب والغوص فى مستنقع السخف وانحطاط الأداء اللغوى تعبيراً عن مدى تردّى القيم الفكرية والمثل الأخلاقية للأسف الشديد.
ثم ما عليك سوى أن تصغى – إن تذرعت بشحنة من الصبر الطويل الجميل، إلى ما قد يرد على ألسنة الأخوة المسئولين من عينة المستوزرين أو النواب ومنهم من يحمل درجات علمية رفيعة.
ساعتها سوف تتلو أو تكتب رثاء لتلك اللغة الجميلة التى امتدحها حافظ إبراهيم.. وكانت تتغنى بها أم كلثوم فى مصر وتترنم بإيقاعاتها أم زياد – فيروز فى لبنان ويشدو بأجمل ما احتوته هذه اللغة الجليلة عباقرة موهوبون فى قامة محمد رفعت وشعيشع ومصطفى إسماعيل.
المصدر: البشاير
