عالم الجموع(16)
نسمع كل حين جموعًا قد لا نلاحظ مفرداتها ولا نتكلف البحث عنها نظرًا لاستعمالها مجموعةً بصفة غالبة، فهي مما غلب جمعها مفردها، حتى إن المعجمات قد تسكت عنها إما لعدم شهرتها، وإما لموت استعمالها، وقد تذكرها المعاجم وترد في الاستعمال الفصيح قرآنًا وسنةً وشعرًا ونثرًا ولكن يُميتها الاستعمال المعاصر،ومن تلك الجموع:
(التَّكَالُفُ)
نسمع كل حين جموعًا قد لا نلاحظ مفرداتها ولا نتكلف البحث عنها نظرًا لاستعمالها مجموعةً بصفة غالبة، فهي مما غلب جمعها مفردها، حتى إن المعجمات قد تسكت عنها إما لعدم شهرتها، وإما لموت استعمالها، وقد تذكرها المعاجم وترد في الاستعمال الفصيح قرآنًا وسنةً وشعرًا ونثرًا ولكن يُميتها الاستعمال المعاصر،ومن تلك الجموع:
(التَّكَالُفُ)
فهل هذه الكلمة مفرد أو جمعٌ، وإذا كانت جمعًا فهل لها واحدٌ من لفظها؟
في الحقيقة لم يتعرض أحدٌ للخلاف في هذا الأمر قبل ابن سيده الذي قال:
"وكَلِف الأمرَ، وتكلَّفه: تجشَّمه على مشقَّة وعُسرةٍ، قَالَ أَبُو كَبِير:
أزهيرَ هَل عَن شَيْبة من مَصْرِف ... أم لَا خُلُود لباذل متكلِّف
وَهِي الكُلَف والتكاليف(1)، واحدتها: تَكْلِفَة، وَقَوله:
وهنّ يَطْوين على التَّكالِف ... بالسَّوْم أَحْيَانًا وبالتقاذُف
يجوز أَن يكون من الْجمع الَّذِي لَا وَاحِد لَهُ، وَيجوز أَن يكون جمع: تكلِفة"(2).
قال ابن منظور: "قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا وَاحِدَ لَهُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ تَكْلفة"(3).
وقال الزبيدي: "وجمْعُ التَّكْلِفَةِ: تكالِفُ، وَمِنْه قولُ الراجِز:
وَهُنَّ يَطْوِينَ على التَّكالِفِ ....وبالسَّوْمِ أَحْيانًا وبالتَّقاذُفِ
قَالَ ابنُ سِيدَه: ويَجُوزُ أَنْ يكون من الجَمْعِ الَّذِي لَا واحِدَ لَهُ"(4).
والخلاصة: أن المعاجم متفقة على أن القول هو أن (تَكَالُف) جمع (تَكْلِفَة)، وأن القول بجواز أن تكون من الجمع الذي لا واحد له هو قول ابن سيده ولم يُتابعه أحدٌ من المعجميين وأهل اللغة.
فـ(تَكْلِفَةٌ) جمعها (تَكَالِف) و(تكاليف) بزيادة الياء كما في مفاتح ومفاتيح.
----------------------
(1) في نسخة المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده بتحقيق الأستاذ محمد علي النجار قال المحقق في هامشه: كذا في نسخ المحكم، وفي اللسان "التَّكَالُفُ"، ويبدو أنه تحريف.
قلتُ: ليس تحريفًا، بل ورد ذلك أيضًا في اللسان والتاج، وتفاعِل وتَفَاعيل كلاهما من صيغ منتهى الجموع للرباعي الذي أَوله تاءُ زائدة وتُزاد ياء المد في (تفاعيل) عند إرادة التكثير. قال الزبيدي في التاج ك ل ف333/24: ((والتَّكالِيفَ: يحتملُ أَنْ يكونَ جَمْعاً لتَكْلِفَةٍ، زِيدَتْ فِيهِ الياءُ لحاجَتِه، وأَنْ يكونَ جَمْعَ التَّكْلِيفِ)).
(2) المحكم والمحيط الأعظم 31/7.
(3) لسان العرب 307/9.
(4) تاج العروس 333/24
في الحقيقة لم يتعرض أحدٌ للخلاف في هذا الأمر قبل ابن سيده الذي قال:
"وكَلِف الأمرَ، وتكلَّفه: تجشَّمه على مشقَّة وعُسرةٍ، قَالَ أَبُو كَبِير:
أزهيرَ هَل عَن شَيْبة من مَصْرِف ... أم لَا خُلُود لباذل متكلِّف
وَهِي الكُلَف والتكاليف(1)، واحدتها: تَكْلِفَة، وَقَوله:
وهنّ يَطْوين على التَّكالِف ... بالسَّوْم أَحْيَانًا وبالتقاذُف
يجوز أَن يكون من الْجمع الَّذِي لَا وَاحِد لَهُ، وَيجوز أَن يكون جمع: تكلِفة"(2).
قال ابن منظور: "قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا وَاحِدَ لَهُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ تَكْلفة"(3).
وقال الزبيدي: "وجمْعُ التَّكْلِفَةِ: تكالِفُ، وَمِنْه قولُ الراجِز:
وَهُنَّ يَطْوِينَ على التَّكالِفِ ....وبالسَّوْمِ أَحْيانًا وبالتَّقاذُفِ
قَالَ ابنُ سِيدَه: ويَجُوزُ أَنْ يكون من الجَمْعِ الَّذِي لَا واحِدَ لَهُ"(4).
والخلاصة: أن المعاجم متفقة على أن القول هو أن (تَكَالُف) جمع (تَكْلِفَة)، وأن القول بجواز أن تكون من الجمع الذي لا واحد له هو قول ابن سيده ولم يُتابعه أحدٌ من المعجميين وأهل اللغة.
فـ(تَكْلِفَةٌ) جمعها (تَكَالِف) و(تكاليف) بزيادة الياء كما في مفاتح ومفاتيح.
----------------------
(1) في نسخة المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده بتحقيق الأستاذ محمد علي النجار قال المحقق في هامشه: كذا في نسخ المحكم، وفي اللسان "التَّكَالُفُ"، ويبدو أنه تحريف.
قلتُ: ليس تحريفًا، بل ورد ذلك أيضًا في اللسان والتاج، وتفاعِل وتَفَاعيل كلاهما من صيغ منتهى الجموع للرباعي الذي أَوله تاءُ زائدة وتُزاد ياء المد في (تفاعيل) عند إرادة التكثير. قال الزبيدي في التاج ك ل ف333/24: ((والتَّكالِيفَ: يحتملُ أَنْ يكونَ جَمْعاً لتَكْلِفَةٍ، زِيدَتْ فِيهِ الياءُ لحاجَتِه، وأَنْ يكونَ جَمْعَ التَّكْلِيفِ)).
(2) المحكم والمحيط الأعظم 31/7.
(3) لسان العرب 307/9.
(4) تاج العروس 333/24
