تراكيب النحو والقائد الناجح
د.أحمد محمود عبدالقادر درويش
الإنسان الناضج أو القائد هو من يستطيع توظيف الكلمات توظيفًا دقيقًا ، بحيث يحفز ، ينشط ، يشجع ، يداوي ، يعالج ...
فالعلاقة وطيدة ومتجذرة تجذرًا كبيرًا بين القائد وكلماته ...قارن بين جملتين من جمل قائد داعيًا أفراد فريقه إلى التفكير
الجملة الأولى (لنفكر معًا)
الجملة الثانية (فكروا معي)
أيهما أوفى في تثبيت القلوب وجعلها يدا واحدة على من سواها ؟
لأن القادة هم الذين يختارون كلماتهم بعناية فإنهم سيختارون الجملة الأولى ( معًا ) لا الثانية( مع ) ... السؤال الأكثر إلحاحا : وما الفرق ؟
الفرق كبير بين الجملتين ، فالقائد عندما يستخدم ( مع ) فهي ليست نَصًّا في المعية ، وإنما قد تكون دالة على التبعية ، فكأن القائد يضع نفسه في مرتبة أعلى من زملائه ، فهو المفكر وهم التابعون ، هو المخطط وهم المنفذون ، فقر في اللغة يؤدي إلى خراب الفرق والجماعات ، والكارثة أن القائد لا يعرف وقع الكلمة ، ولا يشعر بأي غضاضة وكأني بالسائل يسأل : ما دليلك على أن ( مع ) دالة على الاتباع ؟ قلت : اقرأ قوله تعالى على لسان ( بلقيس ) " وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين " هي لم تسلم معه ، وإنما أسلمت مقتدية به مهتدية تابعة ؛ لأن إسلامه كان قبل إسلامها ، وهذا معروف في السياق التاريخي ، اقرأ مثلا قوله تعالى " وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ " ، المعية هنا تهدينا إلى المتابعة والاقتداء ، لأن السياق التاريخي يفهم منه أن النبي الكريم لم يهاجر إلا مع صاحبه أبي بكر ... فالمعية هنا معية الاقتداء والمتابعة ...
لذا فالقائد الناجح هو من يبتعد عن هذا الظرف ساعة يسمح الأمر بذلك ؛ لأن الأسلوب هو الرجل ، ورجل بلا لغة ولا أسلوب هو العي ذاته ...
ما الحل إذن ؟
الحل أن يستخدم الحال ( معا ) ، ومع هذا الحال ، يأتي بالمضارع المقترن بلام الأمر ، ( فلنفكر معًا ) ، الفعل هنا مع الحال جعل الفريق كله في بوتقة واحدة ، كلهم يفكرون مجتمعين من أجل المصلحة العامة ، لا فرق بين سيد ومَسُود ، أو قائد ومَقُود ، الكل متساو كأسنان المشط ، هذا هو سَمْتُ تفكير القائد الفَقِهِ لغويًّا ، لا قليل الخبرة بالكلام والنحو والإشارات والمعاني ...
إن الحال ( معا ) نصٌّ في الاجتماع والوحدة ، دال على وصفٍ ينعت الجميع بالفكر ، ولا ينعت واحدًا يفكر ثم يفكر بعده تابعوه . إذا أراد القائد استخدام ( مع) ، فليكن مع المضارع المقترن بلام الأمر مع حذف ياء المتكلم ، ( لنفكر مع بعضنا )
اللغة غنية بالإيحاءات والإشارات والإيماءات لمن يفهم ويعي ...
خسارة كبيرة أن يكون المتعرضُ للكلام فقيرَ لغة ...
د.أحمد محمود عبدالقادر درويش
الإنسان الناضج أو القائد هو من يستطيع توظيف الكلمات توظيفًا دقيقًا ، بحيث يحفز ، ينشط ، يشجع ، يداوي ، يعالج ...
فالعلاقة وطيدة ومتجذرة تجذرًا كبيرًا بين القائد وكلماته ...قارن بين جملتين من جمل قائد داعيًا أفراد فريقه إلى التفكير
الجملة الأولى (لنفكر معًا)
الجملة الثانية (فكروا معي)
أيهما أوفى في تثبيت القلوب وجعلها يدا واحدة على من سواها ؟
لأن القادة هم الذين يختارون كلماتهم بعناية فإنهم سيختارون الجملة الأولى ( معًا ) لا الثانية( مع ) ... السؤال الأكثر إلحاحا : وما الفرق ؟
الفرق كبير بين الجملتين ، فالقائد عندما يستخدم ( مع ) فهي ليست نَصًّا في المعية ، وإنما قد تكون دالة على التبعية ، فكأن القائد يضع نفسه في مرتبة أعلى من زملائه ، فهو المفكر وهم التابعون ، هو المخطط وهم المنفذون ، فقر في اللغة يؤدي إلى خراب الفرق والجماعات ، والكارثة أن القائد لا يعرف وقع الكلمة ، ولا يشعر بأي غضاضة وكأني بالسائل يسأل : ما دليلك على أن ( مع ) دالة على الاتباع ؟ قلت : اقرأ قوله تعالى على لسان ( بلقيس ) " وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين " هي لم تسلم معه ، وإنما أسلمت مقتدية به مهتدية تابعة ؛ لأن إسلامه كان قبل إسلامها ، وهذا معروف في السياق التاريخي ، اقرأ مثلا قوله تعالى " وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ " ، المعية هنا تهدينا إلى المتابعة والاقتداء ، لأن السياق التاريخي يفهم منه أن النبي الكريم لم يهاجر إلا مع صاحبه أبي بكر ... فالمعية هنا معية الاقتداء والمتابعة ...
لذا فالقائد الناجح هو من يبتعد عن هذا الظرف ساعة يسمح الأمر بذلك ؛ لأن الأسلوب هو الرجل ، ورجل بلا لغة ولا أسلوب هو العي ذاته ...
ما الحل إذن ؟
الحل أن يستخدم الحال ( معا ) ، ومع هذا الحال ، يأتي بالمضارع المقترن بلام الأمر ، ( فلنفكر معًا ) ، الفعل هنا مع الحال جعل الفريق كله في بوتقة واحدة ، كلهم يفكرون مجتمعين من أجل المصلحة العامة ، لا فرق بين سيد ومَسُود ، أو قائد ومَقُود ، الكل متساو كأسنان المشط ، هذا هو سَمْتُ تفكير القائد الفَقِهِ لغويًّا ، لا قليل الخبرة بالكلام والنحو والإشارات والمعاني ...
إن الحال ( معا ) نصٌّ في الاجتماع والوحدة ، دال على وصفٍ ينعت الجميع بالفكر ، ولا ينعت واحدًا يفكر ثم يفكر بعده تابعوه . إذا أراد القائد استخدام ( مع) ، فليكن مع المضارع المقترن بلام الأمر مع حذف ياء المتكلم ، ( لنفكر مع بعضنا )
اللغة غنية بالإيحاءات والإشارات والإيماءات لمن يفهم ويعي ...
خسارة كبيرة أن يكون المتعرضُ للكلام فقيرَ لغة ...
