ملخص بحث لغوي [1]
الأسس المنهجية التي بنى عليها سيبويه كتاب العربية
د. أحمد عيد عبدالفتاح حسن
الحمد الله جاعل الحمد مبتدأ كتابه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله.
وبعدُ.
لا جدال في عالمية اللغة العربية، وليست في حاجة إلى إثبات؛ لأنها ليست من صنع البشر، وإنما من صُنع الله الذي أتقن كل شيء.
ومن دلائل عالميتها: أن سيبويه الفارسي صار متنسكًا لله تعالى في محرابها؛ فمنحه الله - عز وجل- ما لم يَمنحه لعربي، وجادت له العربية بما ضنَّت به على آخرين، فسلَّمته مقاليد خزائنها النحْوية والصرفية واللغوية، فقام بوضع قواعدها في كتاب سمَّاه العلماء من بعده (قُرآن النحو)، ولقَّبوه هو بإمام النُّحاة وشيخ النحويين.
ولم يقف العلماء في كتابه على عثرات في الأسلوب، ولا في القواعد، مع أنه باكورة في علم النحو والتصريف، ومع كثرة الناظرين فيه لطلب العلم، أو لالتماس الأخطاء.
وقد دفعني إلى التماس الأسس المنهجية التي بنى عليها سيبويه كتاب العربية أمور كثيرة؛ منها:
• الحملة على سيبويه رمز اللغة العربية التي نراها من بعض الباحثين العرب وغيرهم.
• مباركة هذه الحملة من بعض الباحثين المُولَعين بكل جديد.
• اتهام سيبويه بعدم المنهجية في التصنيف.
• اتهامه بأنه ارتضى لنفسه منهج الافتراض في وضع القواعد.
• اتهامه بعدم الانشغال بما كان يَرِد عن غيره من علماء العربية.
• دعوة بعض الباحثين العرب إلى الاستغناء عن بعض الأبواب النحوية التي وضعها سيبويه.
وهذا راجع - في رأيي - إلى ما يأتي:
• ضَعف انتماء بعض الباحثين إلى العربية، وعدم اعتزازهم بها.
• جَريان بعض الباحثين وراء علماء الغرب، وتقليدهم في كل صالح وفاسد، وبنَّاء وهدَّام.
• ظنَّ بعض الباحثين أن احتقار التراث وازدراء علمائه طريق إلى الشهرة، ودليل على التقدم العلمي.
• عدم العلم بأن النَّيْل من سيبويه واضع القواعد اللغوية وكتابه - طريق إلى الطعن في لغة القرآن الكريم.
وقد تمخَّض عن إمعاني النظر في الكتاب، والانتقال فيه من باب إلى باب؛ - استقراءً وبحثًا واستقصاءً - تحديدُ الأسس المنهجية التي بُنِي عليها كتاب العربية، ثم تناولها بشيء من التفصيل، وقد بلغت تسعة أُسس، هي:
الأساس الأول: (تقصِّي حال القبائل العربية لتحديد البيئة الجغرافية لجمع المادة اللغوية).
الأساس الثاني: (الاستناد في وضع القواعد اللغوية إلى لهجات القبائل المختارة).
الأساس الثالث: (التأكُّد من فصاحة العرب الذين أخذ عنهم المادة اللغوية).
الأساس الرابع: (التحقق من ثقة الراوي اللغوي، وصدق روايته المنقولة عن العرب).
الأساس الخامس: (الاعتماد في وضع القواعد على الكثير الغالب مما ورد عن العرب).
الأساس السادس: (أقوال أئمة العربية السابقين وشيوخه الأجِلاَّء).
الأساس السابع: (الاستناد في وضع اللغوية إلى السماع).
الأساس الثامن: (الاحتفاء بالقياس والاحتكام إليه في تقرير القواعد اللغوية).
الأساس التاسع: (وضوح شخصية سيبويه في الكتاب).
وتلت هذه الأسس خاتمة، جاء فيها أمران:
أحدهما: (براءة سيبويه مما نُسِب إليه من تُهَمٍ).
والثاني: (استخراج سمات الباحث الجيد من كتاب العربية)، وعلى إثرها أتت أهم مصادر البحث ومراجعه.
والحمد لله من قبلُ ومن بعدُ.
___________________
[1] دعمته جامعة الملك خالد بعد خضوعه للتحكيم، ونشرته كلية اللغة العربية بالقاهرة في العدد (31) من مجلتها بعد اجتيازه التحكيم مرة أخرى، وقد تم تنقيحه، والإضافة إليه، وسيخرج قريبا في كتاب، عدد صفحاته: 188.
د. أحمد عيد عبدالفتاح حسن
الحمد الله جاعل الحمد مبتدأ كتابه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله.
وبعدُ.
لا جدال في عالمية اللغة العربية، وليست في حاجة إلى إثبات؛ لأنها ليست من صنع البشر، وإنما من صُنع الله الذي أتقن كل شيء.
ومن دلائل عالميتها: أن سيبويه الفارسي صار متنسكًا لله تعالى في محرابها؛ فمنحه الله - عز وجل- ما لم يَمنحه لعربي، وجادت له العربية بما ضنَّت به على آخرين، فسلَّمته مقاليد خزائنها النحْوية والصرفية واللغوية، فقام بوضع قواعدها في كتاب سمَّاه العلماء من بعده (قُرآن النحو)، ولقَّبوه هو بإمام النُّحاة وشيخ النحويين.
ولم يقف العلماء في كتابه على عثرات في الأسلوب، ولا في القواعد، مع أنه باكورة في علم النحو والتصريف، ومع كثرة الناظرين فيه لطلب العلم، أو لالتماس الأخطاء.
وقد دفعني إلى التماس الأسس المنهجية التي بنى عليها سيبويه كتاب العربية أمور كثيرة؛ منها:
• الحملة على سيبويه رمز اللغة العربية التي نراها من بعض الباحثين العرب وغيرهم.
• مباركة هذه الحملة من بعض الباحثين المُولَعين بكل جديد.
• اتهام سيبويه بعدم المنهجية في التصنيف.
• اتهامه بأنه ارتضى لنفسه منهج الافتراض في وضع القواعد.
• اتهامه بعدم الانشغال بما كان يَرِد عن غيره من علماء العربية.
• دعوة بعض الباحثين العرب إلى الاستغناء عن بعض الأبواب النحوية التي وضعها سيبويه.
وهذا راجع - في رأيي - إلى ما يأتي:
• ضَعف انتماء بعض الباحثين إلى العربية، وعدم اعتزازهم بها.
• جَريان بعض الباحثين وراء علماء الغرب، وتقليدهم في كل صالح وفاسد، وبنَّاء وهدَّام.
• ظنَّ بعض الباحثين أن احتقار التراث وازدراء علمائه طريق إلى الشهرة، ودليل على التقدم العلمي.
• عدم العلم بأن النَّيْل من سيبويه واضع القواعد اللغوية وكتابه - طريق إلى الطعن في لغة القرآن الكريم.
وقد تمخَّض عن إمعاني النظر في الكتاب، والانتقال فيه من باب إلى باب؛ - استقراءً وبحثًا واستقصاءً - تحديدُ الأسس المنهجية التي بُنِي عليها كتاب العربية، ثم تناولها بشيء من التفصيل، وقد بلغت تسعة أُسس، هي:
الأساس الأول: (تقصِّي حال القبائل العربية لتحديد البيئة الجغرافية لجمع المادة اللغوية).
الأساس الثاني: (الاستناد في وضع القواعد اللغوية إلى لهجات القبائل المختارة).
الأساس الثالث: (التأكُّد من فصاحة العرب الذين أخذ عنهم المادة اللغوية).
الأساس الرابع: (التحقق من ثقة الراوي اللغوي، وصدق روايته المنقولة عن العرب).
الأساس الخامس: (الاعتماد في وضع القواعد على الكثير الغالب مما ورد عن العرب).
الأساس السادس: (أقوال أئمة العربية السابقين وشيوخه الأجِلاَّء).
الأساس السابع: (الاستناد في وضع اللغوية إلى السماع).
الأساس الثامن: (الاحتفاء بالقياس والاحتكام إليه في تقرير القواعد اللغوية).
الأساس التاسع: (وضوح شخصية سيبويه في الكتاب).
وتلت هذه الأسس خاتمة، جاء فيها أمران:
أحدهما: (براءة سيبويه مما نُسِب إليه من تُهَمٍ).
والثاني: (استخراج سمات الباحث الجيد من كتاب العربية)، وعلى إثرها أتت أهم مصادر البحث ومراجعه.
والحمد لله من قبلُ ومن بعدُ.
___________________
[1] دعمته جامعة الملك خالد بعد خضوعه للتحكيم، ونشرته كلية اللغة العربية بالقاهرة في العدد (31) من مجلتها بعد اجتيازه التحكيم مرة أخرى، وقد تم تنقيحه، والإضافة إليه، وسيخرج قريبا في كتاب، عدد صفحاته: 188.
