19 عامًا على رحيل نزار قباني

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    19 عامًا على رحيل نزار قباني

    19 عامًا على رحيل نزار قباني



    "أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ...نتابع أحداثهُ في المساءْ"

    يمكن اعتباره عمر بن أبي ربيعة في العصر الحديث

    اتهمه بعض رجال الدين بالإلحاد نتيجة تجاوزه لعادات وتقاليد الشريعة الاسلامية حسب رأيهم

    أثارت قصيدته "هوامش على دفتر النكسة" عاصفة في الوطن العربي وصلت إلى حد منع أشعاره في وسائل الإعلام

    يصادف اليوم ذكرى رحيل الشاعر السوري الكبير نزار قباني الذي وافته المنية في 30 أبريل 1998 ودفن في مسقط رأسه، دمشق. قال النقاد عن نزار أنه "مدرسة شعرية" و"حالة اجتماعية وظاهرة ثقافية" وأسماهُ حسين بن حمزة "رئيس جمهورية الشعر". كما لقبّه "أحد آباء القصيدة اليومية": إذ قرّب الشعر من عامة الناس. ووصفه الأديب المصري أحمد عبد المعطي بكونه "شاعر حقيقي له لغته الخاصة، إلى جانب كونه جريئًا في لغته واختيار موضوعاته"، لكنه انتقد هذه الجرأة "التي وصلت في المرحلة الأخيرة من قصائده "لما يشبه السباب". الشاعر علي منصور قال إن نزار قد حفر اسمه في الذاكرة الجماعيّة وأنه شكل حالة لدى الجمهور "حتى يمكن اعتباره عمر بن أبي ربيعة في العصر الحديث". وعن شعره السياسي قال حسين بن حمزة: " أذاق العرب صنوفًا من التقريظ جامعًا بين جلد الذات وجلد الحكام، في طريقة ناجعة للتنفيس عن الغضب والألم".

    نزار بن توفيق القباني (1342 - 1419 هـ / 1923 - 1998 م) دبلوماسي وشاعر سوري معاصر، ولد في 21 مارس 1923 من أسرة دمشقية عربية. إذ يعتبر جده أبو خليل القباني من رائدي المسرح العربي. درس الحقوق في الجامعة السورية وفور تخرجه منها عام 1945 انخرط في السلك الدبلوماسي متنقلًا بين عواصم مختلفة حتى قدّم استقالته عام 1966؛ أصدر أولى دواوينه عام 1944 بعنوان "قالت لي السمراء" وتابع عملية التأليف والنشر التي بلغت خلال نصف قرن 35 ديوانًا أبرزها "طفولة نهد" و"الرسم بالكلمات"، وقد أسس دار نشر لأعماله في بيروت باسم "منشورات نزار قباني" وكان لدمشق وبيروت حيِّزا خاصا في أشعاره أبرزهما "القصيدة الدمشقية" و"يا ست الدنيا يا بيروت". أحدثت حرب 1967 والتي أسماها العرب "النكسة" مفترقًا حاسمًا في تجربته الشعرية والأدبية، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه "شاعر الحب والمرأة" لتدخله معترك السياسة، وقد أثارت قصيدته "هوامش على دفتر النكسة" عاصفة في الوطن العربي وصلت إلى حد منع أشعاره في وسائل الإعلام.—قال عنه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة : (نزار كما عرفته في بيروت هو أكثر الشعراء تهذيبًا ولطفًا.


    متى يعلنون وفاة العرب

    على الصعيد الشخصي، عرف قبّاني مآسي عديدة في حياته، منها مقتل زوجته بلقيس خلال تفجيرٍ انتحاري استهدف السفارة العراقية في بيروت حيث كانت تعمل، وصولاً إلى وفاة ابنه توفيق الذي رثاه في قصيدته "الأمير الخرافي توفيق قباني". عاش السنوات الأخيرة من حياته مقيمًا في لندن حيث مال أكثر نحو الشعر السياسي ومن أشهر قصائده الأخيرة "متى يعلنون وفاة العرب؟"، ومن القصيدة:

    أحاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ

    تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ

    تُسامحُني إن كسرتُ زُجاجَ القمرْ...

    وتشكرُني إن كتبتُ قصيدةَ حبٍ

    وتسمحُ لي أن أمارسَ فعْلَ الهوى

    ككلّ العصافير فوق الشجرْ...

    أحاول رسم بلادٍ

    تُعلّمني أن أكونَ على مستوى العشْقِ دوما

    فأفرشَ تحتكِ ، صيفا ، عباءةَ حبي

    وأعصرَ ثوبكِ عند هُطول المطرْ...

    - 2 -

    أحاولُ رسْمَ بلادٍ...

    لها برلمانٌ من الياسَمينْ.

    وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ

    تنامُ حمائمُها فوق رأسي.

    وتبكي مآذنُها في عيوني.

    أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري.

    ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني.

    ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني.

    أحاولُ رسْمَ بلادٍ...

    تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ

    وتصفَحُ عني ، إذا فاض نهرُ جنوني

    - 3 -

    أحاول رسم مدينةِ حبٍ...

    تكون مُحرّرةً من جميع العُقَدْ...

    فلايذبحون الأنوثةَ فيها...ولايقمَعون الجَسَدْ...

    - 4 -

    رَحَلتُ جَنوبا...رحلت شمالا...

    ولافائدهْ...

    فقهوةُ كلِ المقاهي ، لها نكهةٌ واحدهْ...

    وكلُ النساءِ لهنّ - إذا ما تعرّينَ-

    رائحةٌ واحدهْ...

    وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ

    ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدهْ.

    - 5 -

    أحاول منذ البداياتِ...

    أن لاأكونَ شبيها بأي أحدْ...

    رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما.

    رفضتُ عبادةَ أيِ وثَنْ...

    - 6 -

    أحاول إحراقَ كلِ النصوصِ التي أرتديها.

    فبعضُ القصائدِ قبْرٌ،

    وبعضُ اللغاتِ كَفَنْ.

    وواعدتُ آخِرَ أنْثى...

    ولكنني جئتُ بعد مرورِ الزمنْ...

    - 7 -

    أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي

    ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ...

    وأنفُضَ عني غُباري.

    وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ...

    أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ...

    وداعا قريشٌ...

    وداعا كليبٌ...

    وداعا مُضَرْ...

    - 8 -

    أحاول رسْمَ بلادٍ

    تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ

    سريري بها ثابتٌ

    ورأسي بها ثابتٌ

    لكي أعرفَ الفرقَ بين البلادِ وبين السُفُنْ...

    ولكنهم...أخذوا عُلبةَ الرسْمِ منّي.

    ولم يسمحوا لي بتصويرِ وجهِ الوطنْ...

    - 9 -

    أحاول منذ الطفولةِ

    فتْحَ فضاءٍ من الياسَمينْ

    وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ...بتاريخ كل العربْ...

    ليستقبلَ العاشقينْ...

    وألغيتُ كل الحروب القديمةِ...

    بين الرجال...وبين النساءْ...

    وبين الحمامِ...ومَن يذبحون الحمامْ...

    وبين الرخام ومن يجرحون بياضَ الرخامْ...

    ولكنهم...أغلقوا فندقي...

    وقالوا بأن الهوى لايليقُ بماضي العربْ...

    وطُهْرِ العربْ...

    وإرثِ العربْ...

    فيا لَلعجبْ!!

    - 10 -

    أحاول أن أتصورَ ما هو شكلُ الوطنْ؟

    أحاول أن أستعيدَ مكانِيَ في بطْنِ أمي

    وأسبحَ ضد مياه الزمنْ...

    وأسرقَ تينا ، ولوزا ، و خوخا،

    وأركضَ مثل العصافير خلف السفنْ.

    أحاول أن أتخيّلَ جنّة عَدْنٍ

    وكيف سأقضي الإجازةَ بين نُهور العقيقْ...

    وبين نُهور اللبنْ...

    وحين أفقتُ...اكتشفتُ هَشاشةَ حُلمي

    فلا قمرٌ في سماءِ أريحا...

    ولا سمكٌ في مياهِ الفُرات...

    ولا قهوةٌ في عَدَنْ...

    - 11 -

    أحاول بالشعْرِ...أن أُمسِكَ المستحيلْ...

    وأزرعَ نخلا...

    ولكنهم في بلادي ، يقُصّون شَعْر النخيلْ...

    أحاول أن أجعلَ الخيلَ أعلى صهيلا

    ولكنّ أهلَ المدينةِ يحتقرون الصهيلْ!!

    قصيدته «خبز وحشيش وقمر» كادت أن تتسبب بقتله

    لقباني دور بارز في تحديث مواضيع الشعر العربي (الحديث)"إذ ترأس طقوس الندب السياسي واللقاء الأول مع المحرمات"، وكذلك لغته "إذ كان نزار مع الحداثة الشعرية، وكتب بلغة أقرب إلى الصحافة تصدم المتعوّد على المجازات الذهنية الكبرى. وقد ألقت حداثته بظلال كثيفة على كل من كتب الشعر، وذلك لكون قصائد نزار سريعة الإنتشار".من ناحية أخرى، كانت قصيدته «خبز وحشيش وقمر» سببًا بجدال ضخم انتشر في دمشق ووصل تحت قبة البرلمان، نتيجة اعتراض بعض رجال الدين عليه ومطالبتهم بقتله، فما كان منه إلا أن أعاد نشرها خارج سوريا، رغم ذلك فقد قررت محافظة دمشق تسمية الشارع الذي ولد فيه على اسمه، وقد قال نزار إثر قرار المحافظة:
    "هذا الشارع الذي أهدته دمشق إليّ، هو هدية العمر وهو أجمل بيت أمتلكه على تراب الجنّة. تذكروا أنني كنت يومًا ولدًا من أولاد هذا الشارع لعبت فوق حجارته وقطفت أزهاره، وبللت أصابعي بماء نوافيره".

    أهم منجز لنزار قباني كما قال الشاعر الفلسطيني عزالدين المناصرة هو أنه "نقل موضوع الحب من الوصف الخارجي إلى موضوع خاص في الشعر العربي الحديث حيث لا يشبهه أحد.."

    كبار المطربين

    غنى قصائده كبار المطربين عبر الأجيال من "أم كلثوم, وعبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة, وفيروز وماجدة الرومي, فايزة أحمد, الهام مدفعي, كاظم الساهر, أصالة نصري, عاصي الحلاني, لطيفة التونسية, خالد الشيخ, غادة رجب وغيرهم..

    آخر سنواته ووفاته

    غادر نزار لبنان بعد مقتل زوجته بلقيس، وكان يتنقل بين باريس وجنيف حتى استقر في النهاية في لندن حيث قضى الخمسة عشرة عامًا الأخيرة من حياته، واستمرّ بنشر دواوينه وقصائده المثيرة للجدل خلال فترة التسعينيات ومنها «متى يعلنون وفاة العرب؟» و"المهرولون". في عام 1997 كان قباني يعاني من تردي في وضعه الصحي وبعد عدة أشهر توفي في 30 أبريل 1998 عن عمر ناهز 75 عامًا في لندن. بسبب ازمة قلبية. في وصيته والتي كان قد كتبها عندما كان في المشفى في لندن أوصى بأن يتم دفنه في دمشق التي وصفها في وصيته: "الرحم الذي علمني الشعر, الذي علمني الإبداع والذي علمني أبجدية الياسمين»

    تم دفن قباني في دمشق بعد أربعة أيام حيث دفن في باب الصغير بعد جنازة حاشدة شارك فيها مختلف أطياف المجتمع السوري إلى جانب فنانين ومثقفين سوريين وعرب.


    وكالة أنباء الشعر
يعمل...