سلسلة التعريف بمعاجم اللغة العربية (10): معجم تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    سلسلة التعريف بمعاجم اللغة العربية (10): معجم تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي

    سلسلة التعريف بمعاجم اللغة العربية

    (10)
    معجم تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي
    [IMG]
    [/IMG]
    اشتهر الزبيدي باسم السيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي. وقد ولد بإحدى مدن الهند عام 1145 هـ، ثم ارتحل إلى زبيد باليمن حيث درس بها ثم غادرها وهو في السابعة عشرة من عمره. وفي سنة 1167 هـ هاجر إلى مصر واستقر بها إلى أن توفي عام 1205 هـ.
    وقد التقى الزبيدي بأستاذه الفاسي في المدينة المنورة وتتلمذ عليه هناك، وتلقى عليه القاموس المحيط وشرحه سماعًا ومشافهة، ووضع نسخة من حاشية ابن الطيب الفاسي بين يديه وهو يؤلف التاج.
    ولم يترك الزبيدي مناسبة إلا أشاد بأستاذه وشيخه كقوله: "وهو عمدتي في هذا الفن والمقلد جيدي العاطل بحلي تقريره المستحسن"، "ولعمري لقد جمع فأوعى، وأتى بالمقاصد ووفى". وكان إذا قال في "تاج العروس": "شيخنا" -وما أكثر ما قالها- فإنه يعني ابن الطيب الفاسي.
    وقد ذكر المؤلف الهدف من تأليف هذا الكتاب فقال: "كتاب القاموس المحيط ... أجلّ ما ألف في الفن.. ولما كان إبرازه في غاية الإيجاز، وإيجازه عن حد الإعجاز تصدى لكشف غوامضه ودقائقه رجال من أهل العلم "فكرت" في وضع شرح عليه ممزوج العبارة جامع لمواده.. واف ببيان ما اختلف من نسخه والتصويب لما صح منها من صحيح الأصول".
    وتقول المراجع إن الزبيدي بعد أن أنجز من "التاج" إلى آخر حرف الدال أولم وليمة حافلة جمع فيها طلاب العلم بمصر وأطلعهم عليه فاغتبطوا به وشهدوا بفضله وسعة اطلاعه.
    وإذا كان الزبيدي قد ترسم خطى أستاذه الفاسي في جميع مراحل منهجه، فقد خالفه في حملته الشديدة على الفيروزآبادي حيث خفف كثيرًا من حدتها وتجنب استعمال العبارات الجارحة.
    وكانت طريقة صاحب التاج أن يضع عبارة "القاموس المحيط" بين قوسين ثم يورد شروحه وأقواله واستشهاداته وتعليقاته خارج الأقواس، محاولًا الملاءمة بين ما يقوله وما هو من كلام القاموس حتى لا ينقطع السياق.
    وبرغم أن "تاج العروس" شرح للقاموس فلقد ظهرت شخصية الزبيدي فيه إلى حد جعله يفوق مجرد شرح أو تعليق، ويعتبره اللغويون كتابًا مستقلًّا، ومعجمًا قائمًا بذاته. وقد ختم الزبيدي بمعجمه هذا عهد المعجمات المطولة، ورجع في تأليفه إلى حوالي خمسمائة مرجع ذكر أهمها في مقدمته.
    وتشمل إضافات الزبيدي على القاموس ما يأتي:
    1- ذكر الشواهد التي أغفلها القاموس.
    2- رد بعض الاقتباسات إلى أصولها أو مصادرها الأولى.
    3- الاستدراك على الفيروزآبادي فيما أغفله من مواد أو كلمات أو معان. وكان من عادة المؤلف أن يختم المادة بما استدركه قائلًا: ومما يستدرك عليه.
    وقد تم طبع تاج العروس عام 1307 هـ "1889 م" بعد محاولة بدأت سنة 1287 هـ. ويعاد طبعه الآن بالكويت طبعة علمية محققة وصلت عام 1986 إلى الجزء الثالث والعشرين.

    ------------------
    المصدر: البحث اللغوي عند العرب
    المؤلف: د أحمد مختار عبد الحميد عمر
    الناشر: عالم الكتب
    الطبعة: الثامنة 2003
    عدد الأجزاء: 1
    الصفحة: 266
    -------------------

    لقد كان للقاموس حظ كبير من الشروح والتعليقات -كحظ صنوه الصحاح- إن لم يزد عنه، فقد شرحه أمير اليمن، الأشرف، كما تناول المقابلة بينه وبين الصحاح كثير من اللغويين، وكان أيضًا أن ترجم إلى الفارسية والتركية.
    وسنقتصر في هذا البحث على شرح ثم على نقد للقاموس، أما الشرح فهو كتاب "التاج" للزبيدي، وأما النقد فهو "الجاسوس" للشدياق.
    أما شرح الزبيدي الذي سماه "تاج العروس"، فقد ألف في القرن التاسع عشر الميلادي، ويعد بذلك آخر المعجمات المطولة التي اتبعت نظام القافية. ولقد ظهرت شخصية الزبيدي فيه إلى حد جعله يفوق مجرد شرح، أو تعليق إلى أن يصير في نظر اللغويين كتابًا مستقلًّا ومعجمًا قائمًا بنفسه.
    أما مؤلفه فهو السيد محمد المرتضى الزبيدي، نسبة إلى زبيد تلك المدينة الشهرية باليمن، والتي استقر فيها الفيروزآبادي بعد تطوافه بالبلاد الإسلامية. ثم رحل الزبيدي إلى مصر، واستمر بها حتى مات عام 1205هـ "1884م".
    ولقد أخبرنا الزبيدي في مقدمة التاج أنه اعتمد على حوالي خمسمائة مرجع لتأليف كتابه. وذكر لنا أن من بين مراجعه الرئيسية معاجم اللغويين الأول الذين كانوا معتمدًا لكل من سبقه، مثل جمهرة ابن دريد، ومجمل ابن فارس، "وصحاح الجوهري، وتهذيب الأزهري، ومحكم ابن سيده. وليس هناك من شيء يدلنا على أن الزبيدي قد رأى كتاب "العين"، ولكنه قد ذكر كثيرًا من الكتاب نقلًا من مراجعه السابقة، وعلى الأخص التهذيب والمجمل.
    ولقد بدأ الزبيدي كتابه "التاج" بمقدمة طويلة تعرض فيها لبعض النظريات اللغوية وناقشها، وهذه المقدمة قد جمعت معظم ما كتب حول تلك النظريات. أما المسائل التي تعرض لمناقشتها فتشمل:-
    1- هل اللغة توفيقية أم إصلاحية؟
    2- هل من الممكن حصر جميع مفردات اللغة، وكيف يمكن ضبط موادها؟.
    3- لقد اعتنى بذكر الصحيح، والإسناد، والرواية وغير ذلك من إصطلاحات المحدثين التي سرت عدواها إلى اللغويين.
    4- ذكر استعراضًا تاريخيًّا للعلماء اللغويين منذ عهد أبي الأسود، وقسمهم إلى مدرستين الكوفة، والبصرة التي انتهيا "بابن دريد البصري، وثعلب الكوفي"، وعندما جاء دور الخليل اكتفى الزبيدي بأن نقل عن السيوطي هذه العبارة "أول من ألف في اللغة الخليل بن أحمد الذي عمل كتاب العين، وقيل: إنه مات قبل أن يتمه"، ولم يشأ الزبيدي أن يورط نفسه في تحقيق مؤلف العين بل اكتفى بذكر آراء من تقدمه. ولقد سبق لنا حين الكلام عن ابن دريد، والأزهري أنهما اقتبسا من "العين"، ولكن ابن دريد فعل هذا تحت عبارة "وقال الخليل" أما الأزهري فكان يستعمل عبارة "وقال الليث". وعندما نقل الزبيدي عنهما في كتابه ذكر العبارتين معًا، ولم يكن يهتم بتحقيق ذلك، ولم يشأ أن يخبرنا ما إذا كانت كلا العبارتين منقولة عن كتاب واحد.
    5- واختتم الزبيدي مقدمته بترجمة للفيروزآبادي، تعرض فيها لتاريخ حياته ووصف قاموسه الذي قال عنه: لئن كان الصحاح أوسع المعاجم انتشارًا في عهد السيوطي، فإن القاموس في أيامنا هذه قد فاقه في ذلك.
    ولكن الزبيدي قال في موضع آخر بأن الفيروزآبادي قد أوجز كتابه غاية الإيجاز حتى إنه قد يبدو في بعض الأحيان صعبًا معقد التركيب، وإن القارئ العادي قد يحتاج إلى تكرار القراءة أكثر من مرة حتى يمكنه أن يتفهم نص تعبير القاموس.
    وفي آخر ترجمة الفيروزآبادي ذكر الزبيدي سلسلة الرواية التي روى بها القاموس، والتي انتهت بابن حجر الذي روى الكتاب مشافهة عن مؤلفه. ولعل هذه هي آخر سلسلة يروى بها كتاب عربي على ما نعلم1، وبعد ذلك كانت تؤلف الكتب، وتوضع عليها التعليقات، والشروح دون ذكر سلسلة الرواية.
    منهج التاج:
    لقد شرح التاج كتاب القاموس حسب نظام الشروح التي اتبعها المؤلفون في عصره، وقد ساعده على ذلك أنه اعتبر كتاب القاموس "متنًا" نظرًا لشدة إيجازه. وقد اندمجت عبارة الشرح في المتن حتى تكون من مجموعهما عبارة واحدة، وقد تميزت عبارة المتن بوضعها بين قوسين، ويشتمل شرح الزبيدي الإضافات التي أهمها:-
    أ- ذكر الشواهد التي أغفلها القاموس. ومعظم هذه الشواهد هي من النوع التي استعملتها المعاجم السابقة التي أخذت شواهدها في أغلب الأحيان عن كتاب العين.
    ب- عند شرح المفردات أضاف الزبيدي من عنده ذكر الرواة، واللغويين الذين أخذت عنهم هذه التعريفات، أو بعبارة أخرى أمكنه أن يكشتف المراجع التي تقل عنها لاقاموس ليرد في بعض الأحيان الاقتباس إلى مصدره الأصلي، ولم نعدم أن نجد فيها عبارات يمكن ردها إلى كتاب العين.
    ج- أحيانًا قد يغفل القاموس مادة بأسرها، فيذكرها الزبيدي منبهًا عليها خصوصًا هذه المواد التي أهملها القاموس وذكرها الصحاح. كما يزيد الزبيدي ذكر بعض المشتقات التي فاتت القاموس. وهذه الفوائت تذكر تحت عبارة "ومما يستدرك عليه" أو"المستدرك".
    مثال ذلك قوله في مادة "ل ب ب". "ومما يستدرك عليه.... وعنه الليث: والصريح إذا أنذر القوم لبب. وذلك أن يجعل كنانته وقوسه في عنقه، ثم يقبض على تلبيب نفسه، وأنشد:
    إنا إذا الداعي اعترى أو لبَّبا
    وهذه العبارة منقولة عن تهذيب الأزهري الذي عزاها إلى الليث، وهو يقصد "كتاب العين"، ويمكن بعرض هذه الفقرة من "العين" عقد المقارنة بينهما:-
    قال في العين: "والصريح يصرخ إلى القوم ويلبب، ويقال: يلبب؛ لأنه يجعل كنانته أو قوسه في عنقه، ثم يقبض على تلبيب نفسه، ويصرخ، قال:
    إنا إذا الداعي اعترى أو لبَّبا
    وفي موضع آخر عندما ذكر القاموس كلمة "ويح" زاد صاحب التاج عليها:-
    قال الخليل: لم تستعمل العرب على هذا الوزن إلا -ويل، ويه، ويك، ويس.
    وقد ذكر كتاب العين في ذلك الموضع ما يقرب من هذا.
    وبهذه المناسبة أمكننا أن نكتشف تخطئة للأزهري استداركًا على الليث.
    وهذه التخطئة غير صحيحة؛ لأن التاج ذكر رواية عن أبي عبيدة تشهد ضد الأزهري.

    وذلك عند ذكر كلمة "يوم بغاث"، فقد نقل التاج عن التهذيب "قال الأزهري: لقد ذكر الليث هذه الكلمة بالغين وصوابها بالعين المهملة، ولا يعقل أن هذا رأي الخليل، وإنما صحفت على الليث ومقام الخليل يجل عن هذا. وقد أنهى التاج هذا الاقتباس بقوله: وذكر أبو عبيدة أن الخليل روى عنه "بغاث" بالغين أيضًا.
    ويمكن هنا أن نذكر تعبير العين نفسه لنرى إلى أي حد يتفق مع هذا:-
    "ويوم بغاث، وقعة كانت بين الأوس والخزرج، ويقال: بعاث بالعين، وبغاث: على موضع أميال من المدينة".
    ومن هذا نرى أن الأزهري كان يتقصد مواضع معينة من "العين"، ويغير من تعبيره -إذا صح لنا أن نسمي الحذف تغييرًا، ليلتمس من ذلك سبيلًا إلى تخطئته.
    وهذا المثال وأشباهه قد سبب ارتباكًا كبيرًا لكثير من اللغويين الذين ما كانوا يجرؤون على رد قول لغوي كالأزهري بل أنهم أكثر من هذا نقلوا عن كتابين ينتسبان لمدرستين مختلفين مما بدا في صورة المتناقض. وهذا أيضًا ما جعل المتأخرين أمثال السيوطي، والزبيدي لا يقطعون في تلك المسألة برأي حاسم، بل اكتفيا بذكر ما وقعت أعينهم عليه.
    وأيا ما كان، فقد كان لطول كتاب التاج، وذكره لمختلف الروايات فضل أي فضل في اكتشاف أدلة جديدة ضد صاحب التهذيب في جملته على كتاب العين لينفي نسبته عن الخليل بحجة أنه فوق مستوى الخطأ أو الشبهات.

    --------------------
    المصدر: المعاجم العربية
    المؤلف: عبد الله درويش
    الناشر: مكتبة الشباب
    عدد الأجزاء: 1
    الصفحة:107
يعمل...