خطورة الدعوة إلى كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    خطورة الدعوة إلى كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية

    خطورة الدعوة إلى كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية
    عبد الرحمن الأنصاري


    تمهيد:
    جاء الإسلام والبشرية تتخبط في مهاوي الضلال، وانحلال القيم وانعكاس المفاهيم، فلما أراد الله للإنسانية أن تنعم بالسعادة الدنيوية، والأخروية، بعث لها محمدا صلى الله عليه وسلم لينقذها من دياجير الظلمات التي تتخبط فيها خبط عشواء.
    فجاء الإسلام على أساس الوحدة المتمثلة في عبودية إله واحد هو الله جل جلاله، ودستور واحد هو: كتاب الله، وقبلة واحدة هي: بيت الله الحرام..
    وهكذا في سائر العبادات، فإن موقوتيتها لم تكن لأناس (من المسلمين) دون آخرين.
    وكما وحد الإسلام في العبادات وحد بين سائر الناس والأجناس الذين يدينون بدين الإسلام -في الحقوق والواجبات..
    فمثلا صلاة الظهر المفروضة على أفقر الناس، مفروضة في نفس الوقت على أغنى الناس، وأحملهم لألقاب الرفعة والعلو، بل إن أي لقب يناله مسلم لا يكون به جديرا إلا على أساس الشعور بهذه التبعية لله ولشرعه، والدعوة إليه.
    وإن كانت (الجاهلية) في كل زمان ومكان تصنف الناس على أعراقهم، وأنسابهم، وألوانهم..
    فإن الإسلام جاء ليقرر بطلان ذلك إذ لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لابيض على أسود إلا بالتقوى..
    وعلى هذا تأسست الدولة الإسلامية الأولى، فأهدت للإنسانية نورا لا زالت إلى يومنا هذا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها -ترفل في حلله، وإن تنكر المتنكرون (فالعين تنكر نور الشمس من رمد) .
    دور المسلمين من غير العرب أصلا في خدمة العربية:
    وعلى أساس هذه الوحدة الإسلامية التي لا تعترف بأية آصرة خارجية عن الإسلام، فقد صار كل داخل في الإسلام أخا وحميما لسائر المسلمين.
    ولما أدرك المسلمون من غير العرب دور اللغة العربية في فهم الإسلام حافظوا عليها محافظة تفوق محافظتهم على لغة آبائهم وأجدادهم لما لها من شرف مخاطبة الله رسوله بها، فناضلوا في الذود عنها وقعدوا -بتشديد العين- لها القواعد، واستخرجوا من خبايا إسارها ما دل على تفانيهم في خدمتها، وحبها، وألفوا- المؤلفات العظيمة التي هي فخر للإسلام والمسلمين- باللغة العربية، لا بلغة آبائهم، وما ذلك إلا لهذه الصياغة التي صاغهم بها الإسلام وجعله إياهم حماة لدينه كغيرهم ممن اصطفى من العرب لهذا الشرف سواء بسواء.
    خطورة هذه الدعوة:
    ومن الطبيعي أن أعداء الإسلام الذين حاربوه منذ ظهوره وفي سائر العصور إلى يومنا هذا، قد جربوا مع الخبرة الطويلة في (العداء) : إنهم لا يستطيعون تشتيت المسلمين وتفرقة كلمتهم، وسلبهم (قدسهم) إلا بصرفهم عن الإسلام الذي هو رمز وحدتهم، وقد سلك لتحقيق ذلك شتى السبل، والوسائل ومنها على سبيل المثال لا الحصر: إحياء (القوميات) وتجديد النزعات العنصرية الضاربة في القدم، وإحياء ما يسمونه (الفكلور الشعبي) لكل أمة والدعوة إلى النظر في اللهجات المحلية، ورد أصولها إلى أشياء تاريخية معينة.
    والاحتفالات التذكارية لمرور كذا من السنين على حكم أكاسرة وأباطرة وثنيين معينين، استنار أبناؤهم فيما بعد بنور الإسلام..وأخيرا الدعوة إلى استبدال الحرف العربي باللاتيني بحجج هي، أوهى من بيت العنكبوت.
    وإلى غير ذلك من المكائد، التي لا تهدف في مجموعها إلا إلى شيء واحد هو صرف المسلمين عن دينهم.
    العالم الإسلامي ومنحة الدعوة:
    ومنذ بدأ الاستعمار بالتغلغل في شرايين العالم الإسلامي لم يكن هدفه الأول، إلا في تثبيت دعائمه، وأقدامه في الوطن الإسلامي بمبادئه التي يتصدرها شعار: فرق تسد..
    وهل فرق تسد إلا غزو الأمة في مبادئها التي تغتر بها، ومثلها العليا، التي هي جزء من حياتها..
    ولقد سلك الاستعمار العالمي، ذلك المسلك المشين مع العالم الإسلامي لتتحقق له وسائل السيطرة عليه إلى الأبد.. إن استطاع. وإن ننسى، ولا ننسى مقالة ذلك الزعيم الذي قال قولته المشهورة في يوم احتفالهم: "نحن لا نحتفل بمرور مائة عام على احتلال الجزائر، بل نحتفل بمرور مائة عام على القضاء على اللغة العربية"
    ومن أهم الجوانب التي سلكها الاستعمار العالمي لأهدافه السيئة هذه:
    1- تنفير الشبيبة من اللغة العربية، بحجة صعوبة قواعدها..
    2- وصم الكتب الإسلامية العلمية -التي هي خلاصة الفكر الإنساني العالمي- بأنها (صفراء بالية) لم تعد تلائم التطور..
    علما بأن كل تطور حدث، أو يحدث، إنما كانت أسسه من هذه الكتب الصفراء، بشهادة بعض المنصفين من الأوروبيين، وغيرهم.
    3- تنشئة الشبيبة، على المبادئ الهدامة الفاسدة، المعادية للفكرة الإسلامية من أساسها.
    4- شراء أقلام كتاب محسوبين على الإسلام لترويج الدعاوى المخالفة عن طريقهم.
    5- الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة، حتى تكون لغة الدولة، غير لغة الدين.. والنتائج بعد معلومة بالضرورة. إلى غير ذلك من المخططات الاستعمارية المكشوفة التي لا تنطلي إلا على عمي البصائر.. ومن البراهين المشاهدة المحسوسة على صدق ما ذكر: أننا قلما رأينا دولة من الدول التي نالت استقلالها من المستعمر، إلا وكانت لغتها لغة ذلك المستمر.. وأخلاقها وتقاليدها، أخلاق وتقاليد ذلك المستعمر.
    هذا إذا لم تنضم تلك الدولة المستقلة بطواعية من نفسها إلى استعمار جديد يحمل طابع (كمنولث..)
    ويوم أن كانت الأمة الإسلامية، أمة موحدة، لم تكن أطماع العالم تتجه إلا إلى شيء واحد فقط، هو: طلب مهادنتها، وخطب ودها فقط.
    مقدمات الدعوة:
    لم تكن الدعوة إلى استبدال الحرف العربي باللاتيني، بالأمر السهل الهين، وقد أدرك المستعمر ذلك، فقدم لها من المقدمات ما كلفنا نحن المسلمين الثمن الكثير.
    ولن تحد من شره هذه الدعوة، وغيرها من الدعوات الخبيثة التي تترى على أمتنا الإسلامية من جبهات الأعداء المختلفين، إلا دعوة إسلامية مضادة.
    ومن البديهي، والمسلم به أن العداء الموجه إلى (الحرف العربي) لم يكن إلا نتيجة لعداء كل ما يمت إلى الإسلام بصلة.
يعمل...