حدث في مثل هذا اليوم
(38)
توفي أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن يحيى بن مُحَمَّد بْن خلف الله بن خَليفَة شَيخنَا الإِمَام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْعَلامَة كَمَال الدّين ابْن الْعَلامَة أبي عبد الله الشمني - بِضَم الْمُعْجَمَة وَالْمِيم وَتَشْديد النُّون - القسنطيني الْحَنَفِيّ.
هُوَ الْمَالِكِي وَالِده، وجده الْفَقِيه الْمُفَسّر، الْمُحدث الأصولي الْمُتَكَلّم النَّحْوِيّ الْبَيَان الْمُحَقق. إِمَام النُّحَاة فِي زَمَانه، وَشَيخ الْعلمَاء فِي أَوَانه، شهد بنشر علومه العاكف والبادي، وارتوى من بحار فهومه الظمآن والصادي.
أما التَّفْسِير فَهُوَ بحره الْمُحِيط، وكشاف دقائقه بِلَفْظِهِ الْوَجِيز الْفَائِق على الْوَسِيط والبسيط.
وَأما الحَدِيث فالرحلة فِي الرِّوَايَة والدارية إِلَيْهِ، والمعول فِي حل كل مشكلاته وَفتح مقفلاته عَلَيْهِ.
وَأما الْفِقْه فَلَو رَآهُ النُّعْمَان لأنعم بِهِ عينا، أَو رام أحد مناظرته لأنشد:
(وألفى قَوْلهَا كذبا ومينا ... )
وَأما الْكَلَام، فَلَو رَآهُ الْأَشْعَرِيّ لقر بِهِ وقربه، وَعلم أَنه نصير الدّين ببراهينه وحججه المهذبة الْمرتبَة.
وَأما الْأُصُول فالبرهان لَا يقوم عِنْده بِحجَّة، وَصَاحب الْمِنْهَاج لَا يَهْتَدِي مَعَه إِلَى محجة.
وَأما النَّحْو فَلَو أدْركهُ الْخَلِيل لاتخذه خَلِيلًا، أَو يُونُس لأنس بدرسه وشفي مِنْهُ غليلا.
وَأما الْمعَانِي فالمصباح، لَا يظْهر لَهُ نور عِنْد هَذَا الصَّباح، وماذا يفعل الْمِفْتَاح، مَعَ من أَلْقَت إِلَيْهِ المقاليد أبطال الكفاح!
إِلَى غير ذَلِك من عُلُوم مَعْدُودَة، وفضائل مأثورة مَشْهُودَة.
وبرع فِي الْفُنُون، واعتنى بِهِ وَالِده فِي صغره، فأسمعه الْكثير على التقي الزبيرِي وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والصدر الأبشيطي، وَالشَّيْخ ولي الدّين وَغَيرهم. وَأَجَازَ لَهُ السراج البُلْقِينِيّ والزين الْعِرَاقِيّ وَالْجمال بن ظهيرة، والهيتمي والكمال الدَّمِيرِيّ والحلاوي والجوهري والمراغي وَآخَرُونَ.
وَخرج لَهُ صاحبنا الشَّيْخ شمس الدّين السخاوي مشيخة حدث بهَا وبغيرها، وَخرجت لَهُ جُزْءا فِيهِ الحَدِيث المسلسل بالنحاة، وَحدث بِهِ.
وَهُوَ إِمَام عَلامَة مفتن، مُنْقَطع القرين، سريع الْإِدْرَاك. أَقرَأ التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا، وانتفع بِهِ الجم الْغَفِير، وتزاحموا عَلَيْهِ، وافتخروا بِالْأَخْذِ عَنهُ، مَعَ الْخَيْر والعفة، والتواضع والشهامة وَحسن الشكل والأبهة والانجماع عَن بني الدُّنْيَا.
أَقَامَ بالجمالية مُدَّة، ثمَّ ولي المشيخة والخطابة بتربة قايتباي الجركسي بِقرب الْجَبَل، ومشيخة مدرسة اللالا، وَطلب لقَضَاء الْحَنَفِيَّة بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ فَامْتنعَ.
وصنف: شرح المغنى لِابْنِ هِشَام، حَاشِيَة على الشِّفَاء، شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة فِي الْفِقْه، شرح نظم النخبة فِي الحَدِيث لوالده.
توفّي الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى قرب الْعشَاء لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشْرين ذِي الْحجَّة سنة ثِنْتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة، وَدفن يَوْم الْأَحَد وَصلى عَلَيْهِ الْخلق، وفجعوا بِهِ.
بغية الوعاة للسيوطي
375/1
(38)
توفي أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن يحيى بن مُحَمَّد بْن خلف الله بن خَليفَة شَيخنَا الإِمَام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْعَلامَة كَمَال الدّين ابْن الْعَلامَة أبي عبد الله الشمني - بِضَم الْمُعْجَمَة وَالْمِيم وَتَشْديد النُّون - القسنطيني الْحَنَفِيّ.
هُوَ الْمَالِكِي وَالِده، وجده الْفَقِيه الْمُفَسّر، الْمُحدث الأصولي الْمُتَكَلّم النَّحْوِيّ الْبَيَان الْمُحَقق. إِمَام النُّحَاة فِي زَمَانه، وَشَيخ الْعلمَاء فِي أَوَانه، شهد بنشر علومه العاكف والبادي، وارتوى من بحار فهومه الظمآن والصادي.
أما التَّفْسِير فَهُوَ بحره الْمُحِيط، وكشاف دقائقه بِلَفْظِهِ الْوَجِيز الْفَائِق على الْوَسِيط والبسيط.
وَأما الحَدِيث فالرحلة فِي الرِّوَايَة والدارية إِلَيْهِ، والمعول فِي حل كل مشكلاته وَفتح مقفلاته عَلَيْهِ.
وَأما الْفِقْه فَلَو رَآهُ النُّعْمَان لأنعم بِهِ عينا، أَو رام أحد مناظرته لأنشد:
(وألفى قَوْلهَا كذبا ومينا ... )
وَأما الْكَلَام، فَلَو رَآهُ الْأَشْعَرِيّ لقر بِهِ وقربه، وَعلم أَنه نصير الدّين ببراهينه وحججه المهذبة الْمرتبَة.
وَأما الْأُصُول فالبرهان لَا يقوم عِنْده بِحجَّة، وَصَاحب الْمِنْهَاج لَا يَهْتَدِي مَعَه إِلَى محجة.
وَأما النَّحْو فَلَو أدْركهُ الْخَلِيل لاتخذه خَلِيلًا، أَو يُونُس لأنس بدرسه وشفي مِنْهُ غليلا.
وَأما الْمعَانِي فالمصباح، لَا يظْهر لَهُ نور عِنْد هَذَا الصَّباح، وماذا يفعل الْمِفْتَاح، مَعَ من أَلْقَت إِلَيْهِ المقاليد أبطال الكفاح!
إِلَى غير ذَلِك من عُلُوم مَعْدُودَة، وفضائل مأثورة مَشْهُودَة.
وبرع فِي الْفُنُون، واعتنى بِهِ وَالِده فِي صغره، فأسمعه الْكثير على التقي الزبيرِي وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والصدر الأبشيطي، وَالشَّيْخ ولي الدّين وَغَيرهم. وَأَجَازَ لَهُ السراج البُلْقِينِيّ والزين الْعِرَاقِيّ وَالْجمال بن ظهيرة، والهيتمي والكمال الدَّمِيرِيّ والحلاوي والجوهري والمراغي وَآخَرُونَ.
وَخرج لَهُ صاحبنا الشَّيْخ شمس الدّين السخاوي مشيخة حدث بهَا وبغيرها، وَخرجت لَهُ جُزْءا فِيهِ الحَدِيث المسلسل بالنحاة، وَحدث بِهِ.
وَهُوَ إِمَام عَلامَة مفتن، مُنْقَطع القرين، سريع الْإِدْرَاك. أَقرَأ التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا، وانتفع بِهِ الجم الْغَفِير، وتزاحموا عَلَيْهِ، وافتخروا بِالْأَخْذِ عَنهُ، مَعَ الْخَيْر والعفة، والتواضع والشهامة وَحسن الشكل والأبهة والانجماع عَن بني الدُّنْيَا.
أَقَامَ بالجمالية مُدَّة، ثمَّ ولي المشيخة والخطابة بتربة قايتباي الجركسي بِقرب الْجَبَل، ومشيخة مدرسة اللالا، وَطلب لقَضَاء الْحَنَفِيَّة بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ فَامْتنعَ.
وصنف: شرح المغنى لِابْنِ هِشَام، حَاشِيَة على الشِّفَاء، شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة فِي الْفِقْه، شرح نظم النخبة فِي الحَدِيث لوالده.
توفّي الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى قرب الْعشَاء لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشْرين ذِي الْحجَّة سنة ثِنْتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة، وَدفن يَوْم الْأَحَد وَصلى عَلَيْهِ الْخلق، وفجعوا بِهِ.
بغية الوعاة للسيوطي
375/1
