فكر لغوي مفيد في فهم القرآن
د. أحمد درويش
أيهما أكثر تقاربا ومحبة : (بيني وبين أخي محبة) أم (من بيني وبين أخي محبة ) ؟
قلت : الجملة التي جاءت فيها ( من ) دالة على شدة الحب بين الطرفين بحيث لا يستطيع الكارهون الدخول في العلاقة وإفسادها ؛ لأن ( من) دالة على ابتداء الغاية المكانية ، وهذا يعني أن المحبة بدأت مني وامتدت إلى أخي ؛ فلا مدخل في المحبة لكاشح أو حقود ؛ ولا منفذ ...
أما الجملة التي تخلو من ( من) ( بيني وبين أخي محبة ) ، فهي دالة على وجود الحب أيضا لكنه الحب الذي قد يسمح بدخول الكارهين لإفساد العلاقة بسبب خلو الجملة من ( من ) ...
والسؤال : هل هذا مفيد في تفسير القرآن وفهمه ؟
قلت : نعم ، تأمل قوله تعالى : ﴿وَقالوا قُلوبُنا في أَكِنَّةٍ مِمّا تَدعونا إِلَيهِ وَفي آذانِنا وَقرٌ (وَمِن بَينِنا وَبَينِكَ حِجاب) ٌ فَاعمَل إِنَّنا عامِلونَ﴾[فصلت: ٥]
فهذا قول الكفار لسيدنا الحبيب ... صلى الله عليه وسلم ... حيث إنهم استخدموا حرف الجر ( من ) هنا ليدل على أن الحجاب ابتدأ منا وابتدأ منك ، فالحجاب يستوعب كل المسافة الموجودة بيننا فلا فراغ ... كما قال الزمخشري ( ت : ٥٣٨ ه) في تفسير الكشاف ... ولا مجال موجودا للدخول في دينك ( إعراض تام )
وأما حذف ( من ) بقولهم ( وبيننا وبينك حجاب) فإنه يسمح لهم باستماع وقبول ما يقوله الرسول ، وهم لا يريدون مطلقا استماع أي شيء وقبوله ؛ ففي قلوبهم أغطية تمنع نفاذ الحق إليها ، وفي آذانهم ثقل وصمم عن تقبل الحق واعتقاده ، فلا تلاقي ولا ترائي ...
هكذا دوما كارهو الحق ، يعملون على إزهاقه ووأده حتى لا يخرج للناس أبلج مضيئا لهم ما أظلم في حياتهم ...
حروف اللغة تعطي إشارات لمن كان في قلبه بصيص نور ...
د. أحمد درويش
أيهما أكثر تقاربا ومحبة : (بيني وبين أخي محبة) أم (من بيني وبين أخي محبة ) ؟
قلت : الجملة التي جاءت فيها ( من ) دالة على شدة الحب بين الطرفين بحيث لا يستطيع الكارهون الدخول في العلاقة وإفسادها ؛ لأن ( من) دالة على ابتداء الغاية المكانية ، وهذا يعني أن المحبة بدأت مني وامتدت إلى أخي ؛ فلا مدخل في المحبة لكاشح أو حقود ؛ ولا منفذ ...
أما الجملة التي تخلو من ( من) ( بيني وبين أخي محبة ) ، فهي دالة على وجود الحب أيضا لكنه الحب الذي قد يسمح بدخول الكارهين لإفساد العلاقة بسبب خلو الجملة من ( من ) ...
والسؤال : هل هذا مفيد في تفسير القرآن وفهمه ؟
قلت : نعم ، تأمل قوله تعالى : ﴿وَقالوا قُلوبُنا في أَكِنَّةٍ مِمّا تَدعونا إِلَيهِ وَفي آذانِنا وَقرٌ (وَمِن بَينِنا وَبَينِكَ حِجاب) ٌ فَاعمَل إِنَّنا عامِلونَ﴾[فصلت: ٥]
فهذا قول الكفار لسيدنا الحبيب ... صلى الله عليه وسلم ... حيث إنهم استخدموا حرف الجر ( من ) هنا ليدل على أن الحجاب ابتدأ منا وابتدأ منك ، فالحجاب يستوعب كل المسافة الموجودة بيننا فلا فراغ ... كما قال الزمخشري ( ت : ٥٣٨ ه) في تفسير الكشاف ... ولا مجال موجودا للدخول في دينك ( إعراض تام )
وأما حذف ( من ) بقولهم ( وبيننا وبينك حجاب) فإنه يسمح لهم باستماع وقبول ما يقوله الرسول ، وهم لا يريدون مطلقا استماع أي شيء وقبوله ؛ ففي قلوبهم أغطية تمنع نفاذ الحق إليها ، وفي آذانهم ثقل وصمم عن تقبل الحق واعتقاده ، فلا تلاقي ولا ترائي ...
هكذا دوما كارهو الحق ، يعملون على إزهاقه ووأده حتى لا يخرج للناس أبلج مضيئا لهم ما أظلم في حياتهم ...
حروف اللغة تعطي إشارات لمن كان في قلبه بصيص نور ...
