الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

ما الفرق بين ( كنت أنا وعلي كالأخوين ) و ( كنت أنا وعليا كالأخ ) ؟ ... وقيم الحياة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    ما الفرق بين ( كنت أنا وعلي كالأخوين ) و ( كنت أنا وعليا كالأخ ) ؟ ... وقيم الحياة

    ما الفرق بين ( كنت أنا وعلي كالأخوين ) و ( كنت أنا وعليا كالأخ ) ؟ ... وقيم الحياة
    د. أحمد درويش



    لعل حرفا واحدا من حروف اللغة يغير المسار والاتجاه ، ويؤثر في توجيه ما بعده ، ذلكم الحرف هو حرف الواو ؛ فللحرف معالجات كثيرة في دنيا النحو واللغة ، لكنا نكتفي هنا بمعالجة مثالين ، أثر فيهما حرف الواو ...
    الأول : ( كنت أنا وعليٌّ كالأخوين )
    الثاني : ( كنت أنا وعليًّا كالأخ ) ...
    لعل الدلالة لا تظهر للوهلة الأولى ، فلا تثريب علينا إن فتحنا نافذة الفكر النحوي هنا ؛ لأن سؤالين سيظهران هنا
    الأول : لم رُفِعت الكلمةُ أولا ( علي) ثم نصبت ثانيا ( عليا) ؟
    الثاني : لم أفرد الأخ في جملة وثُنِّي في أخرى ؟ ...
    إليكم التوضيح ...
    المثال الأول : ( كنت أنا وعليٌّ كالأخوين )
    الواو فيه حرف عطف ، و( علي ) معطوف على الضمير ( التاء ) ، ومن هنا فأنا و(علي) مشتركان في الأخوة ، لأن الواو لمطلق الجمع كما قال سادتنا النحاة ؛ فصرنا أخوين لذا وجب تثنية الاسم المجرور ( الأخوين ) ...
    المثال الثاني : ( كنت أنا وعليًّا كالأخ)
    لا يجوز فيه إلا إفراد لفظة الأخ ، لم ؟ لأن الحرف هنا حاكم ، كيف ؟
    الواو هنا للمعية ( عليا ) : مفعول معه منصوب ، وتقدير الكلام : كنت مع علي كالأخ أحبه وأتواصل و ...و ... ، فمسألة المعية توجب الإفراد ولو قلت ( كالأخوين ) لفسد المعنى ، لأن المعنى هنا تابع للإعراب ...فلا يصح كنت مع علي كالأخوين ... الواو هنا مؤثرة في التوجيه والفهم ...
    مراجع هذي الفكرة
    ( النحو الوافي / أوضح المسالك / شرح الكافية )
    وربما نستمد هنا قيما حياتية من حروف النحو
    أولا : الكلمة تعبر عن عقلية قائليها ؛ فمنضبط الكلمة منضبط العقل ؛ فدارس اللغة إذن يجب أن يكون أضبط الناس قولا ... ( المفترض !! )
    ثانيا : ضرورة التأثير في المجتمع ؛ فلا يصح أن يعيش المرء بلا تأثير في مجتمعه ، فالمؤمن كالغيث أينما حل نفع ... وهذا حرف أثر في مسار ... فإذا عاش المرء بلا تأثير في مجتمعه ، فعليه أن يراجع نفسه ، ويعالج فكره ؛ لأن الذكر للإنسان عمر ثان ، ولا ذكر من دون ترك أثر ...
    ثالثا : المرونة : فالحرف لا يستخدم استخداما واحدا ، وإنما تعددت وظائفه ، وفي كل جاء فاعلا فعالا ، ليس جامدا جمود الصخر ، وإنما هو مرن مرونة الشجر عند مواجهة الريح العاتية... وهكذا المرء ينبغي أن يحسب لكل موقف حسابا ، فاتجاه واحد لا محيد عنه مهما كان موسوما بالخطأ فشل ذريع في العقل والعقلية ...
    رابعا : ضرورة تعدد المواهب ؛ فالضعيف الآن هو الذي لا يفقه إلا شيئا واحدا لا يتعداه ، تحتاج الحياة الآن إلى تعدد المواهب وكثرتها ؛ مواكبةً لعصرٍ هو جديدٌ كلَّ يوم ، والحرف دال على تعدد المواهب والاستخدامات ...
    ويبقى النحوُ آسرًا ، وتبقى اللغةُ مشكاةً ( ولحضراتكم التصويب إن سهونا)
يعمل...