رسائل اللغة القرآنية وأحداث فلسطين

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    رسائل اللغة القرآنية وأحداث فلسطين

    رسائل اللغة القرآنية وأحداث فلسطين
    د. أحمد درويش



    لا نعني بإبراز الجمال القرآني والإبداع اللغوي التلذذ الفكري والإقناع العقلي فقط ، إننا هنا ندعو إلى إيقاظ العقل المسلم من سباته لمواجهة التحديات التي تحاك ضده ، وضد كل موروثاته ومعتقداته ...
    فالنص القرآني هو النص الذي نلتف حوله يوجهنا، نرصد متجهاتنا من خلاله ، نتحرك بقلب جسور ، وعقل متفتح ؛ لذا يجب أن يظل قوله تعالى: ﴿وَلَن تَرضى عَنكَ اليَهودُ وَلَا النَّصارى حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُم قُل إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعتَ أَهواءَهُم بَعدَ الَّذي جاءَكَ مِنَ العِلمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصيرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠] ماثلا في أذهاننا ، وأمام أعيننا.
    وهنا السؤال الذي يوقظ العقل المسلم ، وهو من أعطاف اللغة:
    لم جاءت ( لا ) قبل ( ولا النصارى ) مع جواز حذفها في غير القرآن، فيجوز في غير القرآن أن أقول : " ولن ترضى عنك اليهود والنصاري حتى تتبع ملتهم " ؟ بحذف( لا ) ...
    ( لا ) هنا التي قال بعضهم بزيادتها هي الواشية بوجود شرخ في العلاقة بين اليهود والنصارى ، فقد باعدت بين الفريقين في الاتجاه ؛ فاليهود يريدون اجتذابك يا محمد لملتهم من ناحية، والنصارى من ناحية أخرى يلعبون بدهاء كذلك لاجتذابك يا محمد ... كلهم يعملون معًا لكنهم لا يطيقون بعضهم ، لكنهم متحدون ظاهريا لإبطال دعوتك، والقضاء على مقدساتك ...
    الحروف هنا هي التي أوقعتك على المنازع النفسية للطائفتين الكافرتين ...
    وحذف (لا ) في الكلام يسقط معناه ؛ لأن المعنى ساعتها سيدل على رغبة اليهود والنصارى مجتمعين في اتباعهما معًا، أي بأن تتبع اليهود والنصارى معًا وهذا غير صحيح ، فكل فريق يريدك لنفسه فهما متحاربان تحاربًا خفيًّا ، لكن الهدف واحد ...
    وعندما تتأمل وجوه الكافرينِ .. تجد البغضاء والكراهية بينهما، لكن المصالح تتصالح ...
    وعندما تتابع ردود الأفعال العربية تجاه كارثة السابع من ديسمبر سنة ١٧ ... تشعر أن اليهود والنصارى راضون عن العرب، فما معنى الرضاء هنا ؟ معناه أن العرب اتبعوا ملة اليهود والنصارى معًا ، فلم يوافقهم هدى الله ؛ لذا لم يعد ربهم لهم وليًا ولا نصيرًا ؛ لأننا اتبعنا أهواءهم الباطلة
    رسائل القرآن واضحة جلية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
يعمل...