من إبداع الرسم القرآني ...
د. أحمد درويش
يقول ربنا مؤيدا نبيه ضد طواغيت الكفر : ﴿فَليَدعُ نادِيَهُسَنَدعُ الزَّبانِيَةَكَلّا لا تُطِعهُ وَاسجُد وَاقتَرِب ۩﴾[العلق: ١٧-١٩]
غير خاف أن الفعل يجزم إذا سبق بأداة جزم كالفعل (فليدع)فهو مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة الجزم حذف الواو ( حرف العلة) ...
غير أن المتأمل يجد الفعل الثاني (سندع ) محذوف الواو من غير جازم ... فلم يقل أحد من النحاة (فيما أعلم ) : إن السين أداة جزم ...
استكشاف الموقف هنا حتم ؛ حيث يجد المتدبر صراعا بين أهل الحق الحبيب محمد ، وبين أهل الباطل كفار قريش ... أهل الباطل يستعينون بأهليهم وذراريهم وأقاربهم وهذا مفهوم من لفظة (ناديه ) المجاز المرسل ( المحلية) ... غير أنا نجد على النقيض تماما أهل الحق ؛ فهم يستعينون بالله وعونه (الزبانية ) ... ألفاظ متتابعة ساخنة ... تؤدي ( السين) في الفعل ( سندع) دور التسارع والتلبية ؛ تأييدا من رب قريب ... فلا تَنْسِيء وﻻ تأخير في العون بل الدعم حاضر مستمر ... لذا كان حذفُ ( الواو) ...مع عدم وجود ما يقتضي حذفها ... قمة الملاءمة للموقف الملتهب ؛ فبمجرد أن يدعو ناديه ، فالزبانية حضور فورا ... من أجل هذا كان الحذف واقتران الفعل (سندع) بالسين الدالة على المستقبل القريب ... تقوية وتأييدا وعونا ومساعدة ..فكأن الواو تنوسيت هنا فلم يعد لذكرها مجال ...
ولعل في الجمل الإنشائية ( النهي والأمر) المصدرة ب ( كلا) كحرف ردع وزجر في الآية الأخيرة تطمينا تلو تطمين ؛ فالآية من طرف خفي تقول : كلما اقتربت من ربك ساجداً انتفى خوفك من الجبابرة ، فحق لمن سجدت جباهه لله ألا يسجد لمخلوق مهما علا ذلكم المخلوق ، فالقرب دفء وسكينة والبعد جفاء وفظاظة ...
يا ما ... أجمل لغة القرآن وإلماحاتها ؛ لتكون السند والردء في إيقاظ العقل المسلم ، وإنقاذه من التشرذم والتشظي ...
لغةُ القرآن صحوةُ عقل... وإيقاظُ همة ...
د. أحمد درويش
يقول ربنا مؤيدا نبيه ضد طواغيت الكفر : ﴿فَليَدعُ نادِيَهُسَنَدعُ الزَّبانِيَةَكَلّا لا تُطِعهُ وَاسجُد وَاقتَرِب ۩﴾[العلق: ١٧-١٩]
غير خاف أن الفعل يجزم إذا سبق بأداة جزم كالفعل (فليدع)فهو مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة الجزم حذف الواو ( حرف العلة) ...
غير أن المتأمل يجد الفعل الثاني (سندع ) محذوف الواو من غير جازم ... فلم يقل أحد من النحاة (فيما أعلم ) : إن السين أداة جزم ...
استكشاف الموقف هنا حتم ؛ حيث يجد المتدبر صراعا بين أهل الحق الحبيب محمد ، وبين أهل الباطل كفار قريش ... أهل الباطل يستعينون بأهليهم وذراريهم وأقاربهم وهذا مفهوم من لفظة (ناديه ) المجاز المرسل ( المحلية) ... غير أنا نجد على النقيض تماما أهل الحق ؛ فهم يستعينون بالله وعونه (الزبانية ) ... ألفاظ متتابعة ساخنة ... تؤدي ( السين) في الفعل ( سندع) دور التسارع والتلبية ؛ تأييدا من رب قريب ... فلا تَنْسِيء وﻻ تأخير في العون بل الدعم حاضر مستمر ... لذا كان حذفُ ( الواو) ...مع عدم وجود ما يقتضي حذفها ... قمة الملاءمة للموقف الملتهب ؛ فبمجرد أن يدعو ناديه ، فالزبانية حضور فورا ... من أجل هذا كان الحذف واقتران الفعل (سندع) بالسين الدالة على المستقبل القريب ... تقوية وتأييدا وعونا ومساعدة ..فكأن الواو تنوسيت هنا فلم يعد لذكرها مجال ...
ولعل في الجمل الإنشائية ( النهي والأمر) المصدرة ب ( كلا) كحرف ردع وزجر في الآية الأخيرة تطمينا تلو تطمين ؛ فالآية من طرف خفي تقول : كلما اقتربت من ربك ساجداً انتفى خوفك من الجبابرة ، فحق لمن سجدت جباهه لله ألا يسجد لمخلوق مهما علا ذلكم المخلوق ، فالقرب دفء وسكينة والبعد جفاء وفظاظة ...
يا ما ... أجمل لغة القرآن وإلماحاتها ؛ لتكون السند والردء في إيقاظ العقل المسلم ، وإنقاذه من التشرذم والتشظي ...
لغةُ القرآن صحوةُ عقل... وإيقاظُ همة ...
