من جماليات التوكيد في القرآن
د. أحمد درويش
يقول ربنا ﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعدَ ذلِكَ لَمَيِّتونَ﴾
[المؤمنون: ١٥]
يوقظ نظرنا هنا كثرةُ المؤكدات في الآية الكريمة القصيرة :
* إن .
* اللام في ( لميتون)
* التعبير بالاسم ( ميتون) لا ( تموتون) والاسم أثبت من الفعل ...
ولعل أحدهم يقول : لا يحتاج الموت إلى كل هذي التأكيدات ، وبخاصة أن أحدا لم ينكر الموت ، ومن ثم كان يجدر أن يقال : ثم إنكم تموتون أو ثم تموتون من دون ( إن) ... وكفى ...
غير أن هذا المعترض لا يدرك حقيقة التراكيب القرآنية التي ترمي إلى أهداف كبرى وغايات عظمى ... يرمق سماء هذي الغايات والأهداف الشيخ الأكبر اﻟﺰﻣﺨﺸﺮﻱ( ت: ٥٣٨ه ) في الكشاف عندما يقول : " ﺑﻮﻟﻎ ﻓﻲ ﺗﺄﻛﻴﺪ اﻟﻤﻮﺕ ؛ ﺗﻨﺒﻴﻬﺎ ﻟﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻤﻮﺕ ﻧﺼﺐ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻭﻻ ﻳﻐﻔﻞ ﻋﻦ ﺗﺮﻗﺒﻪ ، ﻓﺈﻥ ﻣﺂﻟﻪ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻓﻜﺄﻧﻪ ﺃﻛﺪﺕ ﺟﻤﻠﺘﻪ ... ﻟﻬﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ؛ ﻷﻥ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻳﺴﻌﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﻏﺎﻳﺔ اﻟﺴﻌﻲ ﺣﺘﻰ ﻛﺄﻧﻪ ﻳُﺨﻠّﺪ" ... الكشاف ...
وهذا ما أكده الإمام الألوسي ( ت : ١٢٧٠ ه) في روح المعاني عندما رأى أن المبالغة وكثرة التوكيد
" ﻟﺘﻤﺎﺩﻱ اﻟﻤﺨﺎﻃﺒﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻐﻔﻠﺔ، ﻓﻜﺄﻧﻬﻢ ﻧﺰﻟﻮا ﻣﻨﺰﻟﺔ اﻟﻤﻨﻜﺮﻳﻦ ﻟﺬﻟﻚ ، ﺇﻥ ﺷﺪﺓ ﻛﺮاﻫﺔ اﻟﻤﻮﺕ ﻃبع ... ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺴﻠﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﺣﺪ، فنزلت ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺷﺪﺓ اﻹﻧﻜﺎﺭ، ﻓﺒﻮﻟﻎ ﻓﻲ ﺗﺄﻛﻴﺪ اﻟﺠﻤﻠﺔ اﻟﺪاﻟﺔ ﻋﻠﻴﻪ " ...
وهكذا تتأتى المؤكدات لتناسب حال المخاطب لا القائل وحده ... فكلما زادت الغفلة زادت المؤكدات ؛ لإقالة الغافل من غفلته ؛ استعدادا لما هو قادم ... بارك الله في علمائنا ...
و نسأله الهداية ...
د. أحمد درويش
يقول ربنا ﴿ثُمَّ إِنَّكُم بَعدَ ذلِكَ لَمَيِّتونَ﴾
[المؤمنون: ١٥]
يوقظ نظرنا هنا كثرةُ المؤكدات في الآية الكريمة القصيرة :
* إن .
* اللام في ( لميتون)
* التعبير بالاسم ( ميتون) لا ( تموتون) والاسم أثبت من الفعل ...
ولعل أحدهم يقول : لا يحتاج الموت إلى كل هذي التأكيدات ، وبخاصة أن أحدا لم ينكر الموت ، ومن ثم كان يجدر أن يقال : ثم إنكم تموتون أو ثم تموتون من دون ( إن) ... وكفى ...
غير أن هذا المعترض لا يدرك حقيقة التراكيب القرآنية التي ترمي إلى أهداف كبرى وغايات عظمى ... يرمق سماء هذي الغايات والأهداف الشيخ الأكبر اﻟﺰﻣﺨﺸﺮﻱ( ت: ٥٣٨ه ) في الكشاف عندما يقول : " ﺑﻮﻟﻎ ﻓﻲ ﺗﺄﻛﻴﺪ اﻟﻤﻮﺕ ؛ ﺗﻨﺒﻴﻬﺎ ﻟﻹﻧﺴﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻤﻮﺕ ﻧﺼﺐ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻭﻻ ﻳﻐﻔﻞ ﻋﻦ ﺗﺮﻗﺒﻪ ، ﻓﺈﻥ ﻣﺂﻟﻪ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻓﻜﺄﻧﻪ ﺃﻛﺪﺕ ﺟﻤﻠﺘﻪ ... ﻟﻬﺬا اﻟﻤﻌﻨﻰ ؛ ﻷﻥ اﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻳﺴﻌﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﻏﺎﻳﺔ اﻟﺴﻌﻲ ﺣﺘﻰ ﻛﺄﻧﻪ ﻳُﺨﻠّﺪ" ... الكشاف ...
وهذا ما أكده الإمام الألوسي ( ت : ١٢٧٠ ه) في روح المعاني عندما رأى أن المبالغة وكثرة التوكيد
" ﻟﺘﻤﺎﺩﻱ اﻟﻤﺨﺎﻃﺒﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﻐﻔﻠﺔ، ﻓﻜﺄﻧﻬﻢ ﻧﺰﻟﻮا ﻣﻨﺰﻟﺔ اﻟﻤﻨﻜﺮﻳﻦ ﻟﺬﻟﻚ ، ﺇﻥ ﺷﺪﺓ ﻛﺮاﻫﺔ اﻟﻤﻮﺕ ﻃبع ... ﻻ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﺴﻠﻢ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﺣﺪ، فنزلت ﻣﻨﺰﻟﺔ ﺷﺪﺓ اﻹﻧﻜﺎﺭ، ﻓﺒﻮﻟﻎ ﻓﻲ ﺗﺄﻛﻴﺪ اﻟﺠﻤﻠﺔ اﻟﺪاﻟﺔ ﻋﻠﻴﻪ " ...
وهكذا تتأتى المؤكدات لتناسب حال المخاطب لا القائل وحده ... فكلما زادت الغفلة زادت المؤكدات ؛ لإقالة الغافل من غفلته ؛ استعدادا لما هو قادم ... بارك الله في علمائنا ...
و نسأله الهداية ...
