اللغة انعكاس للتفكير
د.خولة حسن حديد
أعتقد أن اللغة العربية من أهم اللغات الحية عالمياً، ولا يمكن ادّعاء قصورها عن استيعاب منتجات العلم والمعرفة الحديثة والمعاصرة، وببساطة لو رجعنا إلى تاريخنا العربي والإسلامي لوجدناه حافلا بالمنجز العلمي والمعرفي الذي كانت اللغة العربية الحامل الرئيسي له، من علوم الطب والفلك والرياضيات والهندسة وعلم الكلام وغيرها، وعندما تمت أكبر حركات الترجمة للمعارف العالمية وخاصة اليونانية في العصر الذهبي للترجمة خلال العصر العباسي، استطاعت اللغة العربية استيعاب علوم الفلسفة والرياضيات والهندسة والمنطق التجريدي الخ..
وفي العصر الراهن أثبتت حركة التعريب التي تمت لكثير من المعارف، أن اللغة العربية قادرة على استيعاب مختلف فروع المعرفة الإنسانية، ففي البلدان العربية التي يعتمد فيها التعليم العالي بشكل كلي على اللغة العربية، لم تكن عاجزة عن أن تحمل مضمون تلك العلوم في مختلف الفروع التطبيقية، فالتعليم مثلا في بلد مثل سوريا كله يتم باللغة العربية، وها هم الأطباء والمهندسون السوريون في كل بقاع العالم من الفئات المرغوبة في مختلف قطاعات العمل، والمبدعة في مجالات عملها، إذا التعليم باللغة العربية لم يُشكل قصورا معرفيا لديهم.
لكن بهذا الصدد لا بدّ من الإشارة إلى نقطة جوهرية، هي أن اللغة حياة وانعكاس للفكر والتفكير، وأي قصور معرفي نمرُّ فيه، لا يكون العيب فيه باللغة، وإنّما من قصور الحياة الفكرية العربية التي تعطّلت عن الإنتاج الحقيقي منذ زمن طويل، إضافة إلى تقصير علماء اللغة العربية، ومجامع اللغة العربية في القيام بدورها بتطوير فقه اللغة وقواعدها والعمل على زيادة مرونتها، وإدخال مفردات جديدة متداولة في الحياة اليومية إلى قواميس اللغة الأساسية، ومنذ متى لم يصدر قاموس عربي جديد ومُبتكر ويحتوي إضافات لغوية؟ واللغة العربية في جذورها الغنية كإحدى اللغات السامية القديمة تتيح فرصا كبيرة للتطوير وللمرونة العقلية وإطلاق الطاقة الفكرية، بسبب تنوع وغنى مفرداتها، وإشارتها في سياق معنى واحد لعدة طبقات لهو منه، من مثل شدة الشيء ودرجته، وهذا ما نسميه «مجازا» وربما خطأ في اللغة «المترادفات» فلا مترادفات في اللغة العربية برأيي، وإنّما في كل معنى جديد إشارة إلى درجة معينة وشدة معينة من شيء ما. هذا مثال واحد وهناك آلاف الأمثلة التي تبين أن المشكلة في تأخّر الحياة العربية الفكرية عموماً، وليس اللغة العربية التي تعتبر من أجمل لغات العالم، وأكثرها قابلية للحياة والاستمرار.
د.خولة حسن حديد
أعتقد أن اللغة العربية من أهم اللغات الحية عالمياً، ولا يمكن ادّعاء قصورها عن استيعاب منتجات العلم والمعرفة الحديثة والمعاصرة، وببساطة لو رجعنا إلى تاريخنا العربي والإسلامي لوجدناه حافلا بالمنجز العلمي والمعرفي الذي كانت اللغة العربية الحامل الرئيسي له، من علوم الطب والفلك والرياضيات والهندسة وعلم الكلام وغيرها، وعندما تمت أكبر حركات الترجمة للمعارف العالمية وخاصة اليونانية في العصر الذهبي للترجمة خلال العصر العباسي، استطاعت اللغة العربية استيعاب علوم الفلسفة والرياضيات والهندسة والمنطق التجريدي الخ..
وفي العصر الراهن أثبتت حركة التعريب التي تمت لكثير من المعارف، أن اللغة العربية قادرة على استيعاب مختلف فروع المعرفة الإنسانية، ففي البلدان العربية التي يعتمد فيها التعليم العالي بشكل كلي على اللغة العربية، لم تكن عاجزة عن أن تحمل مضمون تلك العلوم في مختلف الفروع التطبيقية، فالتعليم مثلا في بلد مثل سوريا كله يتم باللغة العربية، وها هم الأطباء والمهندسون السوريون في كل بقاع العالم من الفئات المرغوبة في مختلف قطاعات العمل، والمبدعة في مجالات عملها، إذا التعليم باللغة العربية لم يُشكل قصورا معرفيا لديهم.
لكن بهذا الصدد لا بدّ من الإشارة إلى نقطة جوهرية، هي أن اللغة حياة وانعكاس للفكر والتفكير، وأي قصور معرفي نمرُّ فيه، لا يكون العيب فيه باللغة، وإنّما من قصور الحياة الفكرية العربية التي تعطّلت عن الإنتاج الحقيقي منذ زمن طويل، إضافة إلى تقصير علماء اللغة العربية، ومجامع اللغة العربية في القيام بدورها بتطوير فقه اللغة وقواعدها والعمل على زيادة مرونتها، وإدخال مفردات جديدة متداولة في الحياة اليومية إلى قواميس اللغة الأساسية، ومنذ متى لم يصدر قاموس عربي جديد ومُبتكر ويحتوي إضافات لغوية؟ واللغة العربية في جذورها الغنية كإحدى اللغات السامية القديمة تتيح فرصا كبيرة للتطوير وللمرونة العقلية وإطلاق الطاقة الفكرية، بسبب تنوع وغنى مفرداتها، وإشارتها في سياق معنى واحد لعدة طبقات لهو منه، من مثل شدة الشيء ودرجته، وهذا ما نسميه «مجازا» وربما خطأ في اللغة «المترادفات» فلا مترادفات في اللغة العربية برأيي، وإنّما في كل معنى جديد إشارة إلى درجة معينة وشدة معينة من شيء ما. هذا مثال واحد وهناك آلاف الأمثلة التي تبين أن المشكلة في تأخّر الحياة العربية الفكرية عموماً، وليس اللغة العربية التي تعتبر من أجمل لغات العالم، وأكثرها قابلية للحياة والاستمرار.
