إصلاح اللغة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    إصلاح اللغة

    إصلاح اللغة
    د. سلامة البلوي



    يرى البلوي أن اللغة هي عنوان الهوية لأي أمة من الأمم، وأن الأمم الحية هي التي تعمل وتستثمر كل طاقاتها لتيسير لغتها لأبنائها، وبالتالي وجدنا خطوات متواصلة لتسهيل وتبسيط هذه اللغة للمتلقين حتى من غير الناطقين بها، سواء عن طريق الشعر أو النثر وطرائق التعبير الأدبي، وبالتالي فإن إهمال هذه اللغة هو إهمال لركيزة مهمة من ركائز الهوية، مؤكدا أن اللغة العربية لها قدسية خاصة لدى المسلمين جميعا لأنها لغة القرآن ولغة التراث، وهي تترجم وجودنا وتقدم لنا إشارات لامعة عن حضورنا في العالم، وعن الوجهة التي علينا أن نسلكها في خضم التحديات المستقبلية.

    واستشهد البلوي بقصة الحكيم كونفوشيوس الذي سؤل مرة: ماذا ستفعل لو اسند إليك أمر البلد، فقال: «إصلاح اللغة أولا»، ذلك أن وجود أي خلل في اللغة سيؤدي إلى خلل في التصور والتوصيف، وخلل في التواصل بين أبناء البلد الواحد، وبالتالي فإن قوة اللغة هي من قوة أهلها، وعزة اللغة هي من عزة الأمة التي تنتمي إليها.

    وأضاف البلوي أن تعريف الآخرين بلغتنا العربية يجب أن يتم من خلال مراحل متدرجة تبدأ بالتبسيط والتركيز على الأساسات التي تنبني عليها العربية، وجعلها كذلك لغة حياة وتواصل ووجود، وغير منفصلة عن واقع المستجدات الحديثة في العالم.

    وأوضح البلوي أن العرب في عصر الفتوحات كانوا أقلية وكانوا يحكمون أطيافا متعددة من الإثنيات والأعراق في البلدان التي دخلوها، وأن الدواوين لم تعرب إلا في عهد عبدالملك بن مروان، أي أن العرب بقوا مدة سبعين عاما يكتبون الدواوين بغير لغتهم الأصلية، حتى تم التوصل إلى مخرج مناسب وهي ضرورة تعلم كتاب الدواوين للغة العربية، ومن هنا كما أوضح البلوي فإنه يمكن من خلال تشريعات معينة إجبار فئات خاصة من الجاليات المقيمة بتعلم اللغة العربية كشرط أساسي للإقامة والعمل، مع توفير الإمكانيات وتوفير المحاضن التي يمكن أن تقدم اللغة العربية للآخر أو الأجنبي بطريقة راقية ومشجعة، وأن يتم استثمار اللغة العربية استثمارا اقتصاديا وثقافيا ومعرفيا وسياسيا، بحيث يمكن قياس مردود تعلم العربية لدى الآخر، ويمكن للغة ذاتها أن تفرض حضورها في الداخل والخارج.

    وعن كيفية التوفيق بين لغة العلم الحديث وما تختزنه من مصطلحات غربية وبين اللغة العربية، أشار البلوي إلى أن اللغة العربية في ظل تراجعها عن لغة العلوم فإنها تواجه صعوبات كثيرة في مواكبة التطورات الهائلة من حولها، وأضاف: «علينا أن ننتبه أيضا أن اللغة العربية قادرة رغم كل هذا الكمون والغياب أن تستوعب هذه التغييرات وأن تكون وسيطا مناسبا للتعبير عن دلالات وقيم المصطلحات الحديثة».

    وضرب البلوي مثالا بكلية الطب في جامعة دمشق بسوريا والتي اعتمدت اللغة العربية بشكل كامل ونجحت في تخريج أطباء مختصين وبمستويات عالية، من خلال تعريب المصطلحات الأجنبية وتطويعها لصالح اللغة العربية.

    وهناك أمثلة شبيهة أوردها البلوي لدول تعتمد لغتها القومية في التعاطي مع العلوم الحديثة مثل اليابان واليونان وبعض دول أميركا الجنوبية.
يعمل...