الإذاعة
الإذاعة
خواطر

من جماليات القرآن: ظاهرة حذف الصفة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    من جماليات القرآن: ظاهرة حذف الصفة

    من جماليات القرآن: ظاهرة حذف الصفة
    د. مفرح سعفان




    حذف جزء من أجزاء الكلام أو عنصر من عناصر الجملة ظاهرة شائعة في العربية وفي سائر اللغات،
    والحذف شكل من أشكال الإيجاز والاختصار في
    الكلام للدلالة على فصاحته، فالبلاغة الإيجاز.
    وقد أجاز النحويون العرب القدماء الحذف في الكلام بصفة عامة إذا دل دليل على المحذوف،
    فمن القواعد المقررة إجماعا عندهم :
    أن ما حذف للدلالة عليه كان في حكم الملفوظ به، و أن هذه الدلالة على المحذوف تكون واحدة من اثنتين :
    إما دلالة المقال أي سياق اللفظ أو النص.
    وإما دلالة المقام أي سياق الحال أوالموقف.
    ولكنهم على الرغم من ذلك - ونظرا لاعتبارهم أن الموصوف والصفة كالشيء الواحد - قد قرروا أن حذف الصفة يتنافى مع القياس في النحو، كما أن حذف الموصوف يتنافى كذلك مع القياس، فالأصل أن يذكرا جميعا في الكلام.
    هذه هي رؤية النحاة لظاهرة حذف الصفة.
    ولكن المتأمل لهذه الظاهرة في القرآن الكريم
    يجد لها مذاقا جماليا و سحرا بيانيا.
    ولعل أظهر مثال لهذه الظاهرة الجمالية في القرآن الكريم كلمة (قلب) في قوله سبحانه :
    " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد "( ق / ٣٧)
    فالأصل الذي يفترضه هنا منطق العقل ومنطق النحو أن يقال:
    ( لمن كان له قلب واع أو قلب يقظ)
    لأنه من المعلوم أن كل إنسان - في الحقيقة - لابد أن يكون له قلب، سواء أكان مؤمنا أم كان كافرا لا يؤمن بأي كتاب.
    ولكن السياق قد عدل عن استعمال هذا الأصل،
    فتم حذف الصفة ( واع) والاكتفاء بالموصوف،
    لما في ذلك من إشارة دلالية جميلة، ولفتة بلاغية جليلة، تتمثل في أن كل من لا يتذكر بهذا الكتاب الكريم كأنه لا قلب له على الإطلاق .
    فهو ميت القلب، وموت القلب يعني انعدام الحياة ، فهؤلاء الذين لا يتذكرون بهذا الكتاب الكريم هم أموات غير أحياء.
    وهذا المعنى ما كان ليظهر لنا هنا في حالة ما إذا تم ذكر الصفة، فقلنا: ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب واع).
    فسبحان من خلق الإنسان وعلمه البيان.
    والله أعلم.

    المصدر
يعمل...