قراءة في مقدمة كتاب (المدخل إلى علمِ أصوات العربية) للأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    قراءة في مقدمة كتاب (المدخل إلى علمِ أصوات العربية) للأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد

    قراءة في مقدمةكتاب (المدخلُ إلى علمِ أصواتِ العربيَّةِ) للأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد(1)
    أ. أرسلان إسماعيل السامرائي





    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
    فإن المقدمات مفاتيح الكتب، من خلالها يلج القارئ قصر الكتاب المشيد، لا يُستغنى عنها أبدًا في أي كتاب في أي موضوع، أرأيت امرَأً يلج من باب دون مفتاح؟!وهي كفيلة بإظهار قدر الكتاب ومنافع قراءته، ولهذا كنت وما أزال شغوفا بقراءة مقدمات الكتب، وما حالي هذا إلا من حالي أسلافي من عظماء أمتنا عليهم رحمة الله، فشرعت يوما في قراءة مقدمة كتاب (المدخلُ إلى علمِ أصواتِ العربيَّةِ) لأستاذ أساتيذنا الأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد حفظه ربي وبارك في عمره وعلمه وعمله، فوجدت وأنا أقرأ أنه –حفظه الله- قد ذكر أهداف كتابه مفرَّقةً في مقدمته، فجمعتها لك أيها القارئ الكريم فيما يأتي:
    1) إعادة كتابة علم الأصوات العربية بـ
    أ‌- الاعتماد على المادة العلمية التي كتبها علماء السلف من علماء العربية وعلماء التجويد رحمهم الله تعالى.
    ب‌- والاستناد إلى ما كُتِبَ بالعربية أو تُرجِمَ إليها في علم الأصوات اللغوية المعاصر.
    2) التعريف بعلم أصوات العربية بصورته الأصلية والمستندة إلى حقائق علم الأصوات المعاصر.
    3) أن يكون مرجعًا لمن يريد دراسة هذا العلم دراسةً علميَّةً من أقرب طريق، تَفتَحُ له آفاقَ البحثِ الواسعةَ في مسائلِهِ وقضاياه.
    وبعد أن أَطلعتُكَ على أهداف الكتاب مجموعةً أُحبُّ أن أُوقِفَكَ على جزء من هذه المقدمة،وجدت فيه ملاحظةً دقيقةً مهمةً تُؤخذ عليه:
    قال حفظه الله فيها: (ووجدت أيضا أن هناك حاجة في إعادة كتابة علم أصوات العربية بـ"الاستناد" إلى المادة العلمية التي كتبها علماء السلف -رحمهم الله تعالى- من علماء العربية وعلماء التجويد، وجاء هذا الكتاب لتحقيق ذلك الهدف، "مستفيدًا" من أمهات كتب التراث، و"معتمدًا" على ما كُتِب في علم الأصوات اللغوية المعاصر بالعربية أو ترجم إليها من اللغات الأخرى)، وإن أنت أنعمت النظر في قوله: (مستفيدا من أمهات كتب التراث) وقوله: (ومعتمدا على ما كتب في علم الأصوات اللغوية المعاصرة)= وجدتَ تناقضًا بين كلامه هذا وبين ما قرره من أهداف هذا الكتب، فكيف يَعتَمِدُ في كتابه هذا على ما كُتِبَ في علم الأصوات اللغوية المعاصر وهو يُريد أن يُعيد كتابة علم أصوات العربية بـ"الاعتماد"على المادة العلمية التي كتبها علماء سلفنا؟! أليس هذا تناقضًا؟! بلى تناقض، لكنه غير مقصود، خانه التعبير عن مراده، فهو يريد أن يُعيدَ كتابةَ علم الأصوات العربية بالاعتماد على ما كتبه علماءُ سلفنا من علماء العربية والتجويد رحمهم الله تعالى، وبالاستناد إلى حقائق علم الأصوات اللغوية المعاصر المكتوبة بالعربية أو المترجمة إليها من بقية اللغات.
    لذا فإني أرى أن الصواب في عبارته:
    1)أن يُقلَبَ موضعُ الكلمتينِ (مُستَفِيدًا، ومُعتَمِدًا) الواردتينِ في قوله هذا؛ حتى يَصِحَّ، بدليل قوله
    أ‌-قبل هذه العبارة: (ووجدت أيضا أن هناك حاجة في إعادة كتابة علم أصوات العربية بـ"الاستناد" إلى المادة العلمية التي كتبها علماء السلف –رحمهم الله تعالى- من علماء العربية وعلماء التجويد).
    ب‌-وبعد هذه العبارة:(واتبعت في تأليف هذا الكتاب خطةً تَستَنِدُ إلى ثلاثة أسس... الثاني: "الاستفادة" من حقائق علم الأصوات المعاصر)،فذكر أن من أسس هذا الكتاب هو الاستفادة من حقائق علم الأصوات المعاصر لا الاعتماد على هذه الحقائق.
    ت‌-وفي نهاية المقدمة: (الغرض الذي يهدف إلى تحقيقه هذا الكتاب، وهو التعريف بعلم أصوات العربية بصورته الأصلية والمُستندةِ إلى حقائق علم الأصوات المعاصر)، قال: (بصورته الأصلية) وصورته الأصيلة هي الموجودة عند أسلافنا، وقال: (المستندة إلى حقائق علم الأصوات المعاصر). ولم يقل:(المعتمدة).
    2)وأن تُستبدَلَ عبارة (بالاستناد إلى) بعبارة (بالاعتماد على)؛ لأن الاستناد غير الاعتماد، والفرق بينهما كبير جدا.

    وفي الختام، أسأل الله أن يمتعنا بلقيا هذا الإنسان العالم الفاضل المتواضع، وأن ينفعنا بعلومه، وأن يفتح علينا ويرزقنا العلم النافع والقلب الواعي الخاشع، وأن يُبصِّرنا بأمور ديننا ودنيانا، آمين آمين.

    -----
    (1)(المدخل إلى علم أصوات العربية)للأستاذ الدكتور غانم قدوري الحمد، دار عمار، الطبعة الأولى، عمان، 2001.


    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 10-29-2018, 11:29 AM.
يعمل...