الانتقال الوهمي بين المستويات اللغوية في تعليم العربية للناطقين بغيرها (ج1)
جمال يوسف - جامعة إسطنبول
يشهدُ واقع تعليم اللغة العربيّة للناطقين بغيرها في تُركيا تطوّرا ملموسا في الآونة الأخيرة، وهذا يقودنا إلى سؤال مِحوريّ تترتب على إجابته حلُّ كثير من الإشكاليات التي تعاني منها العملية التعليمية، وهو: هل الجامعات ومراكز اللغات والمدارس جاهزة لمسايرة هذا التطورّ الملموس؟!.
فنرى في الفترة الأخيرة تأهيل كوادر تعليمية لتحقيق هذا الهدف، ونمتّع أعيننا من حينٍ لآخر بمنهاجٍ يَصدُر لتعليم العربيّة للناطقين بغيرها ألّفه أستاذٌ أو مجموعة من الأساتذة، ونرى استعدادات الجامعات ومراكز اللغات على قدمٍ وساقٍ لتوفير سبورات ذكية، ومعامل صوتيّة، وشرائح تعليميةّ ،وأنشطة صفيّة ولا صفيّة؛ إلا أننا نجد في النهاية بعد كلّ هذه الاستعدادات أنَّ بعض الطلاب ممن أنهوا سنة دراسيّة كاملة لا يستطيعون التحّدث معك باللغة الهدف لمدة رُبع ساعة مُتواصلة، أو كتابة مَقالة من عدّة أسطرٍ حول موضوع من الموضوعات البسيطة، وهذا يرجع من وجهة نظري المتواضعة إلى سبب واحد تتفرّع منه مجموعة من الأسباب الأخرى وهو الانتقال الوهمي بين المستويات؛ وأقصد بذلك أنّ كثيرا من هؤلاء الطلاب قد انتقلوا من مستوى لُغوي لآخر بأبدانهم ولكنَّ لغتهم مازالت في المستوى الذي انتقلوا منه أو أقلّ من ذلك.
وهذا يرجع لمجموعة من الأسباب نذكر أهمها على سبيل المثال لا الحصر:
لا توجد معايير محددة للمستويات اللغوية للمؤسسة التي تطبق برنامج تعليم اللغة العربية؛ وهذا يترتب عليه خلل واضح في المخرجات التعليمية.
توزيع نسب المهارات أثناء التقويم لا يستند على أسس مرجعية علمية، فبعض المؤسسات تجعل لمهارة القراءة مثلا ما لا يقل عن 85 بالمئة من الدرجة الكاملة مُهملين بذلك بقية المهارات اللغوية.
ضعف الاختبارات التحصيلية الخاصة بنهاية كلّ مُستوى من المستويات اللغوية مما يؤدي لنجاح نسبة كبيرة من الطلاب لا تستحق المرور للمستوى التالي.
تدريس منهاج تعليميّ لا يعتمد على منهجية علمية في توزيع موضوعاته على المستويات اللغوية؛ فنجد أنّ المستوى المتقدم مثلا موضوعاته تناسب المستوى المتوسط ولا تناسب المتقدم؛ وبالتالي ينجح الطلاب في المستوى المتقدم مع أنّ مستواهم الحقيقي يرقى للمتوسط بصعوبة.
بعض المعلمين مُبدعون في تدريس المستويات الأولى، ولكنهم لا يستطيعون تدريس المستويات المتوسطة أو المتقدمة، فهو لا يستطيع الارتقاء بطلابه لهذه المستويات ومع ذلك يُدرّسهم، أو يُجبرُ على تدريسهم.
ضعف اختبار تحديد المستوى مما يؤدي إلى تَسكين الطلاب في مستوى لغوي لا يناسب مستواه الحقيقيّ، فنجدُ أنّ كل مؤسسة عندها امتحان لتحديد المستوى، ولو خاض الطالب نفسه الامتحان في أكثر من مؤسسة لاختلف المستوى من مؤسسة لأخرى.
الأهواء الشخصية عند المعلمين تلعب دورا من بعيد أو قريب في انتقال الطلاب من مستوى لآخر .
في المقابلات الشخصية لتحديد المستوى أو للانتقال من مستوى لآخر نجد أنّ بعض المؤسسات تترك أمر المقابلة للمعلمين دون أيّ أسس أو أُطر مرجعية، فنجد أن المعلم يكتبُ أنّ الطالب قد حصل مثلا على سبعين من مئة طبقا لأهوائه ولأفكاره الشخصية دون العودة لمعايير محددة تُحدّد هذه الدرجة.
وفي المقالة القادمة سنتحدث عن بعض الرؤى لحلّ هذه المُشكلات إن شاء الله تعالى.
المَراجع:
مُستويات تعلّم وتعليم اللغة العربية عند رشدي أحمد طعيمه.
مستويات معيارية مُقترحة لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وتقويم أداء الطلاب في ضوئها للدكتور محمد بن إبراهيم الفوزان والدكتور مختار عبد الخالق.
المصدر
جمال يوسف - جامعة إسطنبول
يشهدُ واقع تعليم اللغة العربيّة للناطقين بغيرها في تُركيا تطوّرا ملموسا في الآونة الأخيرة، وهذا يقودنا إلى سؤال مِحوريّ تترتب على إجابته حلُّ كثير من الإشكاليات التي تعاني منها العملية التعليمية، وهو: هل الجامعات ومراكز اللغات والمدارس جاهزة لمسايرة هذا التطورّ الملموس؟!.
فنرى في الفترة الأخيرة تأهيل كوادر تعليمية لتحقيق هذا الهدف، ونمتّع أعيننا من حينٍ لآخر بمنهاجٍ يَصدُر لتعليم العربيّة للناطقين بغيرها ألّفه أستاذٌ أو مجموعة من الأساتذة، ونرى استعدادات الجامعات ومراكز اللغات على قدمٍ وساقٍ لتوفير سبورات ذكية، ومعامل صوتيّة، وشرائح تعليميةّ ،وأنشطة صفيّة ولا صفيّة؛ إلا أننا نجد في النهاية بعد كلّ هذه الاستعدادات أنَّ بعض الطلاب ممن أنهوا سنة دراسيّة كاملة لا يستطيعون التحّدث معك باللغة الهدف لمدة رُبع ساعة مُتواصلة، أو كتابة مَقالة من عدّة أسطرٍ حول موضوع من الموضوعات البسيطة، وهذا يرجع من وجهة نظري المتواضعة إلى سبب واحد تتفرّع منه مجموعة من الأسباب الأخرى وهو الانتقال الوهمي بين المستويات؛ وأقصد بذلك أنّ كثيرا من هؤلاء الطلاب قد انتقلوا من مستوى لُغوي لآخر بأبدانهم ولكنَّ لغتهم مازالت في المستوى الذي انتقلوا منه أو أقلّ من ذلك.
وهذا يرجع لمجموعة من الأسباب نذكر أهمها على سبيل المثال لا الحصر:
لا توجد معايير محددة للمستويات اللغوية للمؤسسة التي تطبق برنامج تعليم اللغة العربية؛ وهذا يترتب عليه خلل واضح في المخرجات التعليمية.
توزيع نسب المهارات أثناء التقويم لا يستند على أسس مرجعية علمية، فبعض المؤسسات تجعل لمهارة القراءة مثلا ما لا يقل عن 85 بالمئة من الدرجة الكاملة مُهملين بذلك بقية المهارات اللغوية.
ضعف الاختبارات التحصيلية الخاصة بنهاية كلّ مُستوى من المستويات اللغوية مما يؤدي لنجاح نسبة كبيرة من الطلاب لا تستحق المرور للمستوى التالي.
تدريس منهاج تعليميّ لا يعتمد على منهجية علمية في توزيع موضوعاته على المستويات اللغوية؛ فنجد أنّ المستوى المتقدم مثلا موضوعاته تناسب المستوى المتوسط ولا تناسب المتقدم؛ وبالتالي ينجح الطلاب في المستوى المتقدم مع أنّ مستواهم الحقيقي يرقى للمتوسط بصعوبة.
بعض المعلمين مُبدعون في تدريس المستويات الأولى، ولكنهم لا يستطيعون تدريس المستويات المتوسطة أو المتقدمة، فهو لا يستطيع الارتقاء بطلابه لهذه المستويات ومع ذلك يُدرّسهم، أو يُجبرُ على تدريسهم.
ضعف اختبار تحديد المستوى مما يؤدي إلى تَسكين الطلاب في مستوى لغوي لا يناسب مستواه الحقيقيّ، فنجدُ أنّ كل مؤسسة عندها امتحان لتحديد المستوى، ولو خاض الطالب نفسه الامتحان في أكثر من مؤسسة لاختلف المستوى من مؤسسة لأخرى.
الأهواء الشخصية عند المعلمين تلعب دورا من بعيد أو قريب في انتقال الطلاب من مستوى لآخر .
في المقابلات الشخصية لتحديد المستوى أو للانتقال من مستوى لآخر نجد أنّ بعض المؤسسات تترك أمر المقابلة للمعلمين دون أيّ أسس أو أُطر مرجعية، فنجد أن المعلم يكتبُ أنّ الطالب قد حصل مثلا على سبعين من مئة طبقا لأهوائه ولأفكاره الشخصية دون العودة لمعايير محددة تُحدّد هذه الدرجة.
وفي المقالة القادمة سنتحدث عن بعض الرؤى لحلّ هذه المُشكلات إن شاء الله تعالى.
المَراجع:
مُستويات تعلّم وتعليم اللغة العربية عند رشدي أحمد طعيمه.
مستويات معيارية مُقترحة لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وتقويم أداء الطلاب في ضوئها للدكتور محمد بن إبراهيم الفوزان والدكتور مختار عبد الخالق.
المصدر
