تشن تشنغ.. أستاذة صينية دفعها ولعها بالعربية إلى ترجمة الأدب المغربي

تشن تشنغ " Chen Zheng" أو "ميساء"، كاسم عربي اختارته لنفسها، أستاذة جامعية من الصين، ومترجمة مولعة باللغة العربية. دفعها حب لغة "الضاد"، إلى السفر والبحث في ثقافتها، قبل أن تكتشف الثقافة المغربية، التي بهرتها بانفتاحها وتنوع روافدها، لتقرر العمل في ترجمة أدب المغاربة إلى اللغة الصينية.
تشتغل ميساء أستاذة في قسم اللغة العربية بكلية الدراسات الشرق أوسطية بجامعة الدراسات الدولية بالعاصمة الصينية بكين؛ تخصصت في اللسانيات ونشرت بحوثا علمية في مجالي الدراسات اللغوية والترجمة، وعملت على ترجمة أعمال أدبية مغربية وعربية إلى الصينية أو العكس، لعل أبرزها ترجمتها، رواية "ثلاثية غرناطة" للكاتبة المصرية، رضوى عاشور.
موقع القناة الثانية، حاور الجامعية الصينية، التي تحدثت عن مجال اشتغالها واهتمامها باللغة العربية والأدب المغربي وثقافته، راصدة تقاطعاتها مع الصينية، كما كشفت علاقة الصينيين بابن بطوطة وإعجابها بعدد من الكتاب المغاربة.
نص الحوار:
متى وكيف بدأ اهتمامك باللغة العربية؟
بدأت بتعلم اللغة العربية صدفة، وذلك في عام 1998، بعد أن التحقت بالجامعة وقررت أن أتعلم اللغة العربية، لأني كنت أجدها لغة ساحرة والثقافة التي تحملها أسحر كقطعة مغناطيسية تجذبني.
لماذا الاهتمام بالأدب المغربي؟ وما الذي جذبك إليه؟
أهتم بالأدب العربي عامة، والأدب المغربي خاصة. كما قلت سابقا، إنني أتخصص باللسانيات، وهذه الدراسة تتطلب أن أقرأ الأعمال الأدبية الكثيرة، التي من بينها الأدب المغربي، أضف إلى ذلك الاستطلاعات الميدانية، لكي أجمع المواد والأمثلة.
في أول الأمر، كنت أقرأ هذه النصوص من خلال بعدها اللغوي، وأحللها في إطار النظريات اللسانية. ثم بدأت أستمتع بها من خلال البعد الجمالي، فوجدت لذة بما يكمن فيها من الحكمة والفكر والتأملات، قديما وحديثا في الذات والإنسانية والكون.
أتابع الإنتاج الأدبي المغربي على أجناسه المختلفة، كالشعر والقصة والرواية، وما يجذبني أكثر هو استدامته في التجديد شكليا ومضمونيا، وانفتاحه على الحضارات المختلفة.
من خلال تجربتك في القراءة والترجمة، كيف تنظرين إلى الأدب المغربي في الرواية والشعر؟
الرواية المغربية مرت بمراحل مختلفة من تأسيسها إلى واقعها الراهن، شأنها شأن الرواية الصينية. تزايد عدد الأعمال الروائية المغربية بشكل لافت النظر في السنوات الأخيرة، وحققت تراكما جعلها جنسا أدبيا له خصائصه وطموحاته وكذلك له مستقبل واعد.
لاحظنا أن الروائيين المغاربة المعاصرين يسعون إلى تكسير القوالب السردية القديمة وإغناء الكتابة الروائية والتماس طرق الكتابة المغربية الخاصة، من أجل تأصيل الرواية - هذا الجنس الأدبي الغربي الأصل في التربة المغربية. من خلال هذا يمكن القول إن الرواية المغربية لا تزال تسير في مسارها، وتمر بلحظات انتقال أو تحول، ثم تتخطاها وتتطور صوب آفاق أرحب.
أما الشعر المغربي، كجزء لا يتجزأ من الشعر العربي، وبما يعمل على التعبير عن التحولات الاجتماعية والثقافية وتجسيد الوعي الذاتي، فيتسم بديناميكية وحيوية.
هل تجدين تقاطعات بين الثقافة المغربية والصينية؟
كثيرة. كتعددية الثقافة، والدعوة إلى التسامح والانفتاح، زرت المغرب عدة مرات، ابتداء من عام 2014، ولدي ذكريات جميلة هنا.. أحب في الثقافة المغربية انفتاحها وتسامحها.
هل يجد الأدب المغربي إقبالا من طرف الصينيين؟
لرحالة الكبير ابن بطوطة شخصية معروفة في الصين، وتمت ترجمة كتابه "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" إلى اللغة الصينية لأول مرة في عام 1985، ثم أعيدت الترجمة قبل بضع سنوات. كما أن رواية "الخبز الحافي" للروائي محمد شكري ترجمت وقدمت إلى الصين أيضا. وهناك باحثون في الأدب العربي يتابعون الأدب المغربي. لكن الأدب المغربي حديثا ومعاصرا لم ينل حظه من الاهتمام والصيت لدى القراء الصينيين بشكل عام، وذلك من أسباب عديدة أهمها نقصان نشاطات الترجمة.
ما كتابك وكاتبك المغربي المفضل؟
أستمتع بقراءة الأعمال المغربية سواء أكانت أكاديمية أم أدبية. يعجبني الكتاب المغاربة بروحهم الإنسانية وفكرهم الفلسفي ورؤاهم الثاقبة وقابليتهم للتجريب والتجديد، هؤلاء كالمفكر محمد عابد الجابري، والأديب محمد شكري، الأديب مبارك ربيع، الأديب أحمد المديني وغيرهم.
كلما قرأت أعمالهم، تأثرت بها. هذه المرة شرّفني أن أقدم الرواية الجديدة "العين القديمة" للشاعر والروائي محمد الأشعري. لقد تعلمت منه ومن أعماله كثيرا. إن قراءة "العين القديمة" تجربة ممتعة. وكذلك استفدت من الروائي عبد الكريم جويطي كثيرا أثناء مجلسنا.
2m.ma

تشن تشنغ " Chen Zheng" أو "ميساء"، كاسم عربي اختارته لنفسها، أستاذة جامعية من الصين، ومترجمة مولعة باللغة العربية. دفعها حب لغة "الضاد"، إلى السفر والبحث في ثقافتها، قبل أن تكتشف الثقافة المغربية، التي بهرتها بانفتاحها وتنوع روافدها، لتقرر العمل في ترجمة أدب المغاربة إلى اللغة الصينية.
تشتغل ميساء أستاذة في قسم اللغة العربية بكلية الدراسات الشرق أوسطية بجامعة الدراسات الدولية بالعاصمة الصينية بكين؛ تخصصت في اللسانيات ونشرت بحوثا علمية في مجالي الدراسات اللغوية والترجمة، وعملت على ترجمة أعمال أدبية مغربية وعربية إلى الصينية أو العكس، لعل أبرزها ترجمتها، رواية "ثلاثية غرناطة" للكاتبة المصرية، رضوى عاشور.
موقع القناة الثانية، حاور الجامعية الصينية، التي تحدثت عن مجال اشتغالها واهتمامها باللغة العربية والأدب المغربي وثقافته، راصدة تقاطعاتها مع الصينية، كما كشفت علاقة الصينيين بابن بطوطة وإعجابها بعدد من الكتاب المغاربة.
نص الحوار:
متى وكيف بدأ اهتمامك باللغة العربية؟
بدأت بتعلم اللغة العربية صدفة، وذلك في عام 1998، بعد أن التحقت بالجامعة وقررت أن أتعلم اللغة العربية، لأني كنت أجدها لغة ساحرة والثقافة التي تحملها أسحر كقطعة مغناطيسية تجذبني.
لماذا الاهتمام بالأدب المغربي؟ وما الذي جذبك إليه؟
أهتم بالأدب العربي عامة، والأدب المغربي خاصة. كما قلت سابقا، إنني أتخصص باللسانيات، وهذه الدراسة تتطلب أن أقرأ الأعمال الأدبية الكثيرة، التي من بينها الأدب المغربي، أضف إلى ذلك الاستطلاعات الميدانية، لكي أجمع المواد والأمثلة.
في أول الأمر، كنت أقرأ هذه النصوص من خلال بعدها اللغوي، وأحللها في إطار النظريات اللسانية. ثم بدأت أستمتع بها من خلال البعد الجمالي، فوجدت لذة بما يكمن فيها من الحكمة والفكر والتأملات، قديما وحديثا في الذات والإنسانية والكون.
أتابع الإنتاج الأدبي المغربي على أجناسه المختلفة، كالشعر والقصة والرواية، وما يجذبني أكثر هو استدامته في التجديد شكليا ومضمونيا، وانفتاحه على الحضارات المختلفة.
من خلال تجربتك في القراءة والترجمة، كيف تنظرين إلى الأدب المغربي في الرواية والشعر؟
الرواية المغربية مرت بمراحل مختلفة من تأسيسها إلى واقعها الراهن، شأنها شأن الرواية الصينية. تزايد عدد الأعمال الروائية المغربية بشكل لافت النظر في السنوات الأخيرة، وحققت تراكما جعلها جنسا أدبيا له خصائصه وطموحاته وكذلك له مستقبل واعد.
لاحظنا أن الروائيين المغاربة المعاصرين يسعون إلى تكسير القوالب السردية القديمة وإغناء الكتابة الروائية والتماس طرق الكتابة المغربية الخاصة، من أجل تأصيل الرواية - هذا الجنس الأدبي الغربي الأصل في التربة المغربية. من خلال هذا يمكن القول إن الرواية المغربية لا تزال تسير في مسارها، وتمر بلحظات انتقال أو تحول، ثم تتخطاها وتتطور صوب آفاق أرحب.
أما الشعر المغربي، كجزء لا يتجزأ من الشعر العربي، وبما يعمل على التعبير عن التحولات الاجتماعية والثقافية وتجسيد الوعي الذاتي، فيتسم بديناميكية وحيوية.
هل تجدين تقاطعات بين الثقافة المغربية والصينية؟
كثيرة. كتعددية الثقافة، والدعوة إلى التسامح والانفتاح، زرت المغرب عدة مرات، ابتداء من عام 2014، ولدي ذكريات جميلة هنا.. أحب في الثقافة المغربية انفتاحها وتسامحها.
هل يجد الأدب المغربي إقبالا من طرف الصينيين؟
لرحالة الكبير ابن بطوطة شخصية معروفة في الصين، وتمت ترجمة كتابه "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" إلى اللغة الصينية لأول مرة في عام 1985، ثم أعيدت الترجمة قبل بضع سنوات. كما أن رواية "الخبز الحافي" للروائي محمد شكري ترجمت وقدمت إلى الصين أيضا. وهناك باحثون في الأدب العربي يتابعون الأدب المغربي. لكن الأدب المغربي حديثا ومعاصرا لم ينل حظه من الاهتمام والصيت لدى القراء الصينيين بشكل عام، وذلك من أسباب عديدة أهمها نقصان نشاطات الترجمة.
ما كتابك وكاتبك المغربي المفضل؟
أستمتع بقراءة الأعمال المغربية سواء أكانت أكاديمية أم أدبية. يعجبني الكتاب المغاربة بروحهم الإنسانية وفكرهم الفلسفي ورؤاهم الثاقبة وقابليتهم للتجريب والتجديد، هؤلاء كالمفكر محمد عابد الجابري، والأديب محمد شكري، الأديب مبارك ربيع، الأديب أحمد المديني وغيرهم.
كلما قرأت أعمالهم، تأثرت بها. هذه المرة شرّفني أن أقدم الرواية الجديدة "العين القديمة" للشاعر والروائي محمد الأشعري. لقد تعلمت منه ومن أعماله كثيرا. إن قراءة "العين القديمة" تجربة ممتعة. وكذلك استفدت من الروائي عبد الكريم جويطي كثيرا أثناء مجلسنا.
2m.ma
