هل نقولُ: فلانٌ مُتخلِّقٌ بأخلاقٍ حَسَنةٍ، أو خَلوقٌ ؟
د. عبد الرحمن بودرع
الخُلْق والخُلُق السَّجِيّةُ، والفعلُ خالَقَ يُخالقُ، ومنه: خالِق النلسَ بخُلُقٍ حَسَن، أي خالِصِ المُؤْمنَ والفاجر بخُلُقٍ حَسَن. وفي الحديث ليس شيءٌ في الميزان أَثْقلَ من حُسن الخُلُق. والخُلُقُ أيضاً الدِّينُ والطبْعُ والسجيةُ وهو صورةُ الإِنسان الباطنة وهي نفْسه وأَوصافها ومعانيها المختصةُ بِها، بمنزلة الخَلْق لصورته الظاهرة وأَوصافها ومعانيها. ولصورةِ الباطنِ الخُلُقيّةِ وصورةِ الظّاهرِ الخَلْقيّةِ أَوصافٌ حسَنة وأخرى قبيحة، والثوابُ والعقاب يتعلّقان بأَوصاف الصورة الباطنة أَكثر مما يتعلقان بأَوصاف الصورة الظاهرة؛ ولهذا تكرّرت الأَحاديث في مَدح حُسن الخُلُق في غير مَوضع؛ كما ورَدَ ي التنزيل العَزيز: وإنك لَعَلى خُلُقٍ عَظيم. وفي الحديث: مِن أَكثر ما يُدخل الناسَ الجنَّةَ تقوى الله وحُسْنُ الخلق، وقولِه: أَكملُ المُؤْمنين إِيماناً أَحْسنُهم خلُقاً، وقوله: إِنَّ العبد ليُدرك بحُسن خُلقه درجةَ الصائم القائم، وقوله: بُعِثت لأُتَمِّم مَكارِمَ الأَخلاق. وكذلك جاءت في ذمّ سوء الخُلُق أَيضاً أَحاديثُ كثيرةٌ كحديثِ عائشةَ رضي الله عنها: كان خُلُقُه القرآنَ، وفي حديث عُمَرَ: مَن تَخلَّق للناس بما يعلم الله أَنه ليس من نَفْسه شانَه الله. أَي تكلَّف أَن يُظهرَ من خُلُقه خِلافَ ما يَنطوِي عليه مثل تصَنَّعَ وتجَمَّل إِذا أَظهر الصَّنِيع والجميلَ. وتَخلَّق بخلُق كذا: استعمله من غير أَن يكونَ مَخلوقاً في فِطْرته. وتخلَّقَ مثل تَجمَّل أَي أَظهر جَمالاً وتصنّع وتَحسَّن إِنَّما تأْوِيلُه الإِظْهار وفلان يَتخلَّق بخُلُقِه تَكلَّفَ ما فيه، وتخلَّقَ بغير خُلقه إذا تكلَّفَ ما ليسَ له. قال سالم بن وابِصةَ:
يا أَيُّها المُتحلِّي غيرَ شِيمَتِه *** إِنّ التَّخَلُّق يأْتي دُونه الخُلُقُ
أَراد بغير شِيمته فحذف وأَوصَل. وخالَقَ الناسَ عاشَرهم على أَخلاقِهم قال خالِقِ الناسَ بخُلْقٍ حَسَنٍ .
فالتخلقُ تفعُّلٌ وإظهارٌ، والمُخالَقَةُ مُعاملةٌ.
أمّا الخَلوق فليسَ صفةً كما يَتوهّمُ الناسُ ولكنّه اسمٌ لعِطرِ من عُطورِ المرأة كان معروفاً تَدَّهِنُ به.
د. عبد الرحمن بودرع
الخُلْق والخُلُق السَّجِيّةُ، والفعلُ خالَقَ يُخالقُ، ومنه: خالِق النلسَ بخُلُقٍ حَسَن، أي خالِصِ المُؤْمنَ والفاجر بخُلُقٍ حَسَن. وفي الحديث ليس شيءٌ في الميزان أَثْقلَ من حُسن الخُلُق. والخُلُقُ أيضاً الدِّينُ والطبْعُ والسجيةُ وهو صورةُ الإِنسان الباطنة وهي نفْسه وأَوصافها ومعانيها المختصةُ بِها، بمنزلة الخَلْق لصورته الظاهرة وأَوصافها ومعانيها. ولصورةِ الباطنِ الخُلُقيّةِ وصورةِ الظّاهرِ الخَلْقيّةِ أَوصافٌ حسَنة وأخرى قبيحة، والثوابُ والعقاب يتعلّقان بأَوصاف الصورة الباطنة أَكثر مما يتعلقان بأَوصاف الصورة الظاهرة؛ ولهذا تكرّرت الأَحاديث في مَدح حُسن الخُلُق في غير مَوضع؛ كما ورَدَ ي التنزيل العَزيز: وإنك لَعَلى خُلُقٍ عَظيم. وفي الحديث: مِن أَكثر ما يُدخل الناسَ الجنَّةَ تقوى الله وحُسْنُ الخلق، وقولِه: أَكملُ المُؤْمنين إِيماناً أَحْسنُهم خلُقاً، وقوله: إِنَّ العبد ليُدرك بحُسن خُلقه درجةَ الصائم القائم، وقوله: بُعِثت لأُتَمِّم مَكارِمَ الأَخلاق. وكذلك جاءت في ذمّ سوء الخُلُق أَيضاً أَحاديثُ كثيرةٌ كحديثِ عائشةَ رضي الله عنها: كان خُلُقُه القرآنَ، وفي حديث عُمَرَ: مَن تَخلَّق للناس بما يعلم الله أَنه ليس من نَفْسه شانَه الله. أَي تكلَّف أَن يُظهرَ من خُلُقه خِلافَ ما يَنطوِي عليه مثل تصَنَّعَ وتجَمَّل إِذا أَظهر الصَّنِيع والجميلَ. وتَخلَّق بخلُق كذا: استعمله من غير أَن يكونَ مَخلوقاً في فِطْرته. وتخلَّقَ مثل تَجمَّل أَي أَظهر جَمالاً وتصنّع وتَحسَّن إِنَّما تأْوِيلُه الإِظْهار وفلان يَتخلَّق بخُلُقِه تَكلَّفَ ما فيه، وتخلَّقَ بغير خُلقه إذا تكلَّفَ ما ليسَ له. قال سالم بن وابِصةَ:
يا أَيُّها المُتحلِّي غيرَ شِيمَتِه *** إِنّ التَّخَلُّق يأْتي دُونه الخُلُقُ
أَراد بغير شِيمته فحذف وأَوصَل. وخالَقَ الناسَ عاشَرهم على أَخلاقِهم قال خالِقِ الناسَ بخُلْقٍ حَسَنٍ .
فالتخلقُ تفعُّلٌ وإظهارٌ، والمُخالَقَةُ مُعاملةٌ.
أمّا الخَلوق فليسَ صفةً كما يَتوهّمُ الناسُ ولكنّه اسمٌ لعِطرِ من عُطورِ المرأة كان معروفاً تَدَّهِنُ به.
المصدر
