من تكلم العربية فهو عربي
من حديث السيرة
فرسان إفريقيا وآسيا في مضمار البحث العلمي
أ.د سعد مصلوح
من حديث السيرة
فرسان إفريقيا وآسيا في مضمار البحث العلمي
أ.د سعد مصلوح
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أعلم أنه حديث ضعيف ، بل إن الألباني - رحمه الله - قال في صفته " هو ضعيف جدا ". بيد أن المعنى فيه جميل جليل ؛ أعني بكلامي هذا ما نسب إلى حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إذ زعموا أنه قال : " يا أيها الناس ! إن الرب واحد ، والأب واحد ، وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم ، وإنما هي اللسان ؛ فمن تكلم العربية فهو عربي ". وإني لأجد في نفسي محبة صدق أُسِرُّها في نفسي وأعالن بها لمن يطلبون علم العربية وثقافتها ممن ليست العربية بهم من أب ولا أم. ولقد وجدت بينهم مَنْ شَغَفَه هذا اللسان الشريف حُبّا ، ولعلي أقول - وأنا أَسِفٌ حَرِجُ الصدر - إن محبة بعضهم للعربية آصَلُ في عقولهم ونفوسهم من كثير ممن هم عَرَبٌ صَلِيبَةً . أقولها وإلي الله المشتكى والعجيج مما عليه حالنا ؛ إذ جعلنا الله سبحانه أحق بها وأهلها فما رعيناها حق رعايتها ، واستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير.
مِن ثَمَّ تجدني نَزّاعا إلى هؤلاء الأخيار من تلاميذي ؛ أخلط نفسي بهم ، وأعجم أعوادهم عُودًا عُودًا فما وجدته منهم صُلُبًا عَصِيٌَ المَكْسِر بذلت له غاية ما أملك من الرعاية والتوجيه وأعَنْتُه على التحصيل والفوز بالدرجة العلمية المبتغاة ؛ عِلْمًا مني بما وراء ذلك من الخير المرتجي. ولقد أكرمني الله بنفر غير قليل منهم حين عملت خبيرا أول بمعهد الخرطوم الدولي للغة العربية في ما بين عامَيْ ١٩٨٣ و١٩٨٧ ، ثم بفتيان صِدْقٍ من طلاب جامعة الكويت أقبلوا على طلب علوم العربية بخالصة قلوبهم وعقولهم فكانت لي منهم بنوة العقل ، وليس حق هذه البنوة عليّ بأقل من حق بنوة الصُّلْب. ولعلي أسوق لقارئ هذه الكلمة أسماء منهم وأعمالا لهم ؛ لا قصدا إلى حصر وإنما هو التمثيل والتحية والإعزاز .
أذكر في هذا المقام الشيخ أيوب صالح هارون من غانا ، وقد أنجز بإشرافي أطروحة ممتازة للماجستير في موضوع عويص صعب المرتقى اخترته له فقام به خير قيام ، وكان في " التوجيه الإعرابي للدليل الفقهي : دراسة في حروف الجر والعطف ". ولقد دعوت لمناقشته عالمين جليلين في النحو وفي أصول الفقه ،وكان موقفه في المناقشة عَجَبًا من العجب ، حتى إنهما صارحا لي بأن الأطروحة عَسِيَّةٌ بأن تنال درجة الدكتوراه لو أن لوائح الجامعة سمحت بذلك. وهو الآن في الولايات المتحدة يواصل رسالته في خدمة دينه ولسان القرآن المجيد .
وأذكر منهم الشيخ أحمد تيجان صلاح من غامبيا الذي درّسته في المرحلة الجامعية الأولى ، وقد كان موضوع أطروحته " تلوين الخطاب في القرآن الكريم " ، وهي أطروحة تنبئ عن تمكن في الدرس البلاغي ، حتى إن وزارة الأوقاف الكويتية نشطت لطباعتها ونشرها لتعم بها الفائدة. وهو الآن يحضر دراسته للدكتوراه في الجامعة الماليزية . أسأل الله له التوفيق والمدد.
وأذكر منهم الدكتور سعيد أكنبي عالمي من نيجيريا وقد تلمذ لي في المرحلة الجامعية الأولى ، ثم في مرحلة الدراسات العليا ، وأنجز معي أطروحة رائدة في طريقٍ وعرٍ قلّ السالكوه ، وأعني به الأسلوبيات التاريخية وأعملَ فيه إجراءات الأسلوبية الإحصائية ليستقري تطور فن الترسل في النثر العربي ، ثم أنجز أطروحة الدكتوراه في نيجيريا ، دارسا للتكافؤ النحوي بين العربية واللغة اليورباوية والإنجليزية ، متخذا من حروف المعاني في القرآن الكريم مادة لبحثه فكان عملا موفور الحظ من الجدة والجودة.
وأذكر منهم الدكتور سمبكي عبد الوهاب من نيجيريا أيضا وهو باحث وشاعر ، وبيني وبينه مطارحات في الشعر لعلي آتي إلى ذكر بعضها في قابل إن نفَّسَ الله في الأجل. وقد درست له كذلك في المرحلتين الجامعيتين ، وأنجز بإشرافي دراسته للماجستير في مبحثي النعت والحال في كتاب التبيان للعكبري ، ثم أتم الدكتوراه في بلاده ، وينتظر الانتقال إليها للتدريس في بعض جامعاتها.
وأذكر منهم موسى ونكو من بينين ، وحالُه معي في التدريس كحال سابقيه ، ونالت أطروحته بإشرافي درجة الماجستير وموضوعها ؛ " القضايا الدلالية في القراءات القرآنية " ، وهو يستفرغ وسعه لإتمام دراسة الدكتوراه في مصر ، والله المسؤول أن يذلل عوائص الأمور بفضله ومنِّه.
وأذكر منهم عبد العظيم جومن من موريشوس ، وشأنه معي كشأن السابقين ، ونالت أطروحته درجة الماجستير وموضوعها " تاريخ اللغة والثقافة العربية في موريشوس " .
وثمة رسالة أعتز بها وهي رسالة نادية الهروي وهي ابنة هراة من أفغانستان الشقيقة ، وكانت أطروحتها عن " لغة الخطاب السياسي في معركة صفين " وحسب هذه الابنة العزيزة فخرا أن أحد الأساتذة المناقشبن علق على أطروحتها قائلا : تمنيت لو كنت أنا كاتب هذه الرسالة.
بقيت ضميمة يسعدني أن أوردها وهي أن عددا من هذه الأطروحات جرى طبعها ونشرها في مصر ؛ إذ اكتتبنا أنا والصديق الحبيب الأستاذ الدكتور أحمد إبراهيم الهواري وزوجي السيدة الفضلى الدكتورة إلهام المفتي - حفظها الله -في تكلفة طبعها لتعميم الفائدة بها ؛ نسأل الله أن يجعل عملنا خالصا لوجهه وأن ينفع به العلم وأهله.
أعلم أنه حديث ضعيف ، بل إن الألباني - رحمه الله - قال في صفته " هو ضعيف جدا ". بيد أن المعنى فيه جميل جليل ؛ أعني بكلامي هذا ما نسب إلى حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إذ زعموا أنه قال : " يا أيها الناس ! إن الرب واحد ، والأب واحد ، وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم ، وإنما هي اللسان ؛ فمن تكلم العربية فهو عربي ". وإني لأجد في نفسي محبة صدق أُسِرُّها في نفسي وأعالن بها لمن يطلبون علم العربية وثقافتها ممن ليست العربية بهم من أب ولا أم. ولقد وجدت بينهم مَنْ شَغَفَه هذا اللسان الشريف حُبّا ، ولعلي أقول - وأنا أَسِفٌ حَرِجُ الصدر - إن محبة بعضهم للعربية آصَلُ في عقولهم ونفوسهم من كثير ممن هم عَرَبٌ صَلِيبَةً . أقولها وإلي الله المشتكى والعجيج مما عليه حالنا ؛ إذ جعلنا الله سبحانه أحق بها وأهلها فما رعيناها حق رعايتها ، واستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير.
مِن ثَمَّ تجدني نَزّاعا إلى هؤلاء الأخيار من تلاميذي ؛ أخلط نفسي بهم ، وأعجم أعوادهم عُودًا عُودًا فما وجدته منهم صُلُبًا عَصِيٌَ المَكْسِر بذلت له غاية ما أملك من الرعاية والتوجيه وأعَنْتُه على التحصيل والفوز بالدرجة العلمية المبتغاة ؛ عِلْمًا مني بما وراء ذلك من الخير المرتجي. ولقد أكرمني الله بنفر غير قليل منهم حين عملت خبيرا أول بمعهد الخرطوم الدولي للغة العربية في ما بين عامَيْ ١٩٨٣ و١٩٨٧ ، ثم بفتيان صِدْقٍ من طلاب جامعة الكويت أقبلوا على طلب علوم العربية بخالصة قلوبهم وعقولهم فكانت لي منهم بنوة العقل ، وليس حق هذه البنوة عليّ بأقل من حق بنوة الصُّلْب. ولعلي أسوق لقارئ هذه الكلمة أسماء منهم وأعمالا لهم ؛ لا قصدا إلى حصر وإنما هو التمثيل والتحية والإعزاز .
أذكر في هذا المقام الشيخ أيوب صالح هارون من غانا ، وقد أنجز بإشرافي أطروحة ممتازة للماجستير في موضوع عويص صعب المرتقى اخترته له فقام به خير قيام ، وكان في " التوجيه الإعرابي للدليل الفقهي : دراسة في حروف الجر والعطف ". ولقد دعوت لمناقشته عالمين جليلين في النحو وفي أصول الفقه ،وكان موقفه في المناقشة عَجَبًا من العجب ، حتى إنهما صارحا لي بأن الأطروحة عَسِيَّةٌ بأن تنال درجة الدكتوراه لو أن لوائح الجامعة سمحت بذلك. وهو الآن في الولايات المتحدة يواصل رسالته في خدمة دينه ولسان القرآن المجيد .
وأذكر منهم الشيخ أحمد تيجان صلاح من غامبيا الذي درّسته في المرحلة الجامعية الأولى ، وقد كان موضوع أطروحته " تلوين الخطاب في القرآن الكريم " ، وهي أطروحة تنبئ عن تمكن في الدرس البلاغي ، حتى إن وزارة الأوقاف الكويتية نشطت لطباعتها ونشرها لتعم بها الفائدة. وهو الآن يحضر دراسته للدكتوراه في الجامعة الماليزية . أسأل الله له التوفيق والمدد.
وأذكر منهم الدكتور سعيد أكنبي عالمي من نيجيريا وقد تلمذ لي في المرحلة الجامعية الأولى ، ثم في مرحلة الدراسات العليا ، وأنجز معي أطروحة رائدة في طريقٍ وعرٍ قلّ السالكوه ، وأعني به الأسلوبيات التاريخية وأعملَ فيه إجراءات الأسلوبية الإحصائية ليستقري تطور فن الترسل في النثر العربي ، ثم أنجز أطروحة الدكتوراه في نيجيريا ، دارسا للتكافؤ النحوي بين العربية واللغة اليورباوية والإنجليزية ، متخذا من حروف المعاني في القرآن الكريم مادة لبحثه فكان عملا موفور الحظ من الجدة والجودة.
وأذكر منهم الدكتور سمبكي عبد الوهاب من نيجيريا أيضا وهو باحث وشاعر ، وبيني وبينه مطارحات في الشعر لعلي آتي إلى ذكر بعضها في قابل إن نفَّسَ الله في الأجل. وقد درست له كذلك في المرحلتين الجامعيتين ، وأنجز بإشرافي دراسته للماجستير في مبحثي النعت والحال في كتاب التبيان للعكبري ، ثم أتم الدكتوراه في بلاده ، وينتظر الانتقال إليها للتدريس في بعض جامعاتها.
وأذكر منهم موسى ونكو من بينين ، وحالُه معي في التدريس كحال سابقيه ، ونالت أطروحته بإشرافي درجة الماجستير وموضوعها ؛ " القضايا الدلالية في القراءات القرآنية " ، وهو يستفرغ وسعه لإتمام دراسة الدكتوراه في مصر ، والله المسؤول أن يذلل عوائص الأمور بفضله ومنِّه.
وأذكر منهم عبد العظيم جومن من موريشوس ، وشأنه معي كشأن السابقين ، ونالت أطروحته درجة الماجستير وموضوعها " تاريخ اللغة والثقافة العربية في موريشوس " .
وثمة رسالة أعتز بها وهي رسالة نادية الهروي وهي ابنة هراة من أفغانستان الشقيقة ، وكانت أطروحتها عن " لغة الخطاب السياسي في معركة صفين " وحسب هذه الابنة العزيزة فخرا أن أحد الأساتذة المناقشبن علق على أطروحتها قائلا : تمنيت لو كنت أنا كاتب هذه الرسالة.
بقيت ضميمة يسعدني أن أوردها وهي أن عددا من هذه الأطروحات جرى طبعها ونشرها في مصر ؛ إذ اكتتبنا أنا والصديق الحبيب الأستاذ الدكتور أحمد إبراهيم الهواري وزوجي السيدة الفضلى الدكتورة إلهام المفتي - حفظها الله -في تكلفة طبعها لتعميم الفائدة بها ؛ نسأل الله أن يجعل عملنا خالصا لوجهه وأن ينفع به العلم وأهله.
المصدر
