#البيان_في_تجليات_القرآن: سيدنا إبراهيم الخليل وآداب الضيافة من سورة الذاريات (٢)
د. أحمد درويش
د. أحمد درويش
هذا المنشور هو التتمة لمنشور أمس، بعد قراءة في كتاب جلاء الأفهام لابن قيم الجوزية
قال الله :﴿هَل أَتاكَ حَديثُ ضَيفِ إِبراهيمَ المُكرَمينَإِذ دَخَلوا عَلَيهِ فَقالوا سَلامًا قالَ سَلامٌ قَومٌ مُنكَرونَفَراغَ إِلى أَهلِهِ فَجاءَ بِعِجلٍ سَمينٍفَقَرَّبَهُ إِلَيهِم قالَ أَلا تَأكُلونَ﴾
[الذاريات:24-27]
قلت: وفي الآيات الكريمات لمحات غاليات ننسجها من سويداء فهمنا ومعايشتنا للآيات...
أولا: هل أتاك: إذا قرأنا (هل أتاك) فلنعلم أن الله يريد أن يعلّم رسوله قصصهم وأنباءهم؛ إدخالا للأنس في قلبه الشريف، (هل أتاك حديث موسى) ( وهل أتاك نبأ الخصم ) ، فهو حديث محبة في محبة وأنس في أنس
ثانيا : توجيه الخطاب المباشر من الله لرسوله... بكاف الخطاب، تلك الكاف التي تعلن استجابة الله لدعاء رسوله عندما دعا قائلا ( وقل رب زدني علما)...
ثالثا: لفظة (ضيف) تصلح للمفرد والجمع بدليل أن الله عندما وصفهم هنا وصفهم بالجمع فقال ( المكرمين) مع أن الكلمة جاءت في ثوب مفرد....ولعلك تبحث في القرآن من أوله إلى آخره فلن تجد كلمة ( ضيف) إلا بهذي الطريقة، أعني أنك لن تجد لها جمعا ( أضياف...ضيوف...ضيفان)...هي (ضيف) فقط، ولهذا قراءة لغوية، وهذا رابعا وخامسا
رابعا: إتيانها بالمفرد دليل على وحدة قصدهم واتجاههم واتفاقهم على أمر واحد وهو الإنقاذ والطمأنينة وإهلاك الكافرين؛ فالعنوان الرئيسي لنزولهم ( نصرة الدين) ...
خامسا: الدلالة الثانية للإفراد أن الإفراد أخف من الجمع فدل ذلك على أنهم ضيوف خفاف لا ثقال على الخليل وإن زاد عددهم، فقد قالت بعض التفاسير إنهم كانوا ثلاثة عشر ملَكا...
سادسا : (دخلوا عليه) ولم يقل (دخلوا بيته) أو مجلسه، للإيحاء بأنه موجود داخل البيت لا خارجه، فلفظة ( عليه) نص في وجوده داخل البيت...
سابعا : يستحب لمن يدخل البيت المبادرة بالقول لا التأخير إدخالا للطمأنينة...، وهذا ما حدث منهم ( فقالوا)
ثامنا : كلمة (قوم) دلت على أنهم رجال، فالأغلب في ذكر القوم أنهم الرجال... يشهد ذلك آية سورة الحجرات...مع أن الأصل في الملائكة ألا يوصفوا برجال أو نساء بل هم ( عباد مكرمون) كما وصفهم الحق تبارك وتعالى
تاسعا : التركيز على ذكر (الفاء)( فقالوا... فراغ... فجاء...فقربه ) هنا دال على مزيد تناه في السرعة... فكل شيء يسير بانسيابية كبيرة من دون تعقيدات...
عاشرا : أهله: فيه دلالة على المرأة هي أصل البيت، فهو معتمد على أن وراءه امرأة هي الأخرى كريمة... تساعده وتقوي عزيمته...
حادي عشر : في الآية دلالة على أنه غني ذو مال، فبيته دوما مفتوح للضيفان...
ثاني عشر: القرآن قال (فراغ إلى) لا (راغ على)... و(إلى) هنا دالة على انتهاء الغاية، فزوجته هي أول تفكيره وآخره عند إكرام الضيف، أما لو قال (فراغ على أهله) فهذا يعني استعلاءه عليهم، وهذا ليس مطلوب السياق... ولعلنا نقرأ في القرآن سياقا خاصا بسيدنا إبراهيم عندما أراد تحطيم الأصنام فجاء التعبير القرآني ( فراغ عليهم ضربا باليمين)؛ فاستخدام ( على) مع تكسير الأصنام دال على علوه بإيمانه على هذي الأصنام وعابديها
ثالث عشر: لم خص العجل هنا؟ قالوا: لأن مال إبراهيم كان بقرا فقدم لهم أغلى ما يملكه، ونلحظ أن العجل موصوف بأنه ( سمين) وفي آية أخرى بأنه ( حنيذ) أي: مشوي، فجمع العجل صفتين معا؛ إمعانا في الإكرام...
تنبيه: ما كتبته الآن من خواطر هو مجموع الساعتين اللتين طرنا فيهما من الكويت الراقية إلى القاهرة المجيدة ...(من الحادية عشرة ليلا حتى الواحدة صباحا)؛ فقد أنهيت الكتابة وبعدها فورا دخلنا أرض مصر الحبيبة...
اللهم اجعل القرآن ربيعنا الدائم
المصدر
