#البيان_في_تجليات_القرآن: دلالة الجمع والمفرد ( أمانيهم /برهانكم)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    #البيان_في_تجليات_القرآن: دلالة الجمع والمفرد ( أمانيهم /برهانكم)

    #البيان_في_تجليات_القرآن: دلالة الجمع والمفرد ( أمانيهم /برهانكم)
    د. أحمد درويش




    يقول تعالى : ﴿وَقالوا لَن يَدخُلَ الجَنَّةَ إِلّا مَن كانَ هودًا أَو نَصارى تِلكَ أَمانِيُّهُم قُل هاتوا بُرهانَكُم إِن كُنتُم صادِقينَ﴾ [البقرة: ١١١]...

    يوقظ النظر أن أمنية الفريقين: (اليهود والنصارى) واحدة وهي دخول الجنة!! لكن القرآن عبر بالجمع (أمانيهم ) ...

    وهنا يتبادر إلى ذهنك ثلاثة الأسئلة :

    الأول : لم كان المبتدأ ( تلك ) مفردا ، وجاء الخبر ( أمانيهم ) جمعا ؟ ...

    الثاني : الأمنية واحدة وهي دخول الجنة ، فلم كان التعبير بالجمع ( أمانيهم) ، لا ( أمنيتهم) ؟

    الثالث: لم جاءت كلمة ( برهانكم) مفردا؟

    أما الإجابة عن السؤال الأول فلا حرج في ذلك...

    * فاسم الإشارة ( تلك ) قد يأتي خبره مفردا كقوله تعالى :﴿وَتِلكَ نِعمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَن عَبَّدتَ بَني إِسرائيلَ﴾ [الشعراء: ٢٢]...

    *وقد يأتي جمعا ، كقوله تعالى ﴿ وَتِلكَ الأَيّامُ نُداوِلُها بَينَ الناس﴾ [آل عمران: ١٤٠] ، فلا مشكلة في ذلك ...

    أما الإجابة عن التساؤل الثاني ، فهي تحتاج فضل نظر ، وزيادة تأمل في قراءة السياق...

    الحق أن هذا الجمع كما ذكر العلماء كأبي السعود وابن عاشور وغيرهما يشير إلى أمور :

    *الأول : أن هذه الأمنية عاشها الفريقان ليلٙ نهارٙ وآمنوا بها ؛ حتى صارت الأمنية أماني ... فالجمع يعبر عن سيطرة عميقة للفكرة في نفوسهم وأفئدتهم بطرائق مبالغ فيها ، فكأنها منتشرة في كل نحو من أنحائهم ، وكأن كل أمانيهم هي تلك الأمنية ...

    *الثاني :جمع الكلمة ( أمانيهم ) يعبر عن صدورها من كل واحد من الفريقين ، فصارت أمنية كل واحد دخول الجنة ؛ لذا وجدنا الفعل ( قالوا) بواو الجماعة وكأن كل واحد من الفريقين قال ذلك ، وظل يرددها دون توقف ... يقول أبو السعود في ( إرشاد العقل) : " الجمع باعتبار صدوره عن الجميع" فدل الجمع على كثرة القائلين والمتمنين... فناسب ذلك جمع الكلمة على ( أمانيهم)

    *الثالث : هنا يجب أن نصحح لغطا في الآية ، فقد يظن قارئ القرآن أنهم قصروا دخول الجنة عليهما ، ( معا ) (ووحدهما ) ... ، لا ، فالفهم الدقيق هنا : أن اليهود قالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ، فالنصارى ليسوا من أصحاب الجنة ... والنصارى قالوا : لن يدخل الجنة إلا النصارى ، فاليهود ليسوا من أصحابها بدليل قوله تعالى ﴿وَقالَتِ اليَهودُ لَيسَتِ النَّصارى عَلى شَيءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيسَتِ اليَهودُ عَلى شَيءٍ وَهُم يَتلونَ الكِتابَ ﴾
    [البقرة: ١١٣] ( وهي أصدق كلمة حقيقة ) ...فجاء الجمع هنا هو الأدق لأنه يعبر عن تصارع الأماني ﻻ اتحادها ويلقي الضوء على التناحر والتحاسد بين المغضوب عليهم والضالين ؛ فكل فريق يريد (وحده) دخول الجنة ومنع الآخر الدخول ...

    وتتأمل الرد هنا (قل هاتوا برهانكم) أمر على سبيل التعجيز، فتجد أن الرد جاء بالإفراد ( برهانكم) لا ( براهينكم)، وهذا المفعول هو قمة التحدي فإذا عجزتم عن الإتيان ببرهان واحد على صدق كلامكم فأنتم أعجز عن الإتيان ببراهين عدة...

    قل لي بربك: أليس اللغويون ذوي حظ ونصيب؛ لقربهم من هذا الجمال، وهذا الفقه الذي يغشاهم ليل نهار؟!!

    الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله


    المصدر
يعمل...