#البيان_في_تجليات_القرآن: التعبير بالفعل المضارع في قصة إبراهيم وإسماعيل...قصة الذبح
د. أحمد درويش
سأل حبيب عن الفعل المضارع (أرى) في قوله ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنّي (أَرى) فِي المَنامِ أَنّي أَذبَحُكَ فَانظُر ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افعَل ما تُؤمَرُ سَتَجِدُني إِن شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرينَ﴾[الصافات: 102]
لم عبر بالمضارع (أرى)، ولم يعبر بالماضي رأيت؟
وللإجابة قلت: معلوم أن
المضارع دال على الدوام والاستمرار، ومن خلال قراءة ما نقله المفسرون ذكروا أن الرؤيا تكررت مرات عدة، لذا سموا بعض أيام الحج بما حصل مع الخليل، فهناك (التروية) لأنه تروى في الذبح، فلما تيقن سمي (عرفة)، فلما أقدم على الفعل أعني الذبح سمي يوم (النحر)... هذا أولا
ثانيا: لحظ د. فاضل السامرائي ملحظا لغويا مهما وهو أن هناك في اللغة ما يسمي (حكاية الحال) فالمضارع قد يعبر عن الماضي، وذلك لاستحضار الصورة وأهميتها، وهذا غير عزيز في القرآن كما قيل لليهود في عهد النبي الأعظم ( فلم تقتلون أنبياء الله من قبل) ... والأصل: لم قتلتم بدليل قوله تعالى: (من قبل)... لأن اليهود على عهد النبي لم يقتلوا لكنهم امتداد لآبائهم فجاء المضارع للاستحضار والزجر والتذكير بجرائم أجدادهم، فالذرية بعضها من بعض...
هذا ويظهر لي أمران في التعبير بالفعل المضارع:
أولا: وفي التعبير بالمضارع اختبار لقوة صبر الذبيح سيدنا إسماعيل، لأن المضارع دال على الحال فكأن الخليل لم ير ما رآه إلا ساعة حديثه مع ولده، وهذا مدعاة لعصيان إسماعيل لكن لم يحدث من ولده إلا الطاعة والإذعان والانقياد لأمر الله...
الثاني: أراه في التلاؤم والتناسب بين الأفعال، آية ذلك هيمنة الفعل المضارع على المشهد كله (أرى...أذبحك...ترى...تؤمر....ستجدني)، وهذي الهيمنة لا يتلاءم معها الماضي (رأيت)، فقال: أرى...
والنكات والفوائد لا تتزاحم كما قال علماؤنا
والعلم عند الله...
د. أحمد درويش
سأل حبيب عن الفعل المضارع (أرى) في قوله ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنّي (أَرى) فِي المَنامِ أَنّي أَذبَحُكَ فَانظُر ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افعَل ما تُؤمَرُ سَتَجِدُني إِن شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرينَ﴾[الصافات: 102]
لم عبر بالمضارع (أرى)، ولم يعبر بالماضي رأيت؟
وللإجابة قلت: معلوم أن
المضارع دال على الدوام والاستمرار، ومن خلال قراءة ما نقله المفسرون ذكروا أن الرؤيا تكررت مرات عدة، لذا سموا بعض أيام الحج بما حصل مع الخليل، فهناك (التروية) لأنه تروى في الذبح، فلما تيقن سمي (عرفة)، فلما أقدم على الفعل أعني الذبح سمي يوم (النحر)... هذا أولا
ثانيا: لحظ د. فاضل السامرائي ملحظا لغويا مهما وهو أن هناك في اللغة ما يسمي (حكاية الحال) فالمضارع قد يعبر عن الماضي، وذلك لاستحضار الصورة وأهميتها، وهذا غير عزيز في القرآن كما قيل لليهود في عهد النبي الأعظم ( فلم تقتلون أنبياء الله من قبل) ... والأصل: لم قتلتم بدليل قوله تعالى: (من قبل)... لأن اليهود على عهد النبي لم يقتلوا لكنهم امتداد لآبائهم فجاء المضارع للاستحضار والزجر والتذكير بجرائم أجدادهم، فالذرية بعضها من بعض...
هذا ويظهر لي أمران في التعبير بالفعل المضارع:
أولا: وفي التعبير بالمضارع اختبار لقوة صبر الذبيح سيدنا إسماعيل، لأن المضارع دال على الحال فكأن الخليل لم ير ما رآه إلا ساعة حديثه مع ولده، وهذا مدعاة لعصيان إسماعيل لكن لم يحدث من ولده إلا الطاعة والإذعان والانقياد لأمر الله...
الثاني: أراه في التلاؤم والتناسب بين الأفعال، آية ذلك هيمنة الفعل المضارع على المشهد كله (أرى...أذبحك...ترى...تؤمر....ستجدني)، وهذي الهيمنة لا يتلاءم معها الماضي (رأيت)، فقال: أرى...
والنكات والفوائد لا تتزاحم كما قال علماؤنا
والعلم عند الله...
المصدر
