الشمقمقية : شرح مختصر من شرح الشيخ الحسني ( 8)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود المختار الشنقيطي
    عضو جديد
    • Aug 2013
    • 93

    #1

    الشمقمقية : شرح مختصر من شرح الشيخ الحسني ( 8)

    الشمقمقية : شرح مختصر من شرح الشيخ الحسني ( 8)
    نواصل اختصارنا لشرح الشيخ عبد الله كنون الحسني - رحم الله والديّ ورحمه - لأرجوزة (الشمقمقية) يقول الناظم :
    56 - كم أودعت في مقلتي من سهر *** وأضرمت في مهجتي من حرق
    57 - ولا يزال في رياض حسنها *** يسرح فكري ويجول رمقي
    ((كم للتكثير،وأودعت : استحفظت،وأضرمت : أوقدت،والمهجة : النفس،وجمعها مهج،وقيل دم القلب))
    58 - ولا تسل عما أبث من جوى *** وما تريق من دموع حدقي
    59 - يوم اشتكى كل بما في قلبه *** لحِبه بطرفه بما لقي
    (لا تسل مضارع سال مخففة وتخفيفها لغة. قال تعالى :"سال سائل"وأبث : أظهر،والجوى : سقم الجوف من طول المرض،أو تأثير الحزن على القلب))
    60 - ما عذر من يشكو الجوى لمن جفا *** وهو لدمع عينه لم يرق
    (( ما عذر : استفهام إنكاري مفاده النفي : أي لا عذر لمن يشكو الجوى للحبيب الذي جفا في عدم إراقة ماء عيونه،والتعبير بذلك عما يعالج من غمرات شجونه،والجفا هنا : البين والفراق،لا القطيعة والهجران لأنه قدم أيضا أنها تحبه وتهاوه،وجملة،وهو لدمع عينه لم يرق حال.))

    61 - آهٍ على ذكر ليال سلفت *** لي معها كالبارق المؤتلق
    62 - في معهد كنا به كنخلتي *** حلوان في وصل بلا تفرق
    (آه : اسم فعل بمعنى أتوجع. والذكر : مصدر كالتذكر،وسلفت: مضت. والبارق : السحاب ذو البرق،والمؤتلق : اللامع،شبه ليالي الوصل به في سرعة الذهاب وقلة اللبث. والمعهد : المكان لا يزال القوم يتعاهدونه أي يرجعون إليه ويترددون عليه،والباء في به ظرفية بمعنى في،ونخلتا حلوان : هما نخلتان كانتا بعقبة حلوان من غرس الأكاسرة يضرب بهما المثل في طول الصحبة وقدم المجاورة. لما خرج الرشيد إلى طوس هاج عليه الدم وهو بحلوان فنعت له الجمار،ولم يكن هناك نخل إلا هاتين النخلتين فقطعت إحداهما وأتى بجمارها فلم تلبث الأخرى أن ذبلت وماتت،ولما أخبر بذلك أسف وقال لو علمت ما قطعتها ولو قتلني الدم)
    63 - نلنا به ما نشتهي من لذة*** ودعة في ظل عيش دغفق
    64 - أزمان كان السعد لي مساعدا *** ومقلة الرقيب ذات بخق
    (نال خيرا ينال نيلا : أصاب،والدعة : خفض العيش. والعيش الدغفق : الواسع،"وعام دغفق" : مخصب،ودغفق الماء : صبه صبا كثيرا، والعيش لا ظل له ولكنه استعاره وأزمان ظرف يتعلق بنلنا. وذات بخق : أي عوراء وقد بخقت عينه من باب فرح فهي بخقاء وباخقة.)
    65 - واليوم قد صار سلام عزة *** يقنع من لبنى إذا لم نلتق
    (يعني وقد حالت اليوم تلك الحال،وتبدلنا الفراق من الوصال،فصرت أقنع من سلمى بتسليمها،وأكتفي بحقيرها عن عظيمها،ولمح بسلام عزة إلى ما روي من أن كثيرا وقف مرة على عزة وهو محتمل من مصر فقال عليك السلام يا عزة فقالت عليك السلام يا جمل،فقال :
    حيتك عزة بعد الهجر فانصرفت *** فحي ويحك من حياك يا جمل
    لو كنت حييتها ما زلت ذا مقة *** عندي وما مسك الإدلاج والعمل
    ليت التحية كانت لي فأشكرها *** مكان يا جمل،حييت يا رجل))
    66 - والله لو حلت ديار قومها *** واحتجبت عني بباب مغلق
    67 - لزرتها والليل جون حالك *** وجفنها لم يكتحل بأرق
    68 - مع ثلاثة تقي صاحبها *** ما لم تكن نون الوقاية تقي
    (وفي هذه الأبيات انتقل من غرض التغزل إلى غرض التحمس وهم مناسب لما كان فيه شكوى الحال وتذكر أيام الوصال لأن ذلك مما يهيج الحمية،ويحرك النخوة في النفس الأبية،فلذلك قال وأقسم،والله لو حلت أي نزلت. وديار قومها ،يعني منازلهم،واحتجبت عني أي استترت وامتنعت،بباب مغلق مسدود،وجواب القسم على القاعدة في أنه إذا اجتمع في الجملة شرط وقسم،فالجواب للسابق منهما،والليل الواو للحال،والجون،الأسود،ويطلق بالاشتراك على الأصفر،لم يكتحل بأرق،يريد وهي نائمة،قوله مع ثلاثة أي مصحوبا بثلاثة ،تقي صاحبها : أي تدفع عنه. ونون الوقاية هي التي تلحق الفعل حين اتصاله بياء المتكلم لوقايته من الكسر الذي لا يكون في الأفعال. مثل علمني ويعلمني. وهذا اقتباس من علم النحو. وفيه مراعاة النظير. فإن الكسر الذي تقيه نون الوقاية يناسب العطب الذي تقيه هذه الثلاثة.)
    69 - سيف كصمصامة عمرو باتر *** لا يتقى بيلب ودرق
    ((سيف بالكسر على البدلية من ثلاثة أو بالرفع خبر لمبتدأ محذوف أي أحدها سيف. لا يُتقى : لا يحترز منه بيلب،واليلب : المراد بها الدروع. وهو اسم جنس جمعي. واحدته يلبة. والدرق جمع درقة، وهي الترس. والصمصامة : سيف عمرو بن معد يكرب الزبيدي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم،ومن شجعان العرب المعدودين،وهو من سيوف العرب المشهورة.ويضرب به المثل في حسن المضاء وكرم الجوهر.))
    70 - وبين جنبيّ فؤاد ابن أبي *** صفرة قاطعِ قَرَا ابن الأزرق
    ((الجنب : الشق من الإنسان وغيره. وهما جنبان. وفؤاد : القلب. وقاطع صفة لابن أبي صفرة،والقرا : الظهر أي وقلب بين جنبي مثل قلب المهلب بن أبي صفرة في الثبات والشجاعة وابن الأزرق هو نافع بن الأزرق الخارجي رأس الأزارقة إحدى فرق الخوارج وكان شجاعا مقدما في فقه الخوارج. وظهر أمره في أيام ابن الزبير. واستمر إلى أيام عبد الملك بن مروان،وغلب على كثير من البلاد. وكان كلما سار إليه جيش رده مهزوما. فلما صمد إليه المهلب لم يقدر عليه،وعالج المهلب من قتاله وقتال أصحابه أمرا شديدا وتغلب عليه بالمطاولة بعد نحو عشرين سنة،فذلك قال الناظم : قاطع قرا ابن الأزرق. وأعقب ذكر السيف بالشجاعة لأنها لازمة له،ولا بد منها في إفادة الغرض المطلوب كما قال الطغرائي :
    وعادة النصل أن يزهى بجوهره *** وليس يعمل إلا في يد البطل.))
    71 - وفرس كداحس أو لاحق *** يوم الرهان شأوه لم يُلحق
    ((الفرس معروف ويقع على الذكر والأنثى وربما قالوا فرسة وجمع على فرسان وفوارس والثاني شاذ،وداحس اسم فرس لقيس بن زهير العبسي يضرب به المثل في الشؤم،لأن الحرب جرت بسببه بين ذبيان وعبس أربعين سنة،ولاحق اسم فرس لمعاوية بن أبي سفيان،والشأو : الغاية))
    72 - تقدح نار الحُباحب حوا *** فره عند خبب وطَلَقِ
    ((قدح النار : أوراها،وبابه قطع،والحُباحب : ذبابة تطير بالليل،ويرى في طرف جناحها شعاع كالسراج،فمنه قيل للنار الضعيفة نار الحباحب،وللنار التي توقدها الخيل بسنابكها من الحجارة،والخبب : نوع من العدو وهو أن يراوح الفرس بين يديه ورجليه. والطلق : الشوط. أي جري الفرس لا يحتبس إلى غاية،يقال عدا الفرس طلقا أو طلقين،كما يقال شوطا أو شوطين))
    73 - كالريح في هبوبه والسّمع في *** وثوبه وكالمها في فشق
    ((أي هذا الفرس هو في هبوبه : أي أن سرعته كالريح،وفي وثوبه كالسمع وتقدم أنه ولد الذئب من الضبع،في فشقه : أي نشاطه ومرحه. كالمها : جمع مهاة،وهي البقرة الوحشية.))
    74 - به أجوس في خلال دارها *** وأنثني كالبارق المؤتلق
    ((جاس خلال الديار : إذا تخللها،فطلب ما فيها كما يجوس الرجل الأخبار،أي يطلبها،وانثنى : رجع وانعطف.))
    إلى اللقاء في الحلقة القادمة ... إذا أذن الله.
    أبو أِشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني
يعمل...