الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

همسة حول : تحقيق الكتب 1-2

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود المختار الشنقيطي
    عضو جديد
    • Aug 2013
    • 93

    #1

    همسة حول : تحقيق الكتب 1-2

    همسة حول : تحقيق الكتب 1-2

    الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ..
    أفكر دائما في الكتب المحققة .. ومعاناة القارئ من شحن صفحاتها بهوامش لا تنتهي من الإشارة إلى الفروق بين مختلف نسخ الكتاب المحقق .. إضافة إلى ترجمة الأعلام الواردة أسماؤهم في النص .. ولا ننسى تفسير الكلمات التي تحتاج إلى تفسير.
    كانت الفكرة التي تدور في خلدي .. أو السؤال الذي يخطر في.. أو على بالي ..
    لماذا لا يتم الفصل بين مرحلتي الكتاب المحقق؟ وهذا بطبيعة الحال - ومن حيث المبدأ- بالنسبة لطلبة الدراسات العليا.
    أولا : مرحلة التعلم .. تعلم الباحث .. وعرضه لنتائج جهده البحثي ..
    ثانيا : حين يُطبع الكتاب ويُطرح للقراءة العامة ..
    في "المرحلة الثانية" هذه .. ربما يحتاج الأمر .. لإراحة عين القارئ .. وعدم تشتيت أفكاره .. أن يتم "التفريق" بين"الهوامش" على نوعين :
    الأول : الهوامش التي لا يُستغنى عنها . . شرح الكلمات الغامضة .. أو إلقاء بعض الضوء على النص.
    الثاني : بقية المعلومات .. التي لا تهمني كثيرا – كقارئ – أولا تهمني أصلا .. مثل الفرق بين النسخة"ن" والنسخة"ش" ..إلخ. وكذلك .. تراجم الأعلام .. تخريج الأحاديث الشريفة – وهو امر مهم كما سنبين - أما تخريج الآيات الكريمة ... فربما كان من المناسب كتابتها خلف الآية مباشرة .. وهذا يُعمل به كثيرا.
    قلتُ : في بعض الأحيان يضطر الإنسان إلى قول بعض"البديهيات" .. فغني عن القول أن ما أكتبه هنا ليس أكثر من وجهة نظر "هاوي قراءة" لا أكثر ولا أقل.
    ولاشك أنه من المحرج أن أتحدث عن بعض "قامات التحقيق"بما قد يشي أنه "نقد" وليس كذلك .. أقول هذا "فرشة" لما قرأته – وشتت تفكيري – في : "كتاب السياسة : أو الإشارة في تدبير الإمارة" لأبي بكر محمد بن الحسن المرادي الحضرمي – توفي 489هـ - والكتاب من تحقيق قامة بحجم الأستاذ الدكتور علي سامي النشار 1917 – 1980م.
    وهذه فرصة لأقدم مثالا .. يدل على أن المشكلة قد تكون في عقلي .. وسرعة تشويشه .
    في كتاب "المرادي" :
    ( وقد قالت(1) الحكماء : الملك بمن غلط من أصحابه فاتعظ،أشد انتفاعا منه بمن لم يغلط ولم يتعظ،لأن الأول : كالقارح الذي أدبته العبرة(2)،وأصلحته الندامة){ ص 111 – 112 ( كتاب السياسة : أو الإشارة في تدبير الإمارة / أبو بكر المرادي / تحقيق: أ.د/ سامي النشار / القاهرة / دار السلام للطباعة والنشر / الطبعة الاولى 1430هـ / 2009م}.
    في الهامش : ("1" استند المرادي على التمثيل والمحاضرة،وقد نسبها صاحب التمثيل والمحاضرة إلى آراء ابن الأزرق منسوبة إلى الصابي أيضا. بدائع السلك"1 / 381")
    وجدتني كتبتُ أمام "المرادي "توفي 489هـ
    وأمام"صاحب التمثيل والمحاضرة" : توفي 429هـ
    وأمام"ابن الأزرق" : توفي 896هـ
    وأمام"الصابي" : توفي 1056م 447هـ
    وهكذا تهت في البحث عن هذه الأسماء الموجودة في"الهامش" ..
    أما الهامش"2" فقد جاء فيه : ( ف : العزة،وفي ر : الغرة،وفي بدائع السلك : القوة).
    كنتُ كقارئ يكفيني أن المحقق الكريم اقتنع بأن الكلمة الصحيحة هي"العبرة" وإن كانت غير موجودة في الأصول .. أما "الأمانة العلمية" فتكون في آخر الكتاب .. بمعنى أشد وضوحا : تكون الهوامش الضرورية في أسفل الصفحة،كالعادة،أما بقية المعلومات من فروق بين نسخ المخطوطة،وتخريج للأحاديث الشريفة،وترجمة للأعلام،فتكون في نهاية كل فصل .. وهو أمر موجود في معظم كتب الأستاذ محمد جلال كشك – رحم الله والديّ ورحمه - وهذه وجهة نظر قارئ بطبيعة الحال.
    يبدو أنني قد أطلت في هذه المقدمة!!
    نعم. هذه مقدمة .. ولم تنته بعد!!
    قبل فترة،وفي حديث مع الدكتور ناجي محمدو حين . . تساءل : ما الذي يمنع – وكان في يدي كتاب مترجم – من وضع نبذة مختصرة عن"المترجم"!! .. تحدثنا عن بساطة الأمر والتعجب من غياب تلك"النبذة" على سهولة الأمر!!
    تذكرتُ هذا الحوار .. بعد أن أهداني ابن أختي أمين عبد الوهاب .. موسوعة القلقشندي .. أي"صبح الأعشا في صناعة الإنشا" .. وأثناء القراءة تبدت لي بعض الملاحظات .. وفي لقاء مع إخواني سألتُ د.ناجي ما معنى : "المقة"؟
    قال المحبة.
    فأطلعته على هامش كتبه محقق"صبح الأعشى" جاء فيه بعد نص هذا بعضه،عند الحديث عن عشرة الأتباع :
    (وينبغي أن يخصهم بالنصيب الأوفر (..) والذي ينتهي إليه أمل المرؤوس من الرئيس : ليجعل خِدمته له بذلك خدمة مقَة (1) ومودة){ ص 115 – 116 جـ 1(صُبح الأعشى في صناعة الإنشا)/ أحمد بن علي القلقشندي / شرحه وعلق عليه وقابل نصوصه : محمد حسين شمس الدين / بيروت / دار الكتب العلمية }.
    أما الهامش فقد جاء فيه :
    (لم نعثر في المعاجم التي بين أيدينا على لفظة"مقة"بالتاء المربوطة المعجمة،والأرجح أنها "مقه"بالقاف المعجمة الساكنة والهاء المهملة،بمعنى رعاية وصيانة وهي تناسب سياق الجملة. ”البستان 2 / 2302").
    الملاحظة الأولى : تساؤل : ما علاقة كتاب"البستان" بنص "القلقشندي"حتى يُرجح مفردة بدل أخرى؟ ثم ما كتاب"البستان"؟
    بالعودة إلى (المصادر والمراجع المستعملة في حواشي الجزء الأول من كتاب صبح الاعشى) وقد وصل عددها إلى"65"كتبٍ. ومن بينها :
    (البستان "معجم لغة": تأليف بطرس البستاني ){ص 567 ( صُبح الأعشى ..}.
    بحثتُ عن"البستان" في "الشبكة العنكبوتية" .. فوجدت التالي :
    (البستان نسخة ثانية لمحيط المحيط) ،وفي"تمهيد" الكتاب كلام طويل بقلم الأب أنستاس الكرملي،ذكر أنه قضى صيف سنة 1932،في (سورية ولبنان ومصر وفلسطين. وقد سمعت فيها كثيرين يوبخونني على أني قلت : أن البستان"معجم الشيخ عبد الله البستاني"نسخة ثانية لمحيط المحيط){ أول صفحة من الكتاب"الإلكتروني" وتليها الصفحة رقم 128}،ثم أخذ "الأب"في إثبات دعواه .. مقررا أن"البستاني : عبد الله" كرر أخطاء "البستاني : بطرس".
    إذا : فمحقق "صبح الأعشى" أخطأ في نسبة"البستان" لـ"بطرس" .. وبما أن "محيط المحيط "في مكتبتي،فقد عدت إليه فعثرت على :
    (ومقه يمقه ومقا ومِقة أحبه فهو وامق وذاك وميق وموموق * تومقه تودده){ محيط المحيط ص 987 / المعلم بطرس البستاني / بيروت / مكتبة لبنان 1983}.
    الملاحظة الثانية : هذه الملاحظة مبنية على تعليق للدكتور "ناجي"حين أطلعته على"هامش المحقق "حول عدم وجود"مقة" بالتاء المربوطة ..إلخ وتعجبي من وقوع "المحقق"في هذا الخطأ .. علق الدكتور .. أن"المحقق" قد يكون "شخصية غير حقيقية".. شيء بهذا المعنى... فزاد تعجبي!!
    أعادني هذا الكلام إلى الملاحظة القديمة للدكتور "ناجي"حول خلو الكتاب الذي كان بين يديّ – ولعله "الإسلام بين الشرق والغرب"- من تعريف .. ولو كان مختصرا للمترجم.. أو المحقق فيما نحن في صدده.
    العجيب – وما أكثر العجائب – أن"المحقق" قدم بمقدمة امتدت على الصفحات 3 – 28 وهي مقدمة ضافية،ومما جاء فيها :
    (وقبل أن نشير سريعا إلى ما أضفناه في هذه الطبعة،و إلى طريقة عملنا في ذلك، ،نلفت القارئ إلى أننا اعتمدنا النص المعروف لكتاب"صبح الأعشى"في الطبعة الأميرية،عوضا عن مخطوطات الصبح،وذلك لسببين : الأول أننا لم نستطيع الحصول على المخطوطات الأصلية كاملة بحيث نعتبرها نصا أساسيا أصليا يجري العمل عليه (..) والسبب الثاني – في الطبعة المذكورة من أمانة للنص الأصلي تظهر في عدم تصرف المصحح أو محقق تلك الطبعة تصرفا من شأنه تغييب الأصول. وفي حالات الطمس أو التحريف أو التصحيف أو البياض،وعندما كان الأمر يستدعي تدخل قلمه بالتقويم أو الاستبدال أو ملء الفراغ،فإنه كان يشير دائما إلى الأصل. (..) والحقيقة أننا نضع بين يدي القارئ ثلاث طبعات في مطبوعة واحدة،وهي : الطبعة الأميرية الأولى،والطبعة المصورة عنها،والمحققة بقلم محمد عبد الرسول،وطبعتنا هذه){ ص 27}.
    تجدر الإشارة هنا إلى أن وصف الأستاذ محمد عبد الرسول بـ"المحقق" فيه توسيع للكلام .. فهو كما وُصف في مكان آخر من المقدمة :
    (وقد بذل الأستاذ محمد عبد الرسول "رئيس التصحيح العربي بالقسم الأدبي بالمطبعة الأميرية " جهدا مشكورا في تصحيح الكتاب){ ص 26 جـ 1 }.
    وبعد .. بقي أن نلقي نظرة على بعض الملاحظات التي تبدت لي وأنا أقرأ الجزئين الأول والثاني من الكتاب ..
    الملاحظة الأولى : أشرتُ إلى أن الهوامش تُضخم الكتب المحققة،وألمحتُ إلى أهمية تخريج الأحاديث الشريفة،وهو أمر لم يفعله الأستاذ"شمس الدين". وفي الكتب أحاديث"غريبة"من وجهة نظر غير متخصصٍ.
    مثل حديث :
    (وقد رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم :"مَنْ قَلم قلما يكتب به علما أعطاه الله شجرة من الجنة خير من الدنيا وما فيها"){ ص 475 جـ 2}.
    وحديث آخر عن يوم الخميس،وإليه يعود الضميرفي"يتبرك به"إلخ :
    (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتبرك به ولا يُسافر إلا فيه وقال:"اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها)
    الملاحظة الثانية : كتب القلقشندي،وهو ينصح"الكاتب"بأن يتعلم أنواع الطيور التي تُهدى وتقتنى :
    (..وجوارح الوحش والطير،وطير الواجب(1)،والحمام الهدي(2) ...){ ص 182 جـ1}.
    فكتب المحقق في هامش نفس الصفحة :
    1-الواجب : السقوط.. وطير الواجب الذي يسقط. قال الله تعالى :"فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها واطعموا القانع والمعتر" الآية" كتاب التعريفات 249 والمعجم الوسيط 2 / 1012".
    2- الهدْي : بسكون الدال قبلها هاء مفتوحة،ما ينقل للذبح من النعم إلى الحرم. وفي التنزيل العزيز :"ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله"الآية "كتاب التعريفات 256 والمعجم الوسيط 2 / 978")
    فهل توجد علاقة بين"طير الواجب" و"حمام الهدي" وما يساق من النعم ليُذبح في الحرم!!
    الملاحظة الثانية : أورد مؤلف الكتاب اسم "ابن نباتة" فكتب المحقق :
    (هو محمد بن محمد بن الحسن المصري،أبو بكر : شاعر عصره وأحد الكتاب المترسلين العلماء الأدباء. ولد وتوفي بالقاهرة سنة 768هـ"الأعلام 7 / 38"){ هامش ص 214 جـ1}.
    ثم عاد فترجم له مرة أخرى،في نفس الجزء:
    (محمد بن محمد،جمال الدين : ابن نباتة : شاعر عصره،وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالادب. مولده ووفاته في القاهرة. سكن الشام سنة 715هـ. وولي نظارة"القمامة"بالقدس أيام زيارة النصارى لها.."الأعلام 7 / 38"){ هامش ص 253 جـ1}.
    الملاحظة الثالثة : جاء في الكتاب :
    (قال أحمد بن يحيى (1) ..){ ص 208 جـ1}.
    في هامش نفس الصفحة : ( هونفسه شهاب الدين أحمد بن فضل الله العمري وقد سبق التعريف به في هامش الصفحة 6.).
    وبالعودة للصفحة السادسة وجدتُ بها ثلاثة هوامش .. وليس من بينها ترجمة "العمري" !
    الملاحظة الرابعة : كتب القلقشندي :
    (عمر بن لحي وهو أبو خزاعة(4) ..){ ص 496 جـ1}
    الهامش رقم"4" المشار إليه ... موجو في الصفحة رقم 497 .. وليس في نفس الصفحة.
    في الحلقة الثانية أكمل بقية الملاحظات .. إذا أذن الله


    أبو أشرف: محمود المختار الشنقيطي المدني
يعمل...