في الطريق إلى الأستاذية
منارات مسموعة ومرئية
4
ولم أدرس الفرنسية إلا في الثانوي بمدرسة منوف الثانوية العسكرية المهيبة التي كان بعض مسؤوليها من حملة الدكتوراه وقد عرفت فيما بعد أن بعض مدرسي مدينة منوف من حملة الدكتوراه كان يؤثر عمله بالمرحلة الثانوية على العمل بالمرحلة الجامعية
وقد أسند تدريس الفرنسية في هذه المدرسة الثانوية العسكرية ويا للعجب العاجب إلى شابة قديرة لم تحمها مقدرتها من آثار شبابها فبقيت من العسكر على قلق
وما زلت أذكر مدرسينا الأفاضل فيها جميعا فلا أدري أيهم أفضل غير تقصير مدرس التربية الإسلامية (الدين) الذي لم يستطع أن يستولي علينا ولا أن ينجو من استهانتنا
ولم أكن على ذلك كله أكسل ولا أزهد في الدراسة وواجباتها مني آنئذ حتى كدت أرسب فقد طرأ على معيشة أسرتي من طوارئ التنقل والإقامة ما أغراني بأعمال أخرى ولولا إدراك أبي لي عفا الله عنه في الصالحين وارتحالي إليه في مدينة حفر الباطن شمال المملكة العربية السعودية لاستبد بي طريق آخر
أكملت دراستي بمدرسة حفر الباطن الثانوية حيث انضممت إلى القسم العلمي فترة ثم حولتني المدرسة رغما إلى القسم الأدبي ويا بعد ما بين همة العلميين ونشاطهم وقعود الأدبيين وكسلهم غير فتى فيهم كان من الهمة والنشاط على فطرة سوية فكنا فيهم أغرب من عابد في سوق
وكما كان طلاب القسمين كان أساتذتهم غير أستاذي اللغتين العربية والإنجليزية فأما أستاذ اللغة الإنجليزية فكان مصريا أسوانيا يعرف الفرنسية والروسية ويحظى من فضل الله عليه بمواهب أخرى عجيبة وأما أستاذ اللغة العربية الأستاذ عبد القادر إسكاف فكان سوريا قديرا حازما يتخيله الطلاب المتمردون فيهابونه حتى إذا رأوه أسقط في أيديهم
وقد حنا علي أستاذ الإنجليزية حتى آنسني وكرمني وحننت أنا إلى أستاذ العربية وتعلقت به حتى إنه لما غاب ولا يغيب أحد وعرفت أنه اشتغل بولادة زوجه حتى رزق بنتا جهزت في تهنئته هذين البيتين وأنا في الفصل
شرفت حفرا يا ابنة الأجواد يا بنت رجل حاز عرش الضاد
فلتفرحي يا حفر أعظم فرحة ولتسعدي بكريمة الأجداد
ولم أنتبه إلى سذاجتهما ولا إلى انكسار عجز أولهما إذا نطقت كلمة رجل بتحريك الجيم بل فرحت فرحا شديدا وأسرعت بهما إليه حين حضر فاستهل بهما وأثنى عليهما حتى ظن بي الطلاب من الشعر الظنون
منارات مسموعة ومرئية
4
ولم أدرس الفرنسية إلا في الثانوي بمدرسة منوف الثانوية العسكرية المهيبة التي كان بعض مسؤوليها من حملة الدكتوراه وقد عرفت فيما بعد أن بعض مدرسي مدينة منوف من حملة الدكتوراه كان يؤثر عمله بالمرحلة الثانوية على العمل بالمرحلة الجامعية
وقد أسند تدريس الفرنسية في هذه المدرسة الثانوية العسكرية ويا للعجب العاجب إلى شابة قديرة لم تحمها مقدرتها من آثار شبابها فبقيت من العسكر على قلق
وما زلت أذكر مدرسينا الأفاضل فيها جميعا فلا أدري أيهم أفضل غير تقصير مدرس التربية الإسلامية (الدين) الذي لم يستطع أن يستولي علينا ولا أن ينجو من استهانتنا
ولم أكن على ذلك كله أكسل ولا أزهد في الدراسة وواجباتها مني آنئذ حتى كدت أرسب فقد طرأ على معيشة أسرتي من طوارئ التنقل والإقامة ما أغراني بأعمال أخرى ولولا إدراك أبي لي عفا الله عنه في الصالحين وارتحالي إليه في مدينة حفر الباطن شمال المملكة العربية السعودية لاستبد بي طريق آخر
أكملت دراستي بمدرسة حفر الباطن الثانوية حيث انضممت إلى القسم العلمي فترة ثم حولتني المدرسة رغما إلى القسم الأدبي ويا بعد ما بين همة العلميين ونشاطهم وقعود الأدبيين وكسلهم غير فتى فيهم كان من الهمة والنشاط على فطرة سوية فكنا فيهم أغرب من عابد في سوق
وكما كان طلاب القسمين كان أساتذتهم غير أستاذي اللغتين العربية والإنجليزية فأما أستاذ اللغة الإنجليزية فكان مصريا أسوانيا يعرف الفرنسية والروسية ويحظى من فضل الله عليه بمواهب أخرى عجيبة وأما أستاذ اللغة العربية الأستاذ عبد القادر إسكاف فكان سوريا قديرا حازما يتخيله الطلاب المتمردون فيهابونه حتى إذا رأوه أسقط في أيديهم
وقد حنا علي أستاذ الإنجليزية حتى آنسني وكرمني وحننت أنا إلى أستاذ العربية وتعلقت به حتى إنه لما غاب ولا يغيب أحد وعرفت أنه اشتغل بولادة زوجه حتى رزق بنتا جهزت في تهنئته هذين البيتين وأنا في الفصل
شرفت حفرا يا ابنة الأجواد يا بنت رجل حاز عرش الضاد
فلتفرحي يا حفر أعظم فرحة ولتسعدي بكريمة الأجداد
ولم أنتبه إلى سذاجتهما ولا إلى انكسار عجز أولهما إذا نطقت كلمة رجل بتحريك الجيم بل فرحت فرحا شديدا وأسرعت بهما إليه حين حضر فاستهل بهما وأثنى عليهما حتى ظن بي الطلاب من الشعر الظنون
