ظاهرة تقارض جموع المترادفات من المادة اللغوية الواحدة
د. مفرح سعفان
سألني أخ كريم :
نعلم أن كلمة ( دليل ) تجمع على ( أدلة ) ، فهل جمعها على (دلائل) يعد خطأ ، مثلما فعل البيهقي في عنوان كتابه : ( دلائل النبوة ) وغير ذلك ؟
والواقع أن جموع التكسير في اللغة العربية تتسم بقدر كبير من المرونة . ومن مظاهر هذه المرونة ما أطلقنا عليه ظاهرة
( تقارض جموع المترادفات من المادة اللغوية الواحدة )
ومن ذلك على سبيل المثال
ما يأتي :
١- مع أن الأصل في جمع (زمن)
هو (أزمان) ؛ لأن صيغة أفعال
هي الأصل في جمع الاسم الثلاثي ، مثل : سبب وأسباب ، وعدد وأعداد، وجسد وأجساد.
فإننا نجد بعضهم يجمعونه على ( أزمنة ) ، مع أن( أزمنة)
هذه - في الأصل - جمع(زمان) ، مثل : متاع وأمتعة، وجناح وأجنحة ... ولكن لما كان الزمن والزمان متقاربين في المعنى فقد وقع هذا التقارض بين جمعيهما ( أزمان وأزمنة).
٢- وكذلك ( أمثال وأمثلة ) .
فمع أن الأصل في جمع (مثل)
هو (أمثال) ؛ لأنه اسم ثلاثي
كما سبق ، فإننا نجد بعضهم يجمعونه على (أمثلة) ، مع أن (أمثلة) - في الأصل - جمع ( مثال ) ، مثل سلاح وأسلحة.
وذلك بسبب التقارب في المعنى بين المثل والمثال.
فقد قدم الرئيس الأسبق لمجمع اللغة العربية بالقاهرة الدكتور إبراهيم مدكور - رحمه الله- لأحد أعداد مجلة مجمع اللغة العربية - في أول سطر من مقدمته - قائلا:
" هذا مثل من أمثلة التعاون الصادق بين أعضاء المجمع ".
٣- مع أن الأصل في جمع (حبيب) هو ( أحباء ) ؛ مثل : خليل وأخلاء ، وشديد وأشداء ، وعزيز وأعزاء ...
فإننا نجد بعضهم يجمعونه على
( أحباب) ، مع أن ( أحباب ) هذه - في الأصل - جمع للثلاثي (حب) - بكسر الحاء وهو الحبيب - ؛ مثل: ند وأنداد، حيث إن صيغة أفعال هي الأصل في جمع الثلاثي.
ولكن لما كان الحب والحبيب بمعنى واحد فقد وقع هذا التقارض بين جمعيهما (أحباب وأحباء).
وكذلك ( أدلة وأدلاء ودلائل )
فالدليل إذا كان اسما بمعنى البرهان أوالحجة فالأصل في جمعه ( أدلة ) ، مثل :
جنين وأجنة و سرير وأسرة ..
وإذا كان وصفا لمذكر عاقل ، بمعنى الشخص المرشد لغيره فالأصل في جمعه ( أدلاء ) ،
مثلما ذكرنا :
حبيب وأحباء ، وخليل وأخلاء
وجليل وأجلاء.
فالإخوة المغاربة يقولون : ( الأدلاء السياحيين )
بمعنى المرشدين السياحيين.
ونظرا للتقارب في المعنى
بين الدليل بمعنى البرهان والدليل بمعنى المرشد
فقد يقع التقارض بين الجمعين
( أدلة وأدلاء ).
أما ( الدلالة) - بفتح الدال أو بكسرها وهي القرينة الدالة على شيء ما - فالأصل في جمعها (دلائل ) مثل : رسالة ورسائل
وخزانة وخزائن وسحابة وسحائب....
ولما كان الدليل والدلالة
متقاربين في المعنى إلى حد ما جاز أن يقع التقارض بين جمعيهما ( أدلة ودلائل ) مثلما وقع بين أزمان وأزمنة ، وأحباء وأحبة و غيرها.
وهنا ينبغي لنا أن نفرق بين
مصطلحين :القاعدة والظاهرة.
فالقاعدة اللغوية (نحوية أو صرفية) هي حكم معياري جامد على ظاهرة ما في زمان معين وفي مكان معين.
أما الظاهرة اللغوية فهي طائر حر طليق لا يمكن أن يمنعه من الطيران مانع ، ولا يمكن لأحد أن يتنبأ باتجاه طيرانه.
وبالله التوفيق.
د. مفرح سعفان
سألني أخ كريم :
نعلم أن كلمة ( دليل ) تجمع على ( أدلة ) ، فهل جمعها على (دلائل) يعد خطأ ، مثلما فعل البيهقي في عنوان كتابه : ( دلائل النبوة ) وغير ذلك ؟
والواقع أن جموع التكسير في اللغة العربية تتسم بقدر كبير من المرونة . ومن مظاهر هذه المرونة ما أطلقنا عليه ظاهرة
( تقارض جموع المترادفات من المادة اللغوية الواحدة )
ومن ذلك على سبيل المثال
ما يأتي :
١- مع أن الأصل في جمع (زمن)
هو (أزمان) ؛ لأن صيغة أفعال
هي الأصل في جمع الاسم الثلاثي ، مثل : سبب وأسباب ، وعدد وأعداد، وجسد وأجساد.
فإننا نجد بعضهم يجمعونه على ( أزمنة ) ، مع أن( أزمنة)
هذه - في الأصل - جمع(زمان) ، مثل : متاع وأمتعة، وجناح وأجنحة ... ولكن لما كان الزمن والزمان متقاربين في المعنى فقد وقع هذا التقارض بين جمعيهما ( أزمان وأزمنة).
٢- وكذلك ( أمثال وأمثلة ) .
فمع أن الأصل في جمع (مثل)
هو (أمثال) ؛ لأنه اسم ثلاثي
كما سبق ، فإننا نجد بعضهم يجمعونه على (أمثلة) ، مع أن (أمثلة) - في الأصل - جمع ( مثال ) ، مثل سلاح وأسلحة.
وذلك بسبب التقارب في المعنى بين المثل والمثال.
فقد قدم الرئيس الأسبق لمجمع اللغة العربية بالقاهرة الدكتور إبراهيم مدكور - رحمه الله- لأحد أعداد مجلة مجمع اللغة العربية - في أول سطر من مقدمته - قائلا:
" هذا مثل من أمثلة التعاون الصادق بين أعضاء المجمع ".
٣- مع أن الأصل في جمع (حبيب) هو ( أحباء ) ؛ مثل : خليل وأخلاء ، وشديد وأشداء ، وعزيز وأعزاء ...
فإننا نجد بعضهم يجمعونه على
( أحباب) ، مع أن ( أحباب ) هذه - في الأصل - جمع للثلاثي (حب) - بكسر الحاء وهو الحبيب - ؛ مثل: ند وأنداد، حيث إن صيغة أفعال هي الأصل في جمع الثلاثي.
ولكن لما كان الحب والحبيب بمعنى واحد فقد وقع هذا التقارض بين جمعيهما (أحباب وأحباء).
وكذلك ( أدلة وأدلاء ودلائل )
فالدليل إذا كان اسما بمعنى البرهان أوالحجة فالأصل في جمعه ( أدلة ) ، مثل :
جنين وأجنة و سرير وأسرة ..
وإذا كان وصفا لمذكر عاقل ، بمعنى الشخص المرشد لغيره فالأصل في جمعه ( أدلاء ) ،
مثلما ذكرنا :
حبيب وأحباء ، وخليل وأخلاء
وجليل وأجلاء.
فالإخوة المغاربة يقولون : ( الأدلاء السياحيين )
بمعنى المرشدين السياحيين.
ونظرا للتقارب في المعنى
بين الدليل بمعنى البرهان والدليل بمعنى المرشد
فقد يقع التقارض بين الجمعين
( أدلة وأدلاء ).
أما ( الدلالة) - بفتح الدال أو بكسرها وهي القرينة الدالة على شيء ما - فالأصل في جمعها (دلائل ) مثل : رسالة ورسائل
وخزانة وخزائن وسحابة وسحائب....
ولما كان الدليل والدلالة
متقاربين في المعنى إلى حد ما جاز أن يقع التقارض بين جمعيهما ( أدلة ودلائل ) مثلما وقع بين أزمان وأزمنة ، وأحباء وأحبة و غيرها.
وهنا ينبغي لنا أن نفرق بين
مصطلحين :القاعدة والظاهرة.
فالقاعدة اللغوية (نحوية أو صرفية) هي حكم معياري جامد على ظاهرة ما في زمان معين وفي مكان معين.
أما الظاهرة اللغوية فهي طائر حر طليق لا يمكن أن يمنعه من الطيران مانع ، ولا يمكن لأحد أن يتنبأ باتجاه طيرانه.
وبالله التوفيق.
المصدر
