«لغة الضاد» تتراجع في منظومة التعليم عن بُعد بمدارس خاصة
عمرو بيومي
أبلغ ذوو طلبة في الحلقة الأولى بمدارس خاصة في أبوظبي «الإمارات اليوم» بأن مدارس أبنائهم لا تهتم، منذ بدء تطبيق منظومة التعليم عن بُعد في الدولة، إلا بمادتي اللغة الإنجليزية والرياضيات، وأهملت جميع المواد العربية، إذ اكتفى معلموها بوضع أوراق عمل وقصص على المنصة التعليمية الخاصة بالمدرسة، ومطالبة أولياء الأمور بحلها مع أطفالهم.
وتفصيلاً، شكا ذوو طلبة في مدارس خاصة تطبّق مناهج أجنبية، تراجع مستوى أطفالهم في القراءة والكتابة منذ توقف المدارس والتحول للتعليم عن بعد، مشيرين إلى أنهم لم يتلقوا منذ بداية الفصل الدراسي الثالث أي حصة لغة عربية تفاعلية، إذ خصصت المدارس ساعة التعليم التفاعلي لمواد اللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم فقط، في حين تعاني مواد اللغة العربية والتربية الإسلامية، والاجتماعيات والتربية الوطنية الإهمال الشديد.
وقال ذوو طلبة في الصفوف من الثاني وحتى الرابع بمدرسة تطبق المنهاج البريطاني: سحر عبدالله، زينب علي، مي محمد، وشيماء سامي: «معلمات اللغة العربية والتربية الإسلامية لم يقدمن لأطفالنا أي دعم يذكر منذ تطبيق التعليم عن بعد، واكتفين بإرسال أوراق شرح مصورة، وواجبات وقصص من على الإنترنت لنطبعها ونقرأها ونحل الواجب مع أطفالنا، ثم نعيد تصوير الأوراق ونرسلها مرة أخرى».
فيما أشارت أمهات أطفال في الصف الثاني بإحدى المدارس، إلى أن معلمة اللغة العربية لم تقدم أي حصة تفاعلية للأطفال، فترسل بعض الأوراق الموجودة على الإنترنت، التي لا تتناسب مع سن ومستوى الطلبة، وتطالبنا بحلها مع الأطفال، إضافة إلى اختيارها قصصاً غير مناسبة لعمر الأطفال من حيث المحتوى أو المفردات، لافتات إلى أن المعلمة أنشأت في بداية تطبيق التعليم عن بعد مجموعة على «واتس أب» للأمهات للتواصل معها، وبعد نحو أسبوع توقفت عن الرد عليهن، ثم حظر إرسال أي رسائل إلى المجموعة، ومنح نفسها فقط هذه الميزة كمشرفة لها تلقي التعليمات فقط.
وأكدت أمهات طلبة أن منهاج الفصل الدراسي الثالث الخاص بمواد اللغة العربية لم يستكمل، وبعض المواد لم يحصل الطلبة فيها على أي حصة دراسية أو متابعة من المعلمات، وأن معلمات اللغة العربية طالبنهن بتصوير أطفالهن وهم يقرأون أو يقومون بكتابة نص تعبيري، وإرسال الفيديو إليهن للتقييم النهائي، مؤكدات أن مستوى أطفالهن تراجع جداً في اللغة العربية نتيجة عدم اهتمام المدارس بتدريس المواد العربية في منظومة التعليم عن بعد.
في المقابل، أكدت معلمات لغة عربية، طلبن عدم ذكر أسمائهن، أن إدارات المدارس الخاصة هي التي تحدد جدول الحصص الدراسية التفاعلية، مشيرات إلى أن الاهتمام باللغة الإنجليزية في الصفوف الصغيرة، يعود إلى أن الحصص التفاعلية تقدمها معلمة الصف الرئيسة، التي تكون مسؤولة عن المواد التي تدرس باللغة الإنجليزية، ولفتن إلى عدم إمكانية تقديم جميع الحصص بشكل تفاعلي نظراً إلى عدم قدرة المنصات التعليمية الإلكترونية الخاصة بالمدارس على ذلك.
من جانبها، أكدت دائرة التعليم والمعرفة أنها حثت المدارس كافة على تغطية المواد الأساسية التي تتضمن اللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، إلا أن هناك اختلافاً بين المدارس في طريقة تقديم مناهجها التعليمية، حيث إن لكل مدرسة خططها الخاصة لتنفيذ عملية التعليم عن بعد، مشيرة إلى أن المدارس تقدّم المواد المطلوبة بناءً على متطلبات المناهج الدراسية التي تتبناها.
وأكدت الدائرة حرصها على متابعة أداء المدارس عن كثب، والاطلاع على تجربة أولياء الأمور من خلال طرح الاستبيانات، ومن خلال الملاحظات التي تردها عبر الخطوط الساخنة المخصصة لأولياء الأمور والمدارس، وذلك من أجل ضمان التحسين المستمر لتجربة التعليم عن بعد.
وشددت الدائرة على مواصلتها العمل بجدّ مع جميع الشركاء والأطراف المعنية لمعالجة أي نقاط ضعف، والحفاظ على مستوى وجودة التعليم، مشيرة إلى ضرورة أن يتذكر الجميع أن ما نمرّ به الآن هو تجربة لم يشهدها العالم من قبل، وتستدعي من الجميع تفهم الوضع الحالي، والتحلي بالصبر، حتى تتمكن المدارس من التأقلم مع هذه التغيرات.
المصدر
