الإذاعة
خواطر

#البيان_في_تجليات_القرآن: أذلة...أعزة..!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    #البيان_في_تجليات_القرآن: أذلة...أعزة..!

    #البيان_في_تجليات_القرآن: أذلة...أعزة..!
    د.أحمد درويش




    كيف يكون المؤمن عزيزا وذليلا في وقت واحد؟

    وأنا أبحث في باب النعت وترتيب النعوت في القرآن قابلت قول الله تعالى:

    ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا مَن يَرتَدَّ مِنكُم عَن دينِهِ فَسَوفَ يَأتِي اللَّهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤمِنينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكافِرينَ ﴾ [المائدة: 54]

    هنا نعتان يظن أنهما متناقضان أذلة... أعزة... فهل يجتمع الضدان هنا؟

    أسرني تفسير سيدنا الشيخ الشعراوي...رضي الله عنه... عندما قال:

    " ﻛﻴﻒ ﻳﻜﻮﻥ اﻹﻧﺴﺎﻥ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﺫﻟﻴﻼ ﻭﻋﺰﻳﺰا ﻓﻲ ﺁﻥ ﻭاﺣﺪ؟

    ﻷﻥ اﻟﺤﻖ ﻻ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻄﺒﻌﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻟﻮﻥ ﻭاﺣﺪ ﻣﻦ اﻻﻧﻔﻌﺎﻝ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﻟﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻨﻔﻌﻞ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻠﻤﻮﻗﻒ. ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺝ اﻟﻤﻮﻗﻒ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﻋﻄﻮﻓﺎ ﻓﺎﻟﻤﺆﻣﻦ ﻳﻮاﺟﻪ اﻟﻤﻮﻗﻒ ﺑﺎﻟﻌﺎﻃﻔﺔ. ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺤﺘﺎﺝ اﻟﻤﻮﻗﻒ ﺇﻟﻰ اﻟﺸﺪﺓ ﻓﺎﻟﻤﺆﻣﻦ ﻳﻮاﺟﻪ اﻟﻤﻮﻗﻒ ﺑﺎﻟﺸﺪﺓ. ﻭﺇﻥ اﺣﺘﺎﺝ اﻟﻤﻮﻗﻒ ﺇﻟﻰ اﻟﻜﺮﻡ، ﻓﺎﻟﻤﺆﻣﻦ ﻳﻘﺎﺑﻞ اﻟﻤﻮﻗﻒ ﺑﺎﻟﻜﺮﻡ. ﻓﺎﻟﻤﺴﻠﻢ - ﺇﺫﻥ - ﻳﻨﻔﻌﻞ اﻧﻔﻌﺎﻻ مناسبا ﻟﻜﻞ ﻣﻮﻗﻒ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻄﺒﻮﻋﺎ ﻋﻠﻰ اﻧﻔﻌﺎﻝ ﻭاﺣﺪ

    ﻭﻟﻮ اﻧﻄﺒﻊ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻒ ﺫﻟﺔ ﺩاﺋﻤﺔ ﻓﻘﺪ ﻳﺄﺗﻲ ﻟﻤﻮاﺟﻬﺔ ﻣﻮﻗﻒ ﻳﺘﻄﻠﺐ اﻟﻌﺰﺓ ﻓﻼ ﻳﺠﺪﻫﺎ، ﻭﻟﻮ ﻃﺒﻊ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﺰﺓ ﺩاﺋﻤﺔ ﻓﻘﺪ ﻳﺄﺗﻲ ﻟﻤﻮاﺟﻬﺔ ﻣﻮﻗﻒ ﻳﺘﻄﻠﺐ اﻟﺬﻟﺔ ﻓﻼ ﻳﺠﺪﻫﺎ؛ ﻟﺬﻟﻚ ﺟﻌﻞ اﻟﺤﻖ ﻗﻠﺐ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﻟﻴﻨﺎ ﻗﺎﺩﺭا ﻋﻠﻰ ﻤﻮاﺟﻬﺔ ﻛﻞ ﻣﻮﻗﻒ ﺑﻤﺎ ﻳﻨﺎﺳﺒﻪ "

    وهذا فهم راق لطبيعة الطباق في الآية الكريمة، فلكل مقام مقال، ولكل حادث حديث... كل شيء يوظف في وقته... وربما يكون هذا درسَ حياة...
    والعلم عند الله

    المصدر
يعمل...