#شيء من اللغة: عُجْمَة أسماء الأنبياء

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    #شيء من اللغة: عُجْمَة أسماء الأنبياء

    #شيء من اللغة: عُجْمَة أسماء الأنبياء
    د. هادي حسن حمّودي





    قالوا إن لفظة (يوسف) ومجموعة أخرى من أسماء الأنبياء ممنوعة من الصرف للعلمية والعُجمة. بمعنى: إنها اسماء أعجمية ولذلك منعت من الصرف، فلا يظهر عليها التنوين، وتكون علامة جرها الفتحة لا الكسرة.
    فلنلاحظ هذه المسائل:
    الأولى: مثال من العصر الحديث: نفترض أنك قرأت في رواية أجنبية (أعجمية حسب مصطلح القدماء) هذه الجملة: (لمحت روز أخاها جاك). وأردت ترجمة الرواية أو كتابة مقال عنها، فليس لك أن تغير اسم روز إلى وردة باعتبار أن (Rose) تعني وردة فتقول: (لمحت وردة أخاها). أما إدخال حركات الإعراب على الأعلام الأجنبية فقد اختلف فيه القدماء، كأن تقول: لمحتْ روزٌ أخاها جاكًا، مثلا. وهذا مما لا أميل إليه.
    الثانية: هذه الحقيقة البسيطة في عدم جواز تغيير لفظ الاسم العلم حين ينقل من لغة إلى أخرى غابت عن أذهان علماء اللغة ومفسري القرآن الكريم فحكموا بعجمة أسماء الأنبياء، وأوّلوا - بما ينسجم مع ما رأوه - آيات عديدة في التنزيل العزيز، منها: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ). (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ). وغيرهما. ولا وجه لتلك التأويلات.
    الثالثة: نأخذ مثالا آخر كلمة (آزر) في الآية (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ) فهذه الكلمة مثل كلمة (أحمد) من حيث الوزن الصرفي. وأمّا من حيث الأصل فهي عربية بلا شك. ولنقرأ الآية (وَمَثَلُهُمْ فِي الانجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ) وعُدْ إلى المعجمات ستجد معنى الأزر: القوة والشدة والإعانة. قال الخليل: (آزَرَهُ: أي: ظاَهَرَهُ وعاونه على أمر) (العين 1/106 ط، مسقط). وقد نص من ذكره من المعجميين على أنه اسم أعجمي (لسان العرب – أزر) ولا أدري سبب ذلك الإصرار على عجمته بالرغم من وضوح دلالة اللفظ على المعنى ووروده في قرآن (عربيّ مبين) لا يغيّر اسما ولا يُحرّف معنى.
    ** ذلك أن الاسم العلم من أي لغة يبقى - في أي ترجمة إلى لغة أخرى - كما هو وبحسب قواعد لغته.
    الرابعة: تعامل القرآن الكريم مع أسماء نوح ولوط وما شاكلهما تعامله مع كل الاسماء العربيّة المصروفة لأنها عربيّة، لا لأنها أعجمية متكونة من ثلاثة حروف.
    الخامسة: على علماء النحو تحديد أسباب أخرى لمنع الصرف عن يوسف، وما ماثله إذ لا عُجمة فيه.
    وبناء على هذا نصل إلى نتائج منها:
    أولا: لو كان أصل اسم يوسف (يهوه – سف) أو غيره لجاء اللفظ نفسه في القرآن، لأنه اسم علم. كما ذكرنا في اسم (روز) في المثال أعلاه. فتتحول الآية (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ) إلى (لَّقَدْ كَانَ فِي /يهوه سف..).
    ثانيا: لماذا اعتقد المعتقدون أن يوسف أصله (يهوه- سف) وأن القرآن غيّره إلى اللغة العربية باسم (يوسف)؟ ولماذا لا يعتقدون أنه ذكره بناء على أصله العربي، وعلى معرفة العرب به؟
    ثالثا- عرف العرب قبل الإسلام ومنذ آماد طويلة أسماء عديد من أولئك الأنبياء، ولولا هذا لما ذكرها القرآن، لأنهم لم يكونوا ليتصوروها في حالة عدم معرفتهم بها.
    رابعا- أما المنع من الصرف فليبحثوا عن بديل لما قرروه من عجمة تلك الأسماء. ولا أريد، هنا، أن أتحدث عن البديل، لأسباب معينة. وسيأتي هذا وغيره في كتاب شامل لجميع حلقات السلسلة، ما نشر منها وما لم يُنشر. بإذن الله تعالى

    المصدر
يعمل...