#شيء من اللغة: اللغة العربية من قبل الانشطار ومن بعده
د. هادي حسن حمّودي
في مسألة أصول أسماء الأعلام التي ذكرها القرآن لا يصحّ الخلط بين مراحل التطور التاريخي للغات. فلقد اتفق جميع الباحثين في تاريخ اللغات على أنها جميعا نشأت من لغة أولى، سموها السومرية حينا، والعبرية حينا، والاسبرانتو حينا وحتى السريانية وغيرها أحيانا. ومن العرب القدماء والمعاصرين من قال إنها العربية. ولكن معظم تلك التسميات انطلقت من مشاعر افتخار بدين أو ثقافة أو بقوم ينتمي لهم الباحث.
وعلينا الانتباه إلى أن الباحثين جميعا، ومهما اختلفوا في تسمية تلك اللغة الأولى فإنهم جهلوا طول الحقبة الزمنية التي سادت فيها قبل انشطارها إلى لغات أخرى بعد طوفان نوح وانزياح القارات. ولقد عُرفت تلك اللغات المنشطرة عن اللغة الأم بالعوائل اللغوية، من السامية وغيرها.
ولا تعجب من أن جميع اللغات المسماة بالسامية ماتت، أما العربية فقد بقيت، لأنها هي التي كانت قبل سام بن نوح.
ولا شك في أن كل لغة مكونة من الحروف والأفعال والأسماء. ومنها اللغة الأولى. وإلا فهي ليست لغة. ولقد توفرت لدي الأدلة الكافية التي قادتني إلى أن أسميها باللغة العربية الأولى التي ستشهد عدة مراحل من التطور والانتقالات والتغييرات المنتظمة التي لا عشوائية فيها.
وإني، حين أقول هذا، لا أنطلق من منطلق ديني أو قومي أو عنصري، لأني لا أعتبر قِدَم اللغة، أو عربية الأسماء الواردة في القرآن، فخرا لنا، إذ ليس في القِدَم والسبق مبرر للافتخار.
ولا شك في أن من الأسماء التي تضمنتها اللغة الأولى ما سينتقل إلى اللغات المتفرعة منها. ومنها أسماء الأنبياء.
وحين بدأ اهتمامي بالموضوع لجأت إلى معاني تلك الأسماء، ومن أي أصوات لغوية تكوّن كل اسم منها، وأين هي الجذور اللغوية المتوائمة معه، بحيث يجوز تقرير أن هذا الاسم من ذلك الجذر. ومن المعلوم أن لا لغة بلا جذور تنطلق منها مفرداتها. وهذه حقيقة يؤمن بها علم اللغة المعاصر.
ولقد رأيت أن ارتباط تلك الأسماء بالجذور اللغوية لا يتجلى بشكله الأمثل إلا في اللغة العربية. وبالرغم من أن اللغة العربية التي ورثناها لا تمتدّ كثيرا في التاريخ، فإنها احتفظت بأصول اللغة الأولى. ومن شواهد ذلك أساليب التعبير النحوي، وأسماء الأعلام، وتصريفات الأفعال ودلالة الحروف على معانيها مفردة ومركبة، وبعض المبني مثل الأسماء الموصولة والضمائر، وللتناسب الطبيعي بين أصواتها في الحروف والكلمات، مع الأصوات الطبيعية في البيئة التي ظهرت فيها، ولأشياء أخرى عديدة منها الكشوف الأثرية، والآثار الأدبية كالملاحم والشعر. إن تلك الأصول أوصلتني إلى حقيقة كونها اللغة الأولى مع التطور الذي يقتضبه الزمن. وبذلك فإن أسماء الأعلام المذكورة في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم، هي جزء من تلك اللغة الأولى، ونالها التغير لمّا انتقلت إلى تفرعات تلك اللغة الأولى. وأراها بقيت على أصولها في اللغة العربية القرآنية.
في الحلقة اللاحقة من هذه السلسلة وبناء على مراسلات عدد من الأساتذة الأفاضل وطالبي العلم اللغوي سنختصر حلقة ملخصة مركزة نتناول فيها كلمة إبراهيم. لتكون مثالا لإسماعيل وإسحاق وغيرهما مما سُمّي بالممنوع من الصرف لتصور النحويين أنه علم أعجمي.
د. هادي حسن حمّودي
في مسألة أصول أسماء الأعلام التي ذكرها القرآن لا يصحّ الخلط بين مراحل التطور التاريخي للغات. فلقد اتفق جميع الباحثين في تاريخ اللغات على أنها جميعا نشأت من لغة أولى، سموها السومرية حينا، والعبرية حينا، والاسبرانتو حينا وحتى السريانية وغيرها أحيانا. ومن العرب القدماء والمعاصرين من قال إنها العربية. ولكن معظم تلك التسميات انطلقت من مشاعر افتخار بدين أو ثقافة أو بقوم ينتمي لهم الباحث.
وعلينا الانتباه إلى أن الباحثين جميعا، ومهما اختلفوا في تسمية تلك اللغة الأولى فإنهم جهلوا طول الحقبة الزمنية التي سادت فيها قبل انشطارها إلى لغات أخرى بعد طوفان نوح وانزياح القارات. ولقد عُرفت تلك اللغات المنشطرة عن اللغة الأم بالعوائل اللغوية، من السامية وغيرها.
ولا تعجب من أن جميع اللغات المسماة بالسامية ماتت، أما العربية فقد بقيت، لأنها هي التي كانت قبل سام بن نوح.
ولا شك في أن كل لغة مكونة من الحروف والأفعال والأسماء. ومنها اللغة الأولى. وإلا فهي ليست لغة. ولقد توفرت لدي الأدلة الكافية التي قادتني إلى أن أسميها باللغة العربية الأولى التي ستشهد عدة مراحل من التطور والانتقالات والتغييرات المنتظمة التي لا عشوائية فيها.
وإني، حين أقول هذا، لا أنطلق من منطلق ديني أو قومي أو عنصري، لأني لا أعتبر قِدَم اللغة، أو عربية الأسماء الواردة في القرآن، فخرا لنا، إذ ليس في القِدَم والسبق مبرر للافتخار.
ولا شك في أن من الأسماء التي تضمنتها اللغة الأولى ما سينتقل إلى اللغات المتفرعة منها. ومنها أسماء الأنبياء.
وحين بدأ اهتمامي بالموضوع لجأت إلى معاني تلك الأسماء، ومن أي أصوات لغوية تكوّن كل اسم منها، وأين هي الجذور اللغوية المتوائمة معه، بحيث يجوز تقرير أن هذا الاسم من ذلك الجذر. ومن المعلوم أن لا لغة بلا جذور تنطلق منها مفرداتها. وهذه حقيقة يؤمن بها علم اللغة المعاصر.
ولقد رأيت أن ارتباط تلك الأسماء بالجذور اللغوية لا يتجلى بشكله الأمثل إلا في اللغة العربية. وبالرغم من أن اللغة العربية التي ورثناها لا تمتدّ كثيرا في التاريخ، فإنها احتفظت بأصول اللغة الأولى. ومن شواهد ذلك أساليب التعبير النحوي، وأسماء الأعلام، وتصريفات الأفعال ودلالة الحروف على معانيها مفردة ومركبة، وبعض المبني مثل الأسماء الموصولة والضمائر، وللتناسب الطبيعي بين أصواتها في الحروف والكلمات، مع الأصوات الطبيعية في البيئة التي ظهرت فيها، ولأشياء أخرى عديدة منها الكشوف الأثرية، والآثار الأدبية كالملاحم والشعر. إن تلك الأصول أوصلتني إلى حقيقة كونها اللغة الأولى مع التطور الذي يقتضبه الزمن. وبذلك فإن أسماء الأعلام المذكورة في التوراة والإنجيل والقرآن الكريم، هي جزء من تلك اللغة الأولى، ونالها التغير لمّا انتقلت إلى تفرعات تلك اللغة الأولى. وأراها بقيت على أصولها في اللغة العربية القرآنية.
في الحلقة اللاحقة من هذه السلسلة وبناء على مراسلات عدد من الأساتذة الأفاضل وطالبي العلم اللغوي سنختصر حلقة ملخصة مركزة نتناول فيها كلمة إبراهيم. لتكون مثالا لإسماعيل وإسحاق وغيرهما مما سُمّي بالممنوع من الصرف لتصور النحويين أنه علم أعجمي.
المصدر
