الجملة بين التمدد والانكماش وسقوط مصطلح نحو النص

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    الجملة بين التمدد والانكماش وسقوط مصطلح نحو النص

    الجملة بين التمدد والانكماش وسقوط مصطلح نحو النص
    أ.د. مفرح سعفان




    من أهم ما تتميز به الجملة في النحو العربي أنها كائن مرن ،
    يتمتع بالمرونة المطلقة. فهي تقبل الانكماش ، كما تقبل التمدد .
    وهي في هذا وذاك ليس لها حد أقصى ، وليس لها نهاية ، بل تنطلق انطلاقا لانهائيا لاحد له.
    فمن حيث الانكماش نجد الجملة - في كثير من الأحيان- يمكن أن تقع موقع الاسم المفرد ، مثلما نلاحظ في جميع الجمل التي يكون لها محل من الإعراب، مثل جملة الخبر ، وجملة النعت ، وجملة الحال ، والواقعة مفعولا به ، والواقعة مضافا إليه ، وغيرها ؛ لأنه من
    الثابت في علم النحو أن الجملة
    لا يكون لها محل من الإعراب
    إلا إذا أمكن أن تقع موقع الاسم
    المفرد ، أو تحل محله .
    وفي أحيان أخرى نجد الجملة
    - في النحو العربي - قد تقع موقع الجزء من الاسم المفرد،
    مثلما نلاحظ في حالة جملة الصلة ؛ لأنه من المعلوم أن
    الاسم الموصول وجملة الصلة
    كليهما يقومان مقام الاسم المفرد ، ومن ثم كانت جملة
    الصلة وحدها تقوم مقام جزء من اسم ، ولذلك لم يكن لها
    محل من الإعراب ، لأن الجزء
    من الاسم ليس له إعراب.

    وقد يمتد الانكماش إلى أكثر من ذلك فيقع ماهو أكبر من الكل موقع ماهو أصغر من الجزء ، وذلك في حالة وقوع
    أسلوب الشرط صلة لموصول.
    كما في مثل قوله سبحانه :
    " الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة " .
    فهنا قد وقع ما هو أكبر من الجملة ( وهو أداة الشرط
    وجملة الشرط وجملة جواب الشرط ) موقع جملة الصلة ، التي تقوم - في النحو أصلا - مقام جزء من اسم .

    هذا ومن حيث التمدد ، فقد تتمدد الجملة عن طريق قابلية بعض العناصر النحوية للتعدد تعددا لانهائيا ، كما نلاحظ في تعدد الخبر ، وتعدد النعت ،
    وتعدد الحال .
    فمن تعدد الخبر - على سبيل المثال - قوله تعالى :
    " وهو الغفور الودود . ذو العرش المجيد . فعال لما يريد "
    فهنا خمسة أخبار للمبتدأ (هو).
    ومن تعدد جملة الخبر قوله تعالى: " الرحمن . علم القرآن.
    خلق الإنسان . علمه البيان ".
    فجملة ( علم القرآن) خبر أول
    للمبتدأ( الرحمن ) .
    وجملة( خلق الإنسان ) خبر ثان ، وجملة ( علمه البيان )
    خبر ثالث .
    ومن تعدد النعت قوله سبحانه:
    " وقال رجل مؤمن ، من آل فرعون ، يكتم إيمانه أتقتلون رجلا ..."
    فمؤمن نعت أول مرفوع ، للفاعل( رجل ) ، وشبه الجملة ( من آل فرعون) نعت ثان ، وجملة ( يكتم إيمانه ) نعت ثالث له .
    ومن تعدد الحال قوله سبحانه :
    " وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا ، كأن لم يسمعها ،
    كأن في أذنيه وقرا ".
    فمستكبرا حال أولى ، من الضمير المستتر في ( ولى )،
    وجملة(كأن لم يسمعها) حال ثانية ، وجملة ( كأن في أذنيه
    وقرا ) حال ثالثة .
    وقد تتمدد الجملة باستعمال التوابع الإعرابية المعروفة ، وبخاصة العطف بحروف العطف المختلفة .
    وعلى سبيل المثال ففي آية الدين - التي هي أطول آية في القرآن الكريم - تكررت واو العطف خمس عشرة مرة عطفا على الجملة الابتدائية الأولى فيها ، وهي: " إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه..... "
    لتجعل من هذه الآية الكريمة الطويلة جملة نحوية واحدة.
    وبناء على جميع ما سبق نرى أن تمدد الجملة لا يقف عند حد ، فلا نهاية له ؛ ومن ثم
    فالجملة - في الحقيقة -
    لانهائية .
    وعليه فإن القول بأن الجملة
    هي مجرد مسند ومسند إليه ،
    وأن الجملة شيء والنص شيء آخر ، وأن نحو الجملة شيء ونحو النص شيء آخر ،
    هي - فيما أرى - أقوال تحتاج إلى إعادة نظر .
    ذلك أن الجملة بما يتاح لها من وسائل التمدد المختلفة هي كائن لا نهائي ، أو لانهائية ، إذ يمكن أن تتمدد تمددا لا نهائيا، ويمكن أن يتألف منها نص لا نهاية له .
    فالنص - في حقيقته - ليس
    إلا جملة وامتدادها .
    فالجملة الابتدائية هي بمثابة القاطرة التى يمكن أن تجر وراءها ما لا حصر له من الجمل التابعة لها في الإعراب ، أو التابعة في المعنى دون الإعراب ، وهي الجمل التي ليس لها محل من الإعراب ، من جمل استئنافية وتفسيرية واعتراضية وغيرها.
    ومن ثم فالجملة والنص - عندى - وجهان لعملة واحدة .
    فالجملة من منظور النقد نص ،
    والنص من منظور النحو جملة .
    وكما لا يجوز أن نزعم أن ثمة
    نقدا للجملة ونقدا آخر للنص ؛ لأن المنظور النقدي واحد ، والرؤية النقدية واحدة ، فكذلك لا يجوز - فيما أرى - أن نزعم أن ثمة نحوا للجملة ، ونحوا آخر للنص ؛ وذلك لأن المنظور النحوي واحد ، والرؤية النحوية واحدة .
    هذا وبالله التوفيق .
يعمل...