# شيء من اللغة: أسماء في القرآن الكريم (2): هم.. و.. نحن
د. هادي حسن حمّودي
* هم ... ماتت لغتهم، فكوّنوا في هذا العصر لغة لهم فيها شيء ضئيل من التي ماتت، جمّعوها من لهجات جالياتهم من البلدان المختلفة.
* نحن ... ورثنا لغة جميلة متنامية قابلة للتطور، نبذل كل جهدنا للقضاء عليها والاستهزاء بمن يستعملها ويكشف عن جمالها.
* هم... رفضوا النتائح التي وصلت إليها البعثات الأثرية الألمانية في القرن التاسع عشر، إثر تنقيباتها في (العربية السعيدة) أي: في جنوب الجزيرة العربية، من أن اللغة العربية وجدت قبل بقية ما عُرف باللغات السامية.
* نحن أيدناهم وقلنا إن ما أعلنته البعثة الألمانية خرافة وأسطورة.
* هم... رفضوا ما وصل إليه المؤرخ الفرنسي (بيير روسي) مؤلف كتاب (إيزيس: التاريخ الحقيقي للعرب) الذي أثبت فيه أن العرب هم أصل كل البشر، وأن كل صور المدنية والحضارة انما انبعثت من جنوب جزيرة العرب.
* نحن... رفضنا ما يرفضون، ولو قبلوه لقبلناه.
** ((ملاحظة: لقد وصلت - بتحليل قصص القرآن الكريم فقط – إلى أن آدم أهبط في جنوب الجزيرة العربية، ومن هناك انطلق الجنس البشر. ولم أكن قد اطلعت - حين أنجزت تأليف الكتاب، على ما وصل هو إليه. وللقرآن القول الفصل حتى إن رفضوا ما ذكره بيير روسي)).
* هم... سوّقوا نظرية تقول أن اللغة العربية (سلة لغات) فكثير من ألفاظها أخذ من العبرية والأوغاريتية والسريانية وغيرها.
* نحن... لم يكتف أساتذة جامعاتنا وباحثونا بتكرار تلك المقولة بل شغفوا بالفونيم والمورفيم والانطولوجيا اللغوية، والدياكرون اللغوي والسينكرونات اللغوية، وغيرها من مصطلحات تعاجَموا بها. ولم يقدموا بها للغة العربية أي نفع.
* هم... قالوا إن أسماء الأنبياء الواردة في القرآن عبرية لأن أنبياء بني إسرائيل عبرانيون فيجب أن تكون أسماؤهم عبرية، فموسى وعيسى وداوود ويوسف وغيرها أسماء عبرية.
* نحن ... أيّد باحثونا ذلك القول متجاهلين ملاحظات عدة منها:
أ- إن تلك الأسماء لها جذور لغوية عربية، وإن علاقتها بتلك الجذور أقوى من علاقتها بجذور لغة ميتة مجهولة. وما عُرف من جذور ألفاظ تلك اللغة لا يلائم دلالات هذه الأسماء.
ب- لا يمكن من الناحية العلمية إعادة تلك الأسماء إلى جذور لغة مستحدثة، لأن الجذر يجب أن يسبق ما يشتق منه. ومثال على ذلك. أخذ بعض العرب من لغة أخرى تسمية (شريهان) هذا الاسم أجنبي إذ لا جذر له. ولا يحق لنا أن نختلق له جذرا. كما لا نستطيع أن نخرّجه على أبواب النحت، إذ لا علاقة بين (شره وشرن) ودلالة هذا الإسم.
ج- قلنا إن تسمية اللغات السامية بنسبتها إلى سام بن نوح تهمل أصل تلك اللغات، وهي لغة نوح نفسه، فماذا كانت تلك اللغة؟ ولمّا سكتوا (هم) عن الجواب، اكتفينا (نحن) بسكوتهم.
د- نلاحظ أن القرآن لم يذكر من أنبياء بني إسرائيل من كان اسمه عبرانيا، واكتفى - لبيان أهدافه - بذكر الأنبياء الذين جاءت أسماؤهم إلى العبرية من اللغة الأم التي تفرعت منها العبرية. وهو ما تطالعنا به الآية 163 من سورة النساء، ثم الآية (164): (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا).
د- سبق أن ذكرنا أن أسماء الأعلام بحكم قوانين اللغة العربية، تبقى بلفظها ذاته، حين تنقلها العربية من لغة أخرى. فليس (حنون أو يوحنا) أصل (يحيى) ولا (إيليا) أصل (إلياس). فلم لا يكون التغيير قد وقع في تلك اللغات بعد انشطارها من اللغة الأم؟
* نحن... تحدث باحثون عرب عن هذه الأسماء غير أنهم لم يعتمدوا التأصيل اللغوي، فضاع معظمهم في خضم (قال وقيل). وردّد آخرون ما قيل من قِبَلِـ(ـهِم).
**
وعلى أيّة حال.. لمّا كنا قد تناولنا (يأجوج) و(مأجوج) في الحلقة السابقة فسنتناول أسماء أخرى في الحلقة الثالثة الأخيرة من هذا الموضوع، بإذن الله.
د. هادي حسن حمّودي
* هم ... ماتت لغتهم، فكوّنوا في هذا العصر لغة لهم فيها شيء ضئيل من التي ماتت، جمّعوها من لهجات جالياتهم من البلدان المختلفة.
* نحن ... ورثنا لغة جميلة متنامية قابلة للتطور، نبذل كل جهدنا للقضاء عليها والاستهزاء بمن يستعملها ويكشف عن جمالها.
* هم... رفضوا النتائح التي وصلت إليها البعثات الأثرية الألمانية في القرن التاسع عشر، إثر تنقيباتها في (العربية السعيدة) أي: في جنوب الجزيرة العربية، من أن اللغة العربية وجدت قبل بقية ما عُرف باللغات السامية.
* نحن أيدناهم وقلنا إن ما أعلنته البعثة الألمانية خرافة وأسطورة.
* هم... رفضوا ما وصل إليه المؤرخ الفرنسي (بيير روسي) مؤلف كتاب (إيزيس: التاريخ الحقيقي للعرب) الذي أثبت فيه أن العرب هم أصل كل البشر، وأن كل صور المدنية والحضارة انما انبعثت من جنوب جزيرة العرب.
* نحن... رفضنا ما يرفضون، ولو قبلوه لقبلناه.
** ((ملاحظة: لقد وصلت - بتحليل قصص القرآن الكريم فقط – إلى أن آدم أهبط في جنوب الجزيرة العربية، ومن هناك انطلق الجنس البشر. ولم أكن قد اطلعت - حين أنجزت تأليف الكتاب، على ما وصل هو إليه. وللقرآن القول الفصل حتى إن رفضوا ما ذكره بيير روسي)).
* هم... سوّقوا نظرية تقول أن اللغة العربية (سلة لغات) فكثير من ألفاظها أخذ من العبرية والأوغاريتية والسريانية وغيرها.
* نحن... لم يكتف أساتذة جامعاتنا وباحثونا بتكرار تلك المقولة بل شغفوا بالفونيم والمورفيم والانطولوجيا اللغوية، والدياكرون اللغوي والسينكرونات اللغوية، وغيرها من مصطلحات تعاجَموا بها. ولم يقدموا بها للغة العربية أي نفع.
* هم... قالوا إن أسماء الأنبياء الواردة في القرآن عبرية لأن أنبياء بني إسرائيل عبرانيون فيجب أن تكون أسماؤهم عبرية، فموسى وعيسى وداوود ويوسف وغيرها أسماء عبرية.
* نحن ... أيّد باحثونا ذلك القول متجاهلين ملاحظات عدة منها:
أ- إن تلك الأسماء لها جذور لغوية عربية، وإن علاقتها بتلك الجذور أقوى من علاقتها بجذور لغة ميتة مجهولة. وما عُرف من جذور ألفاظ تلك اللغة لا يلائم دلالات هذه الأسماء.
ب- لا يمكن من الناحية العلمية إعادة تلك الأسماء إلى جذور لغة مستحدثة، لأن الجذر يجب أن يسبق ما يشتق منه. ومثال على ذلك. أخذ بعض العرب من لغة أخرى تسمية (شريهان) هذا الاسم أجنبي إذ لا جذر له. ولا يحق لنا أن نختلق له جذرا. كما لا نستطيع أن نخرّجه على أبواب النحت، إذ لا علاقة بين (شره وشرن) ودلالة هذا الإسم.
ج- قلنا إن تسمية اللغات السامية بنسبتها إلى سام بن نوح تهمل أصل تلك اللغات، وهي لغة نوح نفسه، فماذا كانت تلك اللغة؟ ولمّا سكتوا (هم) عن الجواب، اكتفينا (نحن) بسكوتهم.
د- نلاحظ أن القرآن لم يذكر من أنبياء بني إسرائيل من كان اسمه عبرانيا، واكتفى - لبيان أهدافه - بذكر الأنبياء الذين جاءت أسماؤهم إلى العبرية من اللغة الأم التي تفرعت منها العبرية. وهو ما تطالعنا به الآية 163 من سورة النساء، ثم الآية (164): (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا).
د- سبق أن ذكرنا أن أسماء الأعلام بحكم قوانين اللغة العربية، تبقى بلفظها ذاته، حين تنقلها العربية من لغة أخرى. فليس (حنون أو يوحنا) أصل (يحيى) ولا (إيليا) أصل (إلياس). فلم لا يكون التغيير قد وقع في تلك اللغات بعد انشطارها من اللغة الأم؟
* نحن... تحدث باحثون عرب عن هذه الأسماء غير أنهم لم يعتمدوا التأصيل اللغوي، فضاع معظمهم في خضم (قال وقيل). وردّد آخرون ما قيل من قِبَلِـ(ـهِم).
**
وعلى أيّة حال.. لمّا كنا قد تناولنا (يأجوج) و(مأجوج) في الحلقة السابقة فسنتناول أسماء أخرى في الحلقة الثالثة الأخيرة من هذا الموضوع، بإذن الله.
المصدر
