#شيء من اللغة: هل (الرّحمن) كلمة مرعبة؟ (1)
د. هادي حسن حمّودي
لفت الصديق العزيز البروفيسور الدكتور (Nabil El Mikatti) نظري إلى ندوة متلفزة مع لغوي (عربي) قال فيها: (إن مستشرقا انجليزيا سأله: أتعرف لماذا يوجب الله أن تبدا تلاوتك بـ: بسم الله الرحمن الرحيم؟ لماذا لم يكتف بكلمة الرحمن فقط؟
يقول اللغوي (العربي): لم أستطع أن أُجيبه فأجاب هو فقال: إن كلمة الرحمن على وزن فعلان وكل كلمة على هذا الوزن تزول بزوال أسبابها، فمثلا جوعان يزول الجوع بتناول الطعام. تعبان يزول التعب بالراحة. عطشان يزول العطش بشرب الماء... إلخ.
ولذلك يرتعب العربي عندما يقرا (الرحمن) فقط لانها قد تنتهي بزوال أسبابها، فيسرع الله عزّ وجلّ (؟؟) ليزرع الطمانينة في قلب المؤمنين بكلمة الرحيم فتنتقل نفس المؤمن من الخوف إلى الإحساس بالأمان والطمانية والثقة برحمة الله سبحانه).
ويقول اللغوي العربي: (الحقيقة كان أروع ما سمعته من تفسير للجملة التي نرددها قبل أيّ عمل).
** تساؤلات:
* ما دام رأي المستشرق الإنجليزي قد أعجبه، فلماذا لم يذكر إسمه، كي يتم الاتصال به لمعرفة وَسْمَه، وتبيين خطئه ووَهْمَه؟
* يقول المستشرق: (إن العربي يرتعب حين يقرأ كلمة الرحمن). فهل هذه حقيقة؟ هل يرتعب العربي منها أم يشعر بعمق الرحمة وقوتها بسعة شمولها له ولغيره؟
* وإذا كان يرتعب من كلمة الرحمن، فكيف يكون شعوره وهو يتلو (الرَّحْمَنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الانسَانَ. عَلَّمَهُ الْبَيَانَ..) وليس في كل سورة الرّحمن كلمة (الرحيم)؟ أيبقى هذا العربي أسير الرعب إلى أن يصل إلى السورة التي بعدها (الواقعة) فيقرأ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ)؟
* ثم لماذا يُرعب الله عباده بكلمة مشتقة من الرحمة؟ ثم (يسرع الله) حسب التعبير الوارد في الحكاية، لإزالة الرعب بكلمة الرحيم؟
* وما معنى أن كلمة الرحمن تزول بزوال أسبابها؟ كيف تزول؟ وعمّن تزول؟ وما تلك الأسباب التي تزيلها؟ هل هي مثل الجوع الذي يزول بتناول الطعام، فينتقل المرء من جوعان إلى شبعان، أو العطش الذي يزول بشرب الماء، فيتحول المرء من عطشان إلى ريّان؟ علما أن شبعان وريان على وزن (فَعلان) أيضا.
* وعلى أيّ أساس بنى قوله إنّ كل صيغة فعلان تزول بزوال أسبابها، وها هي كلمة (الرحمن) - وهي على صيفة فعلان – ثابتة لله لا تزول؟
** حوار:
1- نتجنب هنا اختلافات النحويين في كونه اسما أم صفة، وهل هو مصروف أم غير مصروف.
2- نرفض القول بأعجمية اللفظة مما ذهب إليه بعض من غبر وتابعهم بعض من حضر.
3- يبدو أن الناقل والمنقول عنه قد نسيا أن كلمة الرحمن - وإن كانت على صيغة فَعلان – فهي تختلف عنها من نواح عدة، أبرزها:
* لا مؤنث لها، فأنت تؤنث عطشان بعطشى، وغصبان بغضبى، ولا يمكنك صياغة مؤنث من (الرحمن). أما عطشانة وغضبانة فليست من الفصيح العالي. وعلى الرغم من ذلك لا تقبل (الرحمن) التاء لأنها مرادفة للفظ الجلالة (الله) ومختصة به. وسنتحدث عن ذلك.
* لا تخلو (الرحمن) من الألف واللام إلا في نادر الأحوال كما في: (هو رحمن السماء والأرض). وإذا قلت: الله رحمن، أوقعت نفسك وسط معركة بين من أجاز التنوين ومن منعه.
* لا يتسمى بها أحد لأنها مرادفة للفظ الجلالة. فلا تسمي ابنك (رحمان) بل عبد الرحمن، مثلا. ولا تسمي ابنتك (رحمانة) إذ لا مؤنث للفظ. وما تسمعه، هناك وهنالك، لا حجة فيه على فصيح اللغة.
4- اختلف الناس بمعناها، ما بين قائل: هي رحمة لها سعة وشمول. وقائل: إن الرحمن من يُكثر من الأفعال الرحيمة، والرحيم من في طبيعته الرحمة.. وغير ذلك.
5- واختلفوا في سبب وضعها قبل الرحيم في البسملة وفي مواضع أخرى.
** نواصل في الحلقة القادمة، إن شاء الله.
د. هادي حسن حمّودي
لفت الصديق العزيز البروفيسور الدكتور (Nabil El Mikatti) نظري إلى ندوة متلفزة مع لغوي (عربي) قال فيها: (إن مستشرقا انجليزيا سأله: أتعرف لماذا يوجب الله أن تبدا تلاوتك بـ: بسم الله الرحمن الرحيم؟ لماذا لم يكتف بكلمة الرحمن فقط؟
يقول اللغوي (العربي): لم أستطع أن أُجيبه فأجاب هو فقال: إن كلمة الرحمن على وزن فعلان وكل كلمة على هذا الوزن تزول بزوال أسبابها، فمثلا جوعان يزول الجوع بتناول الطعام. تعبان يزول التعب بالراحة. عطشان يزول العطش بشرب الماء... إلخ.
ولذلك يرتعب العربي عندما يقرا (الرحمن) فقط لانها قد تنتهي بزوال أسبابها، فيسرع الله عزّ وجلّ (؟؟) ليزرع الطمانينة في قلب المؤمنين بكلمة الرحيم فتنتقل نفس المؤمن من الخوف إلى الإحساس بالأمان والطمانية والثقة برحمة الله سبحانه).
ويقول اللغوي العربي: (الحقيقة كان أروع ما سمعته من تفسير للجملة التي نرددها قبل أيّ عمل).
** تساؤلات:
* ما دام رأي المستشرق الإنجليزي قد أعجبه، فلماذا لم يذكر إسمه، كي يتم الاتصال به لمعرفة وَسْمَه، وتبيين خطئه ووَهْمَه؟
* يقول المستشرق: (إن العربي يرتعب حين يقرأ كلمة الرحمن). فهل هذه حقيقة؟ هل يرتعب العربي منها أم يشعر بعمق الرحمة وقوتها بسعة شمولها له ولغيره؟
* وإذا كان يرتعب من كلمة الرحمن، فكيف يكون شعوره وهو يتلو (الرَّحْمَنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الانسَانَ. عَلَّمَهُ الْبَيَانَ..) وليس في كل سورة الرّحمن كلمة (الرحيم)؟ أيبقى هذا العربي أسير الرعب إلى أن يصل إلى السورة التي بعدها (الواقعة) فيقرأ (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ)؟
* ثم لماذا يُرعب الله عباده بكلمة مشتقة من الرحمة؟ ثم (يسرع الله) حسب التعبير الوارد في الحكاية، لإزالة الرعب بكلمة الرحيم؟
* وما معنى أن كلمة الرحمن تزول بزوال أسبابها؟ كيف تزول؟ وعمّن تزول؟ وما تلك الأسباب التي تزيلها؟ هل هي مثل الجوع الذي يزول بتناول الطعام، فينتقل المرء من جوعان إلى شبعان، أو العطش الذي يزول بشرب الماء، فيتحول المرء من عطشان إلى ريّان؟ علما أن شبعان وريان على وزن (فَعلان) أيضا.
* وعلى أيّ أساس بنى قوله إنّ كل صيغة فعلان تزول بزوال أسبابها، وها هي كلمة (الرحمن) - وهي على صيفة فعلان – ثابتة لله لا تزول؟
** حوار:
1- نتجنب هنا اختلافات النحويين في كونه اسما أم صفة، وهل هو مصروف أم غير مصروف.
2- نرفض القول بأعجمية اللفظة مما ذهب إليه بعض من غبر وتابعهم بعض من حضر.
3- يبدو أن الناقل والمنقول عنه قد نسيا أن كلمة الرحمن - وإن كانت على صيغة فَعلان – فهي تختلف عنها من نواح عدة، أبرزها:
* لا مؤنث لها، فأنت تؤنث عطشان بعطشى، وغصبان بغضبى، ولا يمكنك صياغة مؤنث من (الرحمن). أما عطشانة وغضبانة فليست من الفصيح العالي. وعلى الرغم من ذلك لا تقبل (الرحمن) التاء لأنها مرادفة للفظ الجلالة (الله) ومختصة به. وسنتحدث عن ذلك.
* لا تخلو (الرحمن) من الألف واللام إلا في نادر الأحوال كما في: (هو رحمن السماء والأرض). وإذا قلت: الله رحمن، أوقعت نفسك وسط معركة بين من أجاز التنوين ومن منعه.
* لا يتسمى بها أحد لأنها مرادفة للفظ الجلالة. فلا تسمي ابنك (رحمان) بل عبد الرحمن، مثلا. ولا تسمي ابنتك (رحمانة) إذ لا مؤنث للفظ. وما تسمعه، هناك وهنالك، لا حجة فيه على فصيح اللغة.
4- اختلف الناس بمعناها، ما بين قائل: هي رحمة لها سعة وشمول. وقائل: إن الرحمن من يُكثر من الأفعال الرحيمة، والرحيم من في طبيعته الرحمة.. وغير ذلك.
5- واختلفوا في سبب وضعها قبل الرحيم في البسملة وفي مواضع أخرى.
** نواصل في الحلقة القادمة، إن شاء الله.
المصدر
