#استراحة_لغوية: إشكالية المصدر المؤول وخبر أفعال المقاربة والرجاء ( كاد وعسى...)
د. أحمد درويش
*حلقة نقاشية مفيدة
_دار حوار مفيد بين الزملاء في القسم في (إشكالية المصدر المؤول وخبر أفعال المقاربة والرجاء..._)
*ودونكم ملخصَه:*
معلوم أن المصدر المؤول يتكون من (أن والفعل...) ويحول إلى مصدر صريح... كقوله تعالى ( *وأن تعفوا أقرب للتقوى* ) أي: عفوكم أقرب للتقوى، فالمؤول يحول لصريح...
غير أن هذا الأمر لا يستقيم مع خبر كاد الجائز اقترانه ب أن... كاد الرجل أن يجود... فهل نستطيع تحويله إلى صريح؟ نعم نستطيع... ونقول: كاد الرجل جودا... فهل يستقيم المعنى هنا؟ الظن أنه لا يستقيم... فما الحل؟
ذكر النحاة عدة حلول منها... نعرضها في النقط التوالي:
*
*الأول: ﺄﻛﺜﺮﻫﻢ ﻳﻤﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﺣﺮﻑ ﻧﺼﺐ ﻏﻴﺮ ﻣﺼﺪﺭﻱ ﻭﺃﻥ ﻓﺎﺋﺪﺗﻪ ﺗﺨﻠﻴﺺ اﻟﻤﻀﺎﺭﻉ ﻟﻠﺰﻣﻦ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ* ، ﺩﻭﻥ ﺯﻣﻦ ﺁﺧﺮ، ﻭﻳﺮﻓﻀﻮﻥ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺼﺪﺭﻳﺔ... فلو قلنا : ﻋﺴﻰ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺃﻥ ﻳﺠﻮﺩ، فاﻟﻤﺼﺪﺭ اﻟﻤﺆﻭﻝ ﻣﻦ ﺃﻥ والفعل تقديره : ﻋﺴﻰ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺟﻮﺩﻩ... وهذا فاسد في المعنى...
*الثاني: ﻻ ﻣﺎﻧﻊ ﻣﻦ اﻋﺘﺒﺎﺭ "ﺃﻥ" اﻟﺪاﺧﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﻫﺬا اﻟﺒﺎﺏ ﻫﻲ اﻟﻨﺎﺻﺒﺔ اﻟﻤﺼﺪﺭﻳﺔ، ﻭاﻟﻤﺼﺪﺭ المنسبك ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻣﻦ اﻟﻤﻀﺎﺭﻉ ﻣﻊ ﻓﺎﻋﻠﻪ - ﻫﻮ ﺧﺒﺮ اﻟﻨﺎﺳﺦ* ، ﺇﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ، ﻭﺇﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﺪﻳﺮ ﻣﻀﺎﻑ ﻗﺒﻠﻪ، ﺃﻭ ﻗﺒﻞ اﺳﻢ اﻟﻨﺎﺳﺦ، ﻓﻴﻜﻮﻥ اﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﺜﺎﻝ اﻟﺴﺎﺑﻖ: ﻋﺴﻰ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺻﺎﺣﺐ ﺟﻮﺩﻩ، ﺃﻭ ﻋﺴﻰ ﺣﺎﻝ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺟﻮﺩﻩ ...
ﻫﺬا ﻛﻼﻡ اﻟﺴﺎﺑﻘﻴﻦ...
و يعلق الأستاذ الكبير عباس حسن قائلا: " *ﻭﺧﻴﺮ ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ "ﻣﺼﺪﺭﻳﺔ ﻧﺎﺻﺒﺔ ﻭﻳﻐﺘﻔﺮ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺒﺎﺏ ﻛﻠﻪ اﻹﺧﺒﺎﺭ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ( جوده) ﻋﻦ اﻟﺠﺜﺔ ( عيسى) ، ﻓﻨﺴﺘﺮﻳﺢ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﻒ اﻟﺘﺄﻭﻳﻼﺕ اﻟﺒﺼﺮﻳﺔ... ﻛﻤﺎ ﻧﺴﺘﺮﻳﺢ ﻣﻦ ﺗﻜﻠﻒ اﻟﺘﺄﻭﻳﻼﺕ اﻟﻜﻮﻓﻴﺔ...*
ثم يقول في الأخير محقا:
" ﻭاﻟﺬﻱ ﻳﻌﻨﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﻫﺬا ﻛﻠﻪ ﻫﻮ ﺃﻥ اﻟﺘﻌﺒﻴﺮ اﻟﺴﺎﻟﻒ ﺻﺤﻴﺢ، ﻻ ﺿﻌﻒ ﻓﻲ اﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻪ ﻭﻣﺤﺎﻛﺎﺗﻪ، ﻭﻻ ﻳﻌﻨﻴﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﻫﺬا ﻧﻮﻉ اﻟﺘﺄﻭﻳﻞ اﻟﺬﻱ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﻪ ﻓﺮﻳﻖ ﺩﻭﻥ اﻵﺧﺮ "
*وعندي أن القول بالمبالغة مستساغ، قياسا على النعت بالمصدر أو الإخبار بالمصدر... وكذا جواز اغتفار ذلك في هذا الباب...*
يرجع إلى النحو الوافي
المصدر
