ما أسباب ضعف (العربية) عند الشباب؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    ما أسباب ضعف (العربية) عند الشباب؟

    ما أسباب ضعف (العربية) عند الشباب؟
    حنين الجعفري



    يُجمِع خبراء ومعنيون على أن اللغة العربية تعاني من ضعف واضح وملحوظ في
    الاستخدام عند معظم فئات المجتمع، وبخاصة فئة الشباب الذين هم أكثر الفئات التي
    تعاني من ضعف في العربية على مستوى الكتابة أو التعبير أو التواصل والاستيعاب.
    ويعزو المعنيون أسباب الضعف إلى عدة عوامل، لعل أبرزها «ضعف التأسيس» وقلة
    استعمالها وإحلال العامية مكانها.
    اعتماد العامية

    الشابة عبير عبد القادر (أم لطفلين) تلفت إلى أن نمط الدراسة في العديد من
    المدارس الخاصة أصبح باللغة الإنجليزية، ويقابله تراجع الاهتمام بتدريس اللغة العربية..
    إذ أن عدد حصص اللغة العربية أقل بالمقارنة مع تلك التي تدرس بالإنجليزية، كما أن
    المعلمين في المواد التي تُدرس باللغة العربية لا يتحدثون بالفصحى ويبدلونها
    بالعامية، ما ينعكس سلبا على تعلم الطلاب اللغة العربية.
    استفحال العامية
    ويرى الشاب نضال محمد أن الاعتماد على العامية في حياتنا اليومية وفي المدارس
    والجامعات أدى إلى تراجع الاهتمام باللغة العربية وترسيخ العامية في عقولهم، مما
    أضعف اللغة العربية عندهم.
    اما الشابة هبة عبد الهادي فترى أن الدمج والخلط بين الكلمات العربية والانجليزية
    أثناء الحوار يدمر اللغة العربية.
    كما تلاحظ أن لظاهرة «العربيزي»، وهي استخدام حروف اللغة الانجليزية مع اللغة
    العربية عند الحديث ، الأثر الكبير في ضعف اللغة العربية خصوصا عند الشباب عبر
    الرسائل الهاتفية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.
    وهي تعتقد أنه من المحزن أنهم يظنون أن هذه الظاهرة أفضل وأسرع للفهم
    والتواصل من اللغة العربية.
    أستاذ البلاغة في الجامعة الأردنية سابقا، والمشرف على مناهج اللغة العربية المدرسية
    سابقا، الدكتور عبد الكريم الحياري يقول أن الضعف في اللغة العربية مشكلة
    «نواجهها حيثما اتّجهنا، عند طلاب المدارس والجامعات، وفي كتابات الكتاب وخطب
    الخطباء، وحتى في كلام المتخصصين في اللغة العربية نفسها وكتاباتهم، وقد
    يكون بعضهم من حملة الشهادات العليا.
    ولكن الأهم برأيه هو «الضعف عند طلاب المدارس، لأنه البداية والأساس، وما يليه فإنما
    هو مبنيّ عليه، وناتج عنه».
    ويشير الحياري إلى أن مشكلة الضعف هذه قد شغلت القائمين على تعليم اللغة العربية، وكانت موضوعاً لندوات ومؤتمرات وأبحاث ومقالات. ورغم ذلك ما تزال
    المشكلة قائمة، «وربما زادت حدّة».
    وهو لا يعتقد أنه يمكن إرجاع المشكلة إلى سبب بعينه، «فهل هي ناشئة عن وجود
    العاميّة والفصيحة، أم عائدة إلى مزاحمة اللغات الأجنبية، أم أن السبب فيها قصور
    أساليب التعليم؟».
    ويرى أن احتفاء الناس باللغات الأجنبية ليس سبباً رئيساً في تقديره؛ فهذا يأتي «من
    باب التظرّف»، ولا يمكن للغة أجنبية أن تحلّ محل العربية، فهؤلاء الذين «يزيّنون»
    كلامهم بمفردات إنجليزية مثلا يخطئ كثير منهم في لفظها أو دلالتها، ولا يستطيع
    أغلبهم التواصل بها.
    وبتقديره، إن المشكلة الأساسية هي «وجود العامية»، فاللغة العربية الفصيحة ليست
    هي اللغة التي تأتي مع الطالب من البيت إلى المدرسة، ولا هي اللغة التي يسمعها
    في الشارع والسوق، فهي لغة يتعلّمها تعلّما.
    وما يزيد الأمر سوءاً، عند الحياري، أن كلمات اللغة العامية انحرفت عن أصلها الفصيح
    في طريقة نطقها أو في معانيها، وترسّخ اللفظ العامي على ألسنة الناس حتى أصبح
    تصويبه أو إرجاعه إلى أصله الفصيح يحتاج إلى جهد.
    ويبين الحياري أن اللغة «مرتبطة بالاستعمال»، والمواقف التي تستعمل فيها الفصيحة
    محدودة، ولذلك «من المهم جداً أن تعمل المدرسة على زيادة المواقف التي تستعمل
    فيها الفصحى، وأن تكون اللغة فيها لغة سهلة مشرقة واضحة تدفع الطالب إلى
    محاكاتها وتؤدي إلى إغناء حصيلته اللغوية من المفردات والتراكيب والأساليب».
    المضمون المعرفي
    ويشير الحياري إلى أن اللغة أصوات يعبرّ بها عن معنى، فلا توجد لغة بغير مضمون،
    وينبغي عند اختيار الموضوعات أن تكون مما يضيف جديداً إلى معلومات الطالب،
    وهذا يجعله يقبل على القراءة أو الاستماع، لا أن تكون مواعظ أو معلومات معروفة
    مبتذلة تدفعه إلى الانصراف عنها.
    ويشدد على أن المضمون المعرفي لدرس اللغة العربية ينبغي أن يظلّ في حدود
    الثقافة العامة، «فلا يزدحم بالتفصيلات والمصطلحات والأرقام، لكي يحتفظ الدرس بجاذبيّته أولاً، ولأن المضامين المعرفية، تاريخية أو علمية أو غير ذلك، لها دروس
    مخصصة لها ثانياً».
    ويستدرك بالقول أنّ المضمون المعرفي، على أهميّته، ليس الهدف الأول من الدرس
    اللغوي، وهذه مسألة ينبغي الإشارة إليها، فإن الجدل عادة يتركّز عليها، كما هي الحال
    في أزمة المناهج الأخيرة.
    ويلفت الحياري إلى أن بناء المهارات اللغوية هو الهدف الأساس، ويحتاج خطّة محكمة
    تصنّف فيها هذه المهارات حسب أهميّتها ومدى حاجة المتعلم إليها، وهذه الخطة،
    التي هي ضرورية، يوزّع فيها التدريب على تلك المهارات على سنوات الدراسة على نحو
    تراكمي متدرّج، لتؤدي إلى تحقّق كفاية لغوية معقولة لدى الطالب.
    وينبه الحياري إلى أن بناء هذه المهارات في لغة متعلَّمة ليس أمر يسيراً، وهذا
    يقتضي الرفق والأناة والاقتصار على ما هو أساسي، وترك التفصيلات الدقيقة
    للمتخصصين، لإقناع المتعلم أن إجادة اللغة أمر ممكن.
    الكفاية اللغوية
    ويركز على أن المطلوب هو أن «تتحقق الكفاية اللغوية» على نحو معقول عند الطالب،
    وهذا يتطلب تدريبه على استخدام اللغة وتطويع لسانه للتواصل بها.
    وهو يلاحظ أن طرق التدريس عندنا لا تنهض بهذا العبء على الوجه المأمول،
    فالطالب يخطئ في الفاعل والمفعول به مع العلم أنه يعرف أن الأول مرفوع والثاني
    منصوب، وذلك لأن لسانه لم يتدرّب على النطق بهما نطقاً سليماً، أو لأنه يفكّر
    بالعامية ثم يترجمها إلى الفصحى.
    كما أن القدرة اللغوية لا تقف عند قواعد النحو والصرف والإملاء، بل تُجاوزها إلى أمور
    أهم كاستخدام الكلمات في مواضعها الصحيحة، واستخراج المعنى من السياق،
    والتسلسل في الأفكار وغير ذلك..
    انعدام التأسيس
    المستشارة التربوية الدكتورة بشرى عربيات تقول أن هناك أجيال مضت وخسرت اللغة
    العربية؛ إضافة إلى الجيل الحالي..
    وترى أن هذا واقع «مرير» سببه الضعف في اللغة العربية الذي يعود لعدة أسباب
    أهمها عدم وجود تأسيس للطلبة في المرحلة الأساسية الدنيا وضعف مناهج اللغة
    العربية. كما تلاحظ أن مخرجات التعليم من الجامعات تتراجع بشكل كبير؛ ما ينعكس
    سلبا على العملية التعليمية؛ لأن الجامعات هي الرافد الأساسي لوزارة التربية
    والتعليم، إضافة إلى اهتمام أولياء أمور الطلبة بتعليم اللغة الانجليزية على حساب
    اللغة العربية. وتلفت عربيات إلى أن في البرامج الاجنبية تتفاوت صعوبة المنهاج
    حسب النظام المتبع وبخاصة من المرحلة الأساسية العليا حتى نهاية المرحلة
    الثانوية.. لأنها «جميعا تصب في هدف واحد؛ وهو تنفير الطلبة من اللغة العربية»، ذلك
    لأن متطلبات هذه البرامج في مبحث اللغة العربية لا يقدر عليها الطلبة لأنهم لا
    يملكون رصيدا كافيا من مفردات اللغة العربية.
    وترى عربيات أنه لا توجد طريقة سحرية لمعالجة الضعف الناتج عن سنوات طويلة من
    عدم وجود رقابة على البرامج الأجنبية؛ ناهيك عن الضعف المتأصل في اللغة العربية
    عند المعلمين والمعلمات في القطاع الحكومي والخاص. وتعتقد أنه لكي يكون هناك
    علاج حقيقي يجب «تعديل المناهج وتدريب المعلمين للارتقاء بمستوى اللغة العربية
    داخل وخارج المدارس».

    المصدر
يعمل...